الرئيسية / الأخبار / الصومال تنظم امتحانات وطنية موحدة لـ40 ألف طالب ثانوي

الصومال تنظم امتحانات وطنية موحدة لـ40 ألف طالب ثانوي

مقديشو — انطلقت صباح اليوم السبت الامتحانات العامة لشهادة الثانوية العامة في الصومال للعام الدراسي 2024–2025، بمشاركة ما يقرب من 40 ألف طالب وطالبة من مختلف ولايات البلاد، في محطة تربوية مفصلية تجسد التقدم التدريجي في مسار إصلاح التعليم الوطني.

وبحسب وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي، فإن عدد الممتحنين بلغ 39,397 طالباً موزعين على مئات المراكز الامتحانية المنتشرة في العاصمة والمناطق الفيدرالية الأخرى، حيث أُجريت مراسم الافتتاح الرسمية بحضور وزير الدولة للتربية ومسؤولين في الحكومة الفيدرالية، إلى جانب القيادات التربوية في الولايات.

وفي هذا السياق، ثمّن دولة رئيس الوزراء، السيد حمزة عبدي بري، الجهود التي تبذلها قوات الشرطة في تأمين مراكز الامتحانات، مؤكداً أن هذه الجهود أسهمت في خلق بيئة آمنة وملائمة لأداء الامتحانات بسلاسة وانضباط.

وقال رئيس الوزراء في كلمته بهذه المناسبة: “نتوجه بتحية تقدير واعتزاز إلى رجال الشرطة والأجهزة الأمنية الساهرة على أمن الامتحانات، الذين وفروا بيئة مستقرة لتمكين أبنائنا من اجتياز هذه المرحلة المفصلية بكل طمأنينة”.

كما شدد على التزام حكومته بمواصلة الاستثمار في قطاع التعليم، وتوسيع فرص التعلم لجميع شرائح المجتمع، مشيراً إلى أن النهوض بالمنظومة التعليمية يشكل أحد الأعمدة الأساسية في برنامج الإصلاح الوطني.

وتأتي هذه الامتحانات في سياق جهود حكومية متواصلة لتوحيد المناهج، وتطوير جودة التعليم، وضمان الشفافية والعدالة في التقييم الأكاديمي. وتُشرف وزارة التربية على العملية بالتنسيق مع وزارات التعليم في الولايات، في خطوة تهدف إلى تعزيز بناء الثقة في مخرجات النظام التعليمي وإرساء معايير وطنية موحدة.

خلفية سياقية: تطوّر الامتحانات الوطنية في الصومال

تُعدّ الامتحانات الوطنية لشهادة الثانوية العامة من أبرز المؤشرات على استعادة الدولة الصومالية لوظائفها الأساسية بعد عقود من الانهيار المؤسسي الذي أعقب الحرب الأهلية مطلع التسعينيات. فعلى مدى سنوات، كان القطاع التعليمي يعاني من التشتت وغياب المرجعية المركزية، ما أدى إلى تعدد المناهج وتفاوت مستويات التقييم بين المحافظات.

وفي عام 2015، أطلقت وزارة التربية والثقافة والتعليم العالي في الحكومة الفيدرالية أول امتحان وطني موحد منذ انهيار الدولة، في خطوة وصفت آنذاك بالتاريخية، حيث شكّلت بداية حقيقية لتوحيد النظام التعليمي وإعادة بناء الثقة في المؤسسات التعليمية. ومنذ ذلك الحين، استمرت الحكومة في تنظيم هذه الامتحانات سنوياً، مع إدخال تحسينات تدريجية على أساليب الرقابة والتقييم وإجراءات النزاهة.

وقد أسهم هذا التوجه في تعزيز الدور السيادي للدولة في إدارة التعليم، وترسيخ مبدأ العدالة التعليمية بين الطلاب من مختلف المناطق، فضلاً عن تمهيد الطريق للاعتراف بشهادات التعليم الثانوي في المحافل الإقليمية والدولية.

اليوم، باتت الامتحانات الوطنية رمزاً للتماسك المؤسسي والتعافي التدريجي في قطاع التعليم، رغم التحديات الأمنية واللوجستية التي ما تزال تواجه بعض المناطق.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

الصومال وسويسرا تبحثان تعزيز آفاق حماية حقوق الإنسان

مقديشـو — في إطار جهودها الدؤوبة لتوطيد ركائز العدالة وترسيخ سيادة القانون، شهدت الصومال حراكاً دبلوماسياً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *