بنغازي – في خطوة تعكس تنامي الاهتمام المؤسسي بحماية المواطنين الصوماليين في الخارج، أجرت لجنة حقوق الإنسان المستقلة في الصومال زيارة ميدانية إلى سجن قنفودة بمدينة بنغازي شرق ليبيا، للوقوف على أوضاع المواطنين الصوماليين المحتجزين، والاطلاع على ظروفهم الإنسانية والقانونية، والاستماع إلى احتياجاتهم وملاحظاتهم، في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز حماية حقوقهم ومتابعة ملفاتهم مع الجهات الليبية المختصة. وتأتي الزيارة في سياق توجه اللجنة إلى تكثيف حضورها في القضايا المرتبطة بالمواطنين الصوماليين في مسارات الهجرة والعبور، ولا سيما الفئات التي تواجه ظروفًا استثنائية خارج البلاد.
وترأس وفد اللجنة نائب رئيسها محمد هارون محمود، برفقة المفوض علي محمد علمي، حيث التقى الوفد خلال الزيارة عددًا من المواطنين الصوماليين المحتجزين، كما عقد لقاءً مع مسؤولي سجن قنفودة للاطلاع على أوضاع الاحتجاز والخدمات المتاحة والإجراءات المتصلة بالملفات القانونية للمحتجزين. وأكدت اللجنة أن الزيارة تهدف إلى جمع معلومات مباشرة تساعدها في تقييم الأوضاع ومتابعة القضايا ذات الصلة، إلى جانب تعزيز قنوات التواصل مع المؤسسات الليبية المعنية، بما يتيح التعامل مع الملفات الحقوقية والإنسانية بصورة أكثر تنظيمًا واستمرارية.
وأفادت اللجنة بأن نحو 70 مواطنًا صوماليًا يوجدون حاليًا في سجن قنفودة، بينهم ثماني نساء، مشيرة إلى أن إحدى المحتجزات ترافقها طفلتها البالغة من العمر ثلاث سنوات. وأبرزت هذه المعطيات البعد الإنساني المعقد لملف الاحتجاز المرتبط بالهجرة غير النظامية، خصوصًا عندما يشمل نساء وأطفالًا يحتاجون إلى ترتيبات حماية ورعاية تتناسب مع أوضاعهم. واستمع الوفد إلى إفادات المحتجزين بشأن ظروف إقامتهم والخدمات المتاحة والتحديات التي يواجهونها، في مسعى لتكوين صورة أكثر شمولًا عن احتياجاتهم ومتابعة ما يمكن اتخاذه بشأنها مع الجهات المعنية.
وفي إطار اللقاءات التي رافقت الزيارة، أوضح اللواء صلاح محمود، رئيس جهاز مكافحة الهجرة غير النظامية في ليبيا، أن نحو 300 مواطن صومالي محتجزون في السجون الواقعة شرق وجنوب ليبيا، من بينهم العدد الموجود في سجن قنفودة ببنغازي. وأكدت اللقاءات أهمية استمرار التنسيق بين المؤسسات الصومالية والليبية لمعالجة أوضاع المواطنين المحتجزين، خاصة في ظل تعقيدات ملف الهجرة وتعدد الجهات المعنية به. كما شارك ممثلون عن مجلس حقوق الإنسان والحريات العامة الليبي في الزيارة، وأبدوا استعدادهم لمواصلة متابعة أوضاع المحتجزين الصوماليين وتبادل المعلومات والتحديثات مع اللجنة الصومالية بشأن ملفاتهم.
وتؤكد اللجنة أن حماية المواطنين الصوماليين في الخارج تمثل جانبًا أساسيًا من عملها، وأن التعامل مع قضايا الهجرة والاحتجاز يتطلب الجمع بين المتابعة الحقوقية والتنسيق المؤسسي والدعم القانوني والإنساني. وفي هذا السياق، شددت على أهمية ضمان احترام الحقوق الأساسية للمحتجزين، بما في ذلك المعاملة الكريمة والحصول على الرعاية الصحية وإتاحة التواصل مع الجهات المختصة، إلى جانب متابعة أوضاعهم القانونية والعمل على تسريع الإجراءات ذات الصلة وفق القوانين المعمول بها والالتزامات الإنسانية. كما ترى اللجنة أن بناء قنوات اتصال دائمة مع المؤسسات الليبية يمكن أن يسهم في معالجة القضايا بصورة أكثر فاعلية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تظل فيه ليبيا إحدى أبرز نقاط العبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي ومناطق أفريقية أخرى، ممن يسعون إلى الوصول إلى أوروبا عبر طرق غير نظامية محفوفة بالمخاطر. وتواجه هذه الفئات تحديات متعددة تتصل بالاحتجاز والحماية القانونية والاستغلال والاتجار بالبشر، ما يجعل التعاون بين الدول والمؤسسات الحقوقية عنصرًا مهمًا في حماية المهاجرين ومعالجة أوضاعهم. ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز التعاون الصومالي الليبي في هذا المجال يمكن أن يوفر إطارًا أكثر انتظامًا لمتابعة المواطنين الصوماليين، وتبادل المعلومات بشأنهم، ودعم الحلول القانونية والإنسانية التي تصون كرامتهم وحقوقهم.
يمثل ملف المواطنين الصوماليين المحتجزين في ليبيا جزءًا من تحديات أوسع ترتبط بالهجرة غير النظامية عبر منطقة القرن الأفريقي وشمال أفريقيا، حيث تدفع عوامل اقتصادية واجتماعية وأمنية بعض الشباب إلى خوض طرق هجرة شديدة الخطورة بحثًا عن فرص أفضل. ومع تحول ليبيا إلى نقطة عبور رئيسية نحو أوروبا، برزت الحاجة إلى تعزيز التنسيق بين الدول والمؤسسات الحقوقية لمعالجة أوضاع المهاجرين بصورة تراعي الجوانب القانونية والإنسانية في آن واحد. وفي هذا السياق، تعكس زيارة لجنة حقوق الإنسان المستقلة في الصومال أهمية المتابعة المباشرة للمواطنين في الخارج، كما تبرز الحاجة إلى تعاون مؤسسي مستمر مع السلطات الليبية والشركاء الحقوقيين لضمان حماية المحتجزين، ولا سيما النساء والأطفال، وتعزيز الوصول إلى الدعم القانوني والإنساني، بما يرسخ نهجًا أكثر فاعلية في صون حقوق المواطنين الصوماليين أينما وجدوا.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال