الرئيسية / الأخبار / جدل بشأن الاتفاق الألماني حول إعادة المهاجرين الصوماليين

جدل بشأن الاتفاق الألماني حول إعادة المهاجرين الصوماليين

برلين — أعلن المستشار الألماني أولاف شولتس والرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بعد اجتماعهما في برلين في 6 نوفمبر/تشرين الثاني أن الصومال ستشهد عودة المزيد من الأشخاص الذين لا يحق لهم البقاء في ألمانيا. ومنذ ذلك الاجتماع، أُثيرت تساؤلات حول الاتفاق، خاصة فيما إذا كان الرئيسان يقصدان إجبار الصوماليين على العودة إلى وطنهم قسرًا.

وفي المؤتمر الصحفي المشترك، أشار المستشار الألماني أولاف شولتس إلى أنه يُسمح لعدد قليل من الصوماليين بالبقاء في ألمانيا، مع التأكيد على أن القاعدة التي تنص على العودة إلى وطنهم تطبق عليهم. ومع ذلك، أصدر الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في وقت لاحق بيانًا يوضح أن الاتفاق لا يعني ترحيل الصوماليين قسرًا، بل ينطبق فقط على أولئك الذين يرغبون في العودة طوعًا إلى بلدهم.

وأوضح فرحان جمعالي، المتحدث باسم الحكومة الصومالية على منصة X “إن لا حاجة للعودة القسرية. أما بالنسبة لأولئك الذين لم يعد لديهم حق اللجوء بموجب القانون واستنفدوا جميع خياراتهم ويرغبون في العودة طوعًا، فإن أبوابنا مفتوحة دائمًا.”

وفي نفس السياق أشار بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي إلى التناقض في تغطية وسائل الإعلام الألمانية للاتفاق، بينما اتهم آخرون الرئيس بالكذب وعدم تقديم حلول فعالة للمشاكل التي يعاني منها النازحون في الصومال. كما تساءل أحدهم عبر منصة “X”: ‘ماذا عن العشرة ملايين دولار التي حصل عليها من هذه الصفقة.و تُظهر هذه التعليقات التحديات التي تواجهها الدول الأفريقية الفقيرة في التفاوض على اتفاقيات إعادة اللاجئين مع حكومات الاتحاد الأوروبي، وما يرافقها من اختلال في ميزان القوة.

أوروبا تضغط على أفريقيا لإعادة المهاجرين

وتواصل أوروبا مطالبة الدول الإفريقية باتخاذ خطوات جادة للحد من الهجرة والموافقة على استعادة مواطنيها المهاجرين غير الشرعيين المقيمين في أوروبا، مقابل استمرار تقديم الدعم المالي.

أما الصومال، التي ما زالت تعاني من الصراعات وعدم الاستقرار وتعتمد بشكل كبير على المساعدات وصناديق التنمية المقدمة من الاتحاد الأوروبي وألمانيا، فتشير الباحثة جوديث ألتروج من جامعة أوسنابروك الألمانية والمتخصصة في شؤون الهجرة العائدة في غامبيا إلى أن التعاون في عمليات إعادة المهاجرين يشكل إحدى أقوى أوراق الضغط التي يستخدمها الرئيس في المفاوضات.

ويواجه زعماء مثل حسن شيخ محمود خطر مواجهة الغضب الشعبي في الداخل إذا فشلت اتفاقيات التعاون في مجال الهجرة في تحقيق أهدافها لصالح مواطنيهم.

وتقول ألتروج: “أن هناك أسباب وجيهة للشك في قدرة الصومال على رعاية العائدين الآن أو في المستقبل القريب، فالصومال يواجه تحديات كبيرة في توفير الأمن الاجتماعي والاقتصادي لمواطنيه، حتى دون الأعباء الإضافية التي يجلبها ترحيل المهاجرين”.

أوضحت ألتروج أن التعاون لإعادة المهاجرين الذي بدأ مع الاتحاد الأوروبي في عام 2017 بعد خلع الديكتاتور يحيى جامع، انعكس بشكل سلبي على الحكومة الانتقالية، إذ تعرضت لانتقادات من مواطنيها لعدم تلبية احتياجات المرحلين المستضعفين. واعتبر المواطنون أن الحكومة كانت في هذه الاتفاقية تميل لخدمة مصالح دول المقصد أكثر من اهتمامها بمواطنيها.

شكلت المعارضة العامة في غامبيا تهديدًا كبيرًا لبقاء الحكومة لدرجة أنها اضطرت إلى تعليق عمليات الترحيل الإضافية من دول الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، لم يستمر هذا الحظر طويلًا. تمامًا كما هو الحال في الصومال، يُعد الاتحاد الأوروبي الشريك الأساسي لغامبيا في التعاون التنموي..

الاتفاقات الثنائية بين ألمانيا والصومال

أتفاق ألمانيا مع الصومال في مجال الهجرة يشبه الاتفاقات التي أبرمتها مع دول أخرى مثل كينيا والمغرب وجورجيا، حيث يظل عدد العائدين المحتملين صغيرًا نسبيًا في جميع هذه الحالات.

ومع ذلك، فإن السبب الرئيسي وراء مشاركة هذه الدول في مثل هذه الاتفاقات يرتبط غالبًا بأهداف أخرى، مثل فتح مسارات للهجرة القانونية كما في حالة كينيا، أو تعزيز النفوذ الدبلوماسي والحصول على المساعدات كما في حالة المغرب.

وفي هذا السياق، ركزت الحكومة الألمانية على ضرورة إبرام اتفاقات مع دول المنشأ لتعزيز عمليات الترحيل. ولكن، في معظم الحالات، باستثناء غامبيا، لم تؤدِّ هذه الشراكات إلى زيادة كبيرة في أعداد العائدين، كما تشير ألتروج.

ونظرًا لأن هذه الاتفاقات غير ملزمة، تقترح ألتروج أن يُعتبر اتفاق الصومال نقطة انطلاق لمفاوضات مستقبلية، ليس فقط بين ألمانيا والصومال، بل أيضًا بين الحكومة والمجتمع المدني الصومالي، مما يخلق تحديات إضافية في بناء الثقة بعد سنوات من الصراع.”

المصدر: مهاجر نيوز   الأصل: مشـاهدة الأصل

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

الصومال وسويسرا تبحثان تعزيز آفاق حماية حقوق الإنسان

مقديشـو — في إطار جهودها الدؤوبة لتوطيد ركائز العدالة وترسيخ سيادة القانون، شهدت الصومال حراكاً دبلوماسياً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *