الرئيسية / التقارير / تقرير إخباري: بلدوين تصير فينيسيا الصومال “مؤقتا”

تقرير إخباري: بلدوين تصير فينيسيا الصومال “مؤقتا”

“الحاجة أم الاختراع” ينطبق هذا المثل العربي على الوضع المتردي في مدينة بلدوين (وسط الصومال) التي تغمرها الفيضانات نتيجة الأمطار الموسمية وارتفاع منسوب مياه نهر شبيلى السفلى.

توقفت حركة المرور بشوارع المدينة، التي غمرتها المياه، وعندها اختار أهلها الجرافات وقوارب الصيد كوسيلة للنقل لمواجهة آثار الفيضانات، فصارت أشبه بمدينة فينيسيا الإيطالية.

وتعد الفيضانات هذا الموسم الأشد منذ سنوات حيث اجتاحت الفيضانات ثلاثة أحياء، من أصل أربعة، تتكون منها المدينة التي لا يتجاوز تعدد سكانها نحو 70 ألف نسمة، بحسب الإدارة المحلية.

الفيضانات أسكتت ضجيج السيارات العامة والخاصة، ناهيك عن عربات “التوك توك”، بسبب الحفر الكبيرة التي أحدثتها، إلى جانب ارتفاع منسوب المياه وقوتها التي تقذف الأجسام.

في مخيمات “عيل جالي” بضاحية المدينة حيث لجأ الفارون إليها هرباً من مياه وتردي الوضع المعيشي، تزدحم الجرافات لنقل الركاب والبضائع في شوارعها للوصول إلى “حي كوشنظ”، مقابل دولارين، لتقطع مسافة لاتقل عن كيلومترين.

جامع عبدي مري، سائق جرافة، يقول للأناضول، إن الجرافات عادت إلى المدن بعد أن كانت وسيلة خاصة للزراعة فهي الوسيلة الوحيدة التي تتحدي الفيضانات بقوتها وعجلاتها الكبيرة.

وأضاف عبدي : السوق يزدهر بالجرافات التي تقل في المرة الواحدة نحو 20 شخصا غالبيتهم من الأطفال والعجرة الذين لايقدرون على تحمل مشقة السير وسط السيول الممتدة على مدى البصر.

منازل ومدارس ومستشفيات وسيارات مغمورة بمياه الفيضانات تقابلك إينما وليت وجهك في هذه المدينة، التي تحيط بها الجبال من ثلاث جهات، مشهد إنساني يعكس مدى تفاقم أزمة الفيضانات.

فلس أحمد تقول، للأناضول وهي تنتظر وصول إحدى الجرافات، “وسائل النقل تنعدم هنا في المدينة بسبب الفيضانات ونضطر التنقل من خلال الجرافات التي لاتصلح للتنقل وتتسع لشخصين أصلا لحرث الأراضي الزراعية”.

وتضيف فلس “ننتقل من حي لآخر عبر الجرافات رغم خطورة الشوارع من أجل زيارة، والبحث عن أهلنا العالقين في بعض المناطق المحصورة بالمياه”.

ورغم أنها وسيلة اضطرارية بالنسبة للجميع في هذا الوضع المأساوي، إلا أنها تعرض ركابها لخطر الموت وتسببت في مقتل 3 أشخاص نتيجة انقلابها بسبب الانهيارات الأرضية، بحسب الإدارة المحلية.

قوارب الصيد .. خيار الضعفاء

وحجزت قوارب الصيد مكانا في هذه المدينة، التي تشهد أسوأ أزمة فيضانات منذ سنوات، حيث باتت وسيلة التنقل آمنة بالنسبة للسيدات والأطفال كونها أقل خطورة من الجرافات.

سمية نور، أم لخمسة أطفال، تقول للأناضول وهي تسير بقدمين حافيتين وسط الفيضانات، إن “استئجار قارب كوسيلة للتنقل يعكس مدى صعوبة التنقل في المدينة”.

وتضيف سمية أنها تفضل التنقل بقوارب الصيد بدلا من الجرافات، التي تنقلب وتودي بحياتنا، مشيرة إلى أن القوارب قريبة من الأرض ولا تسبب أية أذى في حال انقلبت على أصحابها.

ويحاول سكان مدينة بلدوين باستمرار حياتهم اليومية رغم كل هذه الأزمة التي نتجت عن الفيضانات، حيث يلجأون إلى وسائل بدائية لنقل أمتعتهم والوصول إلى أحبابهم في مخيمات اللجوء المؤقتة خارج بلدوين.

سيارات تجارية متنقلة

بعد انقطاع الطرق الرئيسية في المدينة جراء الفيضانات عوض أصحاب السيارات العامة والشاحنات توقفهم عن العمل، بتحويل سياراتهم إلى محال تجارية مؤقتة تنتقل بين أزقة المخيمات.

وتنتشر عشرات من الشاحنات المحملة بالبضائع في جنبات المخيمات، حيث لجأ التجار إلى استئجار تلك الشاحنات الكبيرة لنقل بضائعهم بعد أن اجتاحت الفيضانات محالهم التجارية، وسط المدينة، ليتحول السوق إلى بحيرة كبيرة أفسدت بضائع التجار.

أبشر علي، أحد تجار المدينة، يقول للأناضول إن الأمطار المؤسمية أدت إلى فيضانات أجبرت الكثير على الاعتماد على الشاحانات كمحال تجارية مؤقتة تفتح أبوابها صباحا وتغلق مساء.

ويضيف: هي وسيلة تجارية جديدة يتكيف معها سكان المخيمات الجدد، إذ يقف عشرات من المتبضعين أمام تلك المحلات التجارية الجديدة.

يجلس التجار خلف الشاحنات المغطاة بالأشرعة الحمراء والتي تتراكم فيه أصناف البضائع الضرورية لاستقبال زبائنهم الذي يقصدون للسوق المؤقت من أجل شراء احتياجاتهم الأساسية.

يزدحم السوق بالشاحنات، التي تستخدم كمحال تجارية مؤقتة، نهارا لتتلاشئ هذه السيارات مساء، وتجد طريقها إلى مرآب السيارات كخطوة احترازية لأي فيضانات قد تضرب المدينة مجددا.

دقت الإدارة المحلية بمحافظة هيران ناقوس الخطر من تفاقم أزمة الفيضانات حيث شردت نحو 30 ألف أسرة داخل بلدوين من منازلهم، ليفترشوا العراء ويلتحفون السماء في انتظار إغاثة عاجلة قبل أن تغرق الفيضانات ما تبقى من أعشاش بيوتهم البلاستيكية والخشبية.

ويقول عمدة بلدوين معلم خلافو إن بعض الهيئات الإنسانية، بينها الهلال الأحمر التركي، لبت النداء الإنساني حيث وزعت معونات غذائية على المتضررين جراء الفيضانات.

ويضيف: غير أن هذه المساعدات لا تغطي احتياجات النازحين بأزمة الفيضانات بسبب النقص الشديد بالمواد الغذائية والأدوية.

المصدر: الأناضول

عن نور جيدي

شاهد أيضاً

مبادرة “لايف” الدولية لمكافحة الجوع بالصومال

في إطار الاستجابة الإنسانية المتكاملة تزامناً مع حلول شهر رمضان المبارك، أطلقت مؤسسة “لايف للإغاثة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *