هاتاي، تركيا — شارك معالي الفريق أول بشير محمد جامع، وزير البيئة والتغير المناخي الصومالي في أعمال القمة رفيعة المستوى “المدن المرنة لـ COP31” المنعقدة في مدينة هاتاي التركية، تمهيداً لمؤتمر المناخ العالمي المقبل، وفق ما أوردته الصفحة الرسمية للوزارة عبر “فيسبوك”.
وتهدف القمة، التي تُعد حجر زاوية للتحضير للدورة الحادية والثلاثين لمؤتمر الأطراف (COP31) المزمع عقده في مدينة أنطاليا التركية نهاية العام الجاري، إلى حشد الجهود الدولية لتعزيز استجابة المدن للتحديات المناخية المتسارعة بمشاركة نخبة من القادة والخبراء الدوليين.
واستعرضت القمة دروس “مأساة القرن” المتمثلة في زلزال تركيا 2023، حيث اطلع معالي الوزير على نماذج حية لإعادة الإعمار، مؤكداً أن حماية الحواضر المدنية تكمن في “القرارات الهيكلية الاستباقية” والسياسات التي تُعتمد قبل وقوع الكوارث لضمان صمود المجتمعات.
وشارك معالي الوزير في حلقة نقاشية تخصصية بعنوان “من مأساة القرن إلى بناء مدن مستدامة”، حيث استعرض في كلمة تاريخية حجم المعاناة المناخية التي تواجهها الصومال، بدءاً من موجات الجفاف الطويلة وصولاً إلى الفيضانات المدمرة التي تعصف بالبنية التحتية.
وطرح معاليه رؤية خماسية استراتيجية للسنوات القادمة، ترتكز على إدراج المخاطر المناخية في التخطيط الوطني، والاستثمار الاستباقي في البنية التحتية، وتعزيز الحوكمة المحلية، وربط العمل المناخي بمسارات بناء السلام والاستقرار، وضمان شمولية الحلول بمشاركة الشباب والنساء.
وأكد معالي الفريق أول بشير جامع أن مقديشو تضع ضمن أولوياتها القصوى مشاريع المياه المستدامة ونظم الإنذار المبكر، مشدداً على أن الحكومة الصومالية ترى في “قمة هاتاي” فرصة جوهرية لتعزيز صمود المدن الصومالية في طريقها نحو استحقاق (COP31).
وعلى هامش القمة، عقد معالي الوزير مباحثات ثنائية مع نظيره التركي السيد مراد كوروم، وزير البيئة والتطوير العمراني، حيث تم استعراض آفاق التعاون المشترك وتبادل الخبرات التقنية في مجالات الإدارة البيئية ومواجهة التغيرات المناخية، بحسب ما نشرته المنصة الرسمية للوزارة.
وبحث الجانبان سبل تفعيل الاتفاقيات الموقعة سابقاً، وتعزيز أطر التنسيق بين المؤسسات البيئية في البلدين، مع التركيز على بناء القدرات الفنية لمواجهة الأزمات الطبيعية وتطوير استراتيجيات التكيف المناخي التي تخدم المصالح المشتركة للشعبين الصديقين.
كما تطرق اللقاء إلى الدور الريادي الذي تضطلع به تركيا في استضافة المؤتمرات الدولية الكبرى، حيث أشاد الوزير الصومالي بالنموذج التركي في “المرونة الحضرية”، معتبراً إياه مدرسة ملهمة للدول التي تعاني من هشاشة النظم البيئية وتتطلع للتعافي والإعمار.
واختتمت المشاركة الصومالية بالتأكيد على أن العمل المناخي لم يعد ترفاً، بل هو ركيزة أساسية للأمن القومي، داعية المجتمع الدولي لتقديم الدعم اللازم للدول الأكثر تضرراً بما يضمن تحقيق العدالة المناخية والاستقرار العالمي الشامل.
تجسد هذه المشاركة الصومالية في قلب مدينة هاتاي، التي نهضت من ركام الزلزال، رسالة إصرار وتطلع نحو المستقبل؛ فالحكومة الصومالية تدرك أن بناء “المدن المرنة” هو استثمار في الكرامة الإنسانية وحماية للأجيال القادمة، مما يجعل التنسيق مع الشركاء الدوليين ضرورة حتمية لتحويل التحديات البيئية إلى فرص للتنمية المستدامة والبناء الوطني الشامل.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال