مقديشو – كثفت حكومة ولاية جنوب غرب الصومال مشاوراتها مع وكالات الأمم المتحدة في العاصمة مقديشو، في إطار تحرك يستهدف تسريع تنفيذ المشاريع التنموية والإنسانية، وتوسيع نطاق البرامج التي تستجيب للاحتياجات الأساسية للسكان. ويعكس هذا الحراك توجهًا متزايدًا لدى حكومة الولاية نحو تعزيز الشراكات الدولية وتوجيهها بصورة أكبر نحو دعم التنمية المحلية، وتحسين الخدمات العامة، وتقوية قدرة المؤسسات الحكومية على إدارة المشاريع ومتابعة تنفيذها بما ينسجم مع الأولويات الوطنية ومسار التنمية المستدامة.
وضمن هذا التحرك، عقد عدد من وزراء حكومة جنوب غرب الصومال، خلال زيارة عمل إلى مقديشو، لقاءات مع مسؤولين كبار في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، حيث بحث الجانبان سبل تسريع البرامج والمشاريع ذات الأولوية، وتجاوز العقبات التي قد تؤثر في تنفيذها. وتركزت المباحثات على تطوير آليات التنسيق والعمل المشترك، وتحديد الاحتياجات الأكثر إلحاحًا، إلى جانب بحث فرص إطلاق برامج جديدة تستجيب للتحديات التي تواجه المجتمعات المحلية، مع التأكيد على أهمية أن تكون المؤسسات الحكومية شريكًا رئيسيًا في التخطيط والتنفيذ والمتابعة.
وشملت المناقشات قطاعات الصحة والمياه والإصحاح البيئي والأمن الغذائي والزراعة، باعتبارها مجالات ترتبط بصورة مباشرة بالظروف المعيشية للسكان وقدرتهم على مواجهة الأزمات. وفي القطاع الصحي، جرى التركيز على دعم خدمات الرعاية الصحية الأولية وبرامج صحة الأم والطفل والتغذية، فيما تناولت المباحثات في قطاع المياه والإصحاح توسيع الوصول إلى مصادر المياه النظيفة وتحسين الخدمات المرتبطة بها، خصوصًا في المناطق الريفية والمجتمعات الأكثر تأثرًا بالأزمات. كما بحث الجانبان دعم الإنتاج الزراعي وتحسين وسائل الإنتاج وتعزيز قدرة المزارعين والمجتمعات الرعوية على مواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية.
وأكد الوفد الوزاري أن حكومة جنوب غرب الصومال تسعى إلى تحويل التعاون مع وكالات الأمم المتحدة من إطار الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة إلى شراكة تنموية طويلة الأمد تدعم بناء المؤسسات وتعزيز القدرات المحلية. وفي هذا السياق، شدد الوزراء على أهمية نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الوطنية وتحسين آليات التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم، إلى جانب تعزيز الشفافية والكفاءة في إدارة البرامج والمشاريع. كما أكدوا أهمية توجيه الموارد المتاحة نحو الأولويات التي تحددها احتياجات المجتمعات المحلية، بما يضمن تحقيق نتائج ملموسة واستدامة أكبر للتدخلات التنموية.
من جانبهم، أكد مسؤولو اليونيسف والفاو استمرار التعاون مع حكومة جنوب غرب الصومال ودعم البرامج التي تستهدف القطاعات الأكثر ارتباطًا بحياة السكان، مع التركيز على تحسين الخدمات الأساسية وتعزيز الأمن الغذائي وبناء القدرة على الصمود. وتكتسب هذه الشراكة أهمية خاصة في ظل التحديات المتداخلة التي تواجه الولاية، بما في ذلك الاحتياجات الإنسانية، وتداعيات النزوح، والفقر، والتغيرات المناخية، وضعف فرص الوصول إلى بعض الخدمات في المناطق الريفية. ويرى الجانبان أن معالجة هذه التحديات تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين المؤسسات الحكومية والشركاء الدوليين، وربط التدخلات العاجلة بمشاريع تنموية قادرة على إحداث أثر مستدام.
وتأتي هذه التحركات في سياق توجه أوسع نحو تعزيز التكامل بين العمل الإنساني والتنمية وبناء القدرة على الصمود، بحيث لا تقتصر البرامج على تخفيف آثار الأزمات، وإنما تسهم كذلك في خلق ظروف تساعد المجتمعات على الاعتماد بصورة أكبر على مواردها وقدراتها المحلية. وتبرز في هذا المسار أهمية الاستثمار في الصحة والمياه والزراعة والأمن الغذائي وتمكين المجتمعات، إلى جانب دعم المؤسسات المحلية القادرة على قيادة عملية التنمية. ومن شأن تسريع المشاريع ذات الأولوية وتعزيز التنسيق مع الشركاء أن يدعم جهود حكومة جنوب غرب الصومال في تحسين الخدمات، وتوسيع فرص التنمية الريفية، وتعزيز الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في الولاية.
تُعد اليونيسف والفاو من الشركاء الدوليين الرئيسيين في الصومال، وتنفذان برامج متعددة في مجالات الصحة والتغذية والمياه وحماية الأطفال والأمن الغذائي والتنمية الزراعية وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات المناخية. وتشهد جنوب غرب الصومال خلال السنوات الأخيرة توسعًا في التعاون مع وكالات الأمم المتحدة ضمن جهود تحسين الخدمات وإعادة الإعمار ودعم التنمية الريفية، في وقت تتطلب فيه التحديات الإنسانية والمناخية والاقتصادية مزيدًا من التنسيق بين الحكومة والشركاء الدوليين. ويعكس تكثيف اللقاءات الأخيرة توجهًا نحو بناء شراكات أكثر ارتباطًا بالأولويات المحلية، وربط الدعم الإنساني بمسار تنموي طويل الأمد يعزز قدرة المؤسسات والمجتمعات على الصمود وتحقيق تنمية أكثر شمولًا واستدامة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال