الرئيسية / التقارير / تقرير إخباري: المكتبة الوطنية الصومالية .. وعاء ثقافي ينفض غبار الحرب

تقرير إخباري: المكتبة الوطنية الصومالية .. وعاء ثقافي ينفض غبار الحرب

على مدار 27 عاما، ظلت أبواب المكتبة الوطنية في الصومال مغلقة، بعد أن تضررت أجزاء كبيرة منها نتيجة الحروب الأهلية التي شهدتها البلاد، بعد انهيار الحكومة المركزية عام 1991.

وإثر ذلك، نُهبت كامل محتوياتها من كتب ووثائق وخرائط، وأصبحت مجرد أطلال قديمة ومبانٍ آيلة للسقوط، في حين تحولت أجزاء كبيرة منها إلى منازل لإيواء النازحين من الحرب.

والمكتبة التي كانت تتكون من ثلاثة طوابق مقامة على مساحة كبيرة، تعد بمثابة وعاء ثقافي جامع لتراث أجداد الصوماليين، وحافظ لتاريخهم.

ونتيجة الاستقرار الذي شهدته البلاد في الآونة الاخيرة، ذهبت الحكومة نحو إعادة دور المكتبة “كونها مرجعا ثقافيا يعكس تاريخ الأمة وثقافتها الأصيلة”.

وفي التاسع عشر من أبريل / نيسان الجاري، دشن رئيس الوزراء حسن علي خيري، المكتبة الوطنية التي تم ترميم بعض من أجزائها، في خطوة تمهيدية لاستكمالها في الأشهر القليلة القادمة.

وأكد في تصريحات لوسائل إعلام محلية، أن “الحكومة ستكمل بناء الأجزاء المتبقية من المكتبة وإعادة رونقها من خلال إيداع كتب ومخطوطات توثق تاريخ الصومال، لرسم مستقبل الأجيال المقبلة”.

ويقول عبد الله شيخ سعيد نائب المدير العام للمكتبة، إن الحكومة الصومالية وبالتعاون مع الجامعة العربية والمجلس النرويجي للاجئين (NRC)، “عملت على إعادة ترميم أجزاء من المكتبة التي تعاني من إهمال تام منذ نحو أكثر من عقدين”.

ويضيف عبد الله في حديث للأناضول، أن الأجزاء التي رممتها الحكومة تشكل مساحة بسيطة، مقارنة بأقسام المكتبة التي ما زال يسيطر الدمار على قسم كبير منها.

من جهته، يقول مدير قسم العلاقات والتكنولوجيا بالمكتبة الوطنية عبد الله سعيد، إنها ستدخل الخدمة خلال شهر مايو / أيار المقبل.

ويؤكد عبد الله للأناضول أن أبوابها ستكون مفتوحة على مدار 24 ساعة أمام الطلبة والباحثين، للاستفادة من المقررات الدراسية والكتب المنوعة التي تلعب دورا بارزا في نشر الثقافة بالمجتمع.

ويذكّر أنها كانت من أرقى المكتبات في شرق إفريقيا، باحتوائها على كتب تاريخية ومخطوطات قديمة تدلل على ثقافة المجتمع الصومالي، لافتا أن محتوياتها وصلت آنذاك أكثر من 8 آلاف كتاب ومخطوطة.

ويقول الكاتب الصحفي الصومالي الشافعي أبتدون، إن افتتاح المكتبة الوطنية من شأنه توفير مكتبة ضخمة تضم آلاف الكتب والأبحاث، ما سيضفي عليها قيمة بحثية وعلمية.

ويضيف الشافعي أن المكتبات تؤهل الطلبة لاكتساب معرفة عميقة في تخصصاتهم، وتفتح لهم الآفاق نحو اكتساب علوم معرفية أخرى، من خلال المطالعة والجلسات التي ستنظمها بعد غياب طويل.

وتشكل المكتبة الوطنية وجهة للراغبين في البحث عن التاريخ والثقافة الصومالية، إذ تعتمد في عدد من كتبها أسلوب الحكاية والرواية، في محاولة لسد العجز الذي تسبب به نهب كتب التاريخ والمخطوطات القديمة.

الطالبة الجامعية رقية أحمد التي كانت زارت المكتبة، تعبر عن فرحتها كونها المرة الأولى التي تزور فيها هذا المكان.

وتقول “أحمد” للأناضول وعلامات الدهشة بدت واضحة عليها، كأنها “في عالم آخر، لا أصدق نفسي”.

وتتابع: “هذا كتاب بعنوان تاريخ الصومال، قرأته أكثر من مرة، لكنني اليوم أتذوقه بطعم مختلف”.

وتعرب رقية عن فرحتها “لأن المكتبة ستوفر لهم الكتب مجانا، خلافا عن المكتبات المستقلة التي تكلف كثيرا”، وتقول في وصف المكتبة: “إنها تتميز عن بقية المكتبات فهي مجمع ثقافي يوثق تاريخنا وثقافتنا المجيدة”.

وبحسب المشرفين عليها، فإن المكتبة تسعى لإعادة جميع الكتب والمخطوطات المسروقة في داخل البلاد وخارجها، بالتعاون مع المكتبات المستقلة في البلاد التي حافظت على بعض المخطوطات القديمة.

وتتكون المكتبة من قاعات كبيرة للقراءة والاجتماعات، إلى جانب أقسام جديدة يسعى القائمين عليها إلى جمع الرسائل الجامعية المتميزة، خاصة تلك التي تركز على مجالات الاقتصاد والسياسة والتاريخ والدين.

وتعاني المؤسسات البحثية وكذلك الجامعات المحلية في الصومال من شح الكتب والمصادر العلمية، وهي من أهم المعوقات التي تواجه الطلبة الصوماليين.

ولدت فكرة إنشاء المكتبة الوطنية الصومالية عام 1975، وافتتحت بشكل رسمي عام 1986، وأصبحت مهوى قلوب الصوماليين، إذ كانوا يأتون من كل بقعة من الوطن إلى مبنى المكتبة للاستفادة منها.

المصدر: الأناضول

عن نور جيدي

شاهد أيضاً

​تعاون تعليمي بين جامعة هرمود واتحاد مدارس مقديشو

مقديشـو — ​في إطار المساعي الوطنية الرامية إلى تعزيز جودة التعليم والنهوض بالمنظومة الأكاديمية، استضافت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *