الرئيسية / الأخبار / الصومال والأمم المتحدة يبحثان استدامة الأمن الغذائي

الصومال والأمم المتحدة يبحثان استدامة الأمن الغذائي

​مقديشـو — عقدت الصومال، ممثلة في دولة حمزة عبدي بري رئيس الوزراء، ومعالي محمود معلم عبد الله رئيس هيئة إدارة الكوارث، اليوم بمقديشو، سلسلة مباحثات رفيعة المستوى مع وفد من برنامج الأغذية العالمي بقيادة ماثيو هولينجورث نائب المدير التنفيذي، لمواجهة أزمة الغذاء المتفاقمة، وفق ما أوردته المصادر الرسمية.

وتناولت اللقاءات سبل صياغة حلول جذرية ومستدامة لإنهاء حالة انعدام الأمن الغذائي، ومواجهة الصدمات المناخية المتكررة التي تعصف بالبلاد، مع التركيز على التحول الاستراتيجي من مرحلة الاستجابة للإغاثة الطارئة إلى مرحلة بناء القدرة على الصمود الوطني الشامل.

وفي مؤتمر صحفي مشترك، حذرت هيئة لإدارة الكوارث الصومالية (صـودما) وبرنامج الأغذية العالمي من تدهور الوضع الإنساني، حيث يواجه نحو 6.5 مليون نسمة خطر الجوع الحاد، في حين يعاني قرابة مليوني طفل من سوء التغذية نتيجة تداخل الأزمات المناخية والاقتصادية الراهنة.

وأشار الجانبان إلى أن الصومال تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في بقايا آثار الجفاف الممتد ومخاطر الفيضانات الوشيكة جراء الأمطار الغزيرة، ما يهدد بتكرار سيناريوهات النزوح القسري وتدمير سبل العيش في المناطق الزراعية والرعوية الأكثر هشاشة في البلاد.

وسلطت المباحثات الضوء على التأثيرات السلبية للتوترات الجيوسياسية العالمية، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط ومضيق هرمز، والتي أدت إلى اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع جنوني في أسعار السلع الأساسية والوقود، ما أثقل كاهل الاقتصاد الوطني المنهك.

​وأكد دولة رئيس الوزراء خلال لقائه الوفد الأممي على ضرورة تكاتف الجهود الدولية لتمكين المزارعين والرعاة من زيادة الإنتاجية المحلية، مشدداً على أن الرؤية الحكومية تهدف إلى معالجة الأسباب الجذريّة لانعدام الأمن الغذائي وصولاً إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي.

​وبحث الاجتماع سبل سد الفجوة التمويلية في خطط الاستجابة الإنسانية، حيث حذر المسؤولون من أن نقص التدفقات المالية قد يؤدي إلى تقليص المساعدات الحيوية، في وقت تزداد فيه الحاجة الميدانية لإنقاذ الأرواح وتوفير الإمدادات الغذائية الضرورية.

​من جانبهم، أشاد مسؤولو برنامج الأغذية العالمي بخطط الحكومة الصومالية الرامية إلى تحقيق الاستقرار المالي والأمني، مؤكدين استعداد المنظمة الدولية لدعم الاستراتيجيات الوطنية التي تهدف إلى تقليل الاعتماد على المعونات الخارجية وتعزيز الاستدامة الغذائية بعيدة المدى.

وتطرقت النقاشات إلى أهمية تعزيز البنية التحتية المائية والزراعية لمواجهة تقلبات المناخ، معتبرين أن الاستثمار في هذه القطاعات يمثل الضمانة الحقيقية لحماية المجتمعات المحلية من دورات الجفاف والفيضانات المتلاحقة التي تستنزف الموارد الوطنية والبشرية.

واختتمت اللقاءات بالتأكيد على تفعيل آلية تنسيق مشتركة لتسريع تنفيذ المشاريع التنموية، بما يضمن صيانة كرامة الإنسان، ويرسخ مكانة الصومال كدولة صاعدة تسعى لتجاوز أزماتها التاريخية والعبور نحو مستقبل يسوده الأمان الغذائي والرفاه الاجتماعي الشامل.

تجسد هذه المباحثات المكثفة في مقديشو إدراكاً عميقاً لضرورة المزاوجة بين العمل الإنساني العاجل والتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى. ومن خلال توحيد الجهود مع الشركاء الدوليين، تثبت الصومال عزمها على تحويل التحديات المناخية والجيو-سياسية إلى فرص للتطوير المؤسسي، واضعةً أمن المواطن الغذائي في طليعة أولويات السيادة الوطنية لضمان استقرار دائم وازدهار شامل للأجيال القادمة.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

الصومال تشارك في صياغة مستقبل المدن المرنة بقمة تركيا

​هاتاي، تركيا — شارك معالي الفريق أول بشير محمد جامع، وزير البيئة والتغير المناخي الصومالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *