مقديشـو — أعلنت الحكومة الفيدرالية الصومالية عن إطلاق مبادرة وطنية كبرى تهدف إلى إعادة توطين 12 ألف أسرة من المتأثرين بعمليات إخلاء الأراضي التابعة للدولة في العاصمة مقديشو، وذلك ضمن مشروع إسكان وتطوير حضري شامل يتبنى معايير الاستدامة.
وأكد معالي أيوب إسماعيل يوسف، وزير الأشغال العامة وإعادة الإعمار والإسكان، أن المشروع يستهدف توفير ملاذات آمنة وبيئة معيشية مستقرة لنحو 80 ألف نسمة، حيث تشمل المرحلة الأولى تشييد 6 آلاف وحدة سكنية متكاملة في منطقة “جزيرة” بضواحي العاصمة.
وتتضمن الرؤية التنموية للمشروع تحويل الأحياء الجديدة إلى مراكز عمرانية نموذجية، تضم مرافق تعليمية وصحية متطورة ومناطق تجارية، فضلاً عن مراكز للتدريب المهني تهدف إلى تمكين السكان اقتصادياً وتحسين مستواهم المعيشي.
وشددت الحكومة على البعد الإنساني لهذه الخطوة، مؤكدة أن البرنامج مخصص حصرياً للفئات الأكثر احتياجاً بعيداً عن الأغراض التجارية، مع وضع ضوابط قانونية تمنع بيع أو تأجير الوحدات لضمان تحقيق غايات الاستقرار السكني الدائم.
وفي المقابل، يأتي هذا الإعلان في ظل حراك سياسي تقوده المعارضة المنضوية تحت “مجلس المستقبل الصومالي”، والتي دعت إلى تظاهرات جماهيرية لمناصرة المتضررين من الإخلاء القسري، وسط تقديرات تشير إلى تأثر أكثر من 300 ألف نسمة بهذه الإجراءات.
من جانبها، سعت الإدارة المحلية في محافظة بنادر إلى تغليب لغة الحوار عبر تعليق بعض عمليات الإزالة مؤقتاً في عدد من المواقع، بانتظار استكمال الخطط التنسيقية التي تضمن صون كرامة الأسر وتوفير البدائل العادلة لها.
ويعكس هذا التوجه الحكومي محاولة جادة للموازنة بين مقتضيات استرداد أصول الدولة وتطوير البنية التحتية للعاصمة، وبين الالتزامات الأخلاقية تجاه المواطنين الذين استقروا في تلك المواقع خلال العقود الماضية نتيجة الظروف الاستثنائية.
ويُعد المشروع ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لإنهاء أزمة النزوح الداخلي، حيث يدمج بين توفير المأوى الحديث وتحسين المؤشرات الاجتماعية، مما يعزز من قدرة المجتمع المحلي على التعافي والمساهمة في بناء نهضة البلاد.
يظل ملف الإسكان وإعادة التنظيم العمراني في مقديشو اختباراً حقيقياً للقدرة على التوفيق بين طموحات التنمية الحضرية وحماية الحقوق الإنسانية، في مسعى لبناء عاصمة عصرية تحفظ كرامة قاطنيها وتلبي تطلعات المستقبل.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال