مقديشـو — تجسيدًا للمبادرات الإنسانية النوعية التي تمثل شريان حياة لترميم النظم الصحية في المناطق الأكثر احتياجًا، أفادت وكالة الأنباء السعودية (واس) بأن المشروعات الطبية المدعومة من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في العاصمة الصومالية مقديشو، سجلت معدلات أداء مرتفعة خلال شهر فبراير الماضي، مما أسهم في تقديم رعاية متكاملة لمئات المستفيدين وتخفيف المعاناة البشرية.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن تقارير إحصائية أن مركز الغسيل الكلوي بمستشفى “بنادر” واصل تقديم خدماته الحيوية لـ (350) مريضًا، حيث استفاد (165) مريضًا من (1057) جلسة غسيل كلوي مجدولة، بالإضافة إلى تنفيذ (11) جلسة إسعافية طارئة لإنقاذ الأرواح، مما يعكس الكفاءة التشغيلية العالية للمركز في مواجهة الأمراض المزمنة.
وفي سياق متصل، تلقى (177) مريضًا خدمات المعاينة والفحوصات المخبرية الدقيقة في عيادة أمراض الكلى التابعة للمركز، حيث أظهرت البيانات أن نسبة الذكور بلغت (61%) مقابل (39%) من الإناث، مما يؤكد شمولية الرعاية الطبية المقدمة لكافة فئات المجتمع دون استثناء.
وأشارت التقارير التي أوردتها وكالة الأنباء السعودية (واس) إلى أن المستفيدين توزعوا بين المقيمين بنسبة (97%) والنازحين بنسبة (2%) واللاجئين بنسبة (1%)، وهو ما يبرز الدور المحوري للمركز في تلبية احتياجات الفئات الأكثر هشاشة والحرص على توفير بيئة علاجية آمنة ومتطورة.
وعلى صعيد تعزيز المخزون الوطني من الفصائل الدموية، قدّم بنك الدم الوطني في مقديشو خدماته لـ (203) مستفيدين خلال الفترة ذاتها، محققًا استجابة طبية سريعة لطلبات نقل الدم ودعم العمليات الجراحية والحالات الطارئة بمستشفيات العاصمة الصومالية لضمان استمرارية الخدمات الصحية الأساسية.
وبحسب البيانات الرسمية، بلغت نسبة الذكور المستفيدين من خدمات بنك الدم (58%) ونسبة الإناث (42%)، في حين شكل النازحون نسبة (4%) والمقيمون (96%)، مما يعزز من كفاءة الاستجابة الصحية وقدرة المؤسسات الوطنية على التعامل مع التحديات الطبية بدعم مستمر من المركز.
وتأتي هذه التدخلات الطبية ضمن حزمة من المشاريع الإغاثية التي تنفذها المملكة العربية السعودية عبر ذراعها الإنساني “مركز الملك سلمان للإغاثة”، بهدف رفع كفاءة القطاع الصحي الصومالي وضمان استدامة الرعاية، بما يسهم في تخفيف العبء المالي والجسدي عن كاهل المرضى.
كما يعكس استمرار هذا الدعم الالتزام الدولي بمبادئ التضامن الإنساني، والحرص على تمكين المؤسسات الصحية الصومالية من القيام بدورها المحوري، من خلال توفير المستلزمات الطبية والكوادر المؤهلة والتشغيل المستمر للمراكز التخصصية الحيوية التي تخدم قطاعًا عريضًا من المواطنين.
ويعد نجاح هذه المشروعات في الوصول إلى مئات المرضى شهريًا مؤشرًا جليًا على كفاءة التنسيق المشترك بين الجهات الإغاثية الدولية والسلطات الصحية المحلية، بما يضمن وصول المساعدات الطبية والخدمات العلاجية إلى مستحقيها الفعليين في مختلف أرجاء الجمهورية الفيدرالية.
وتسلط هذه النتائج الضوء على الأثر الإيجابي الملموس للعمل الإنساني المؤسسي في تحسين جودة الحياة، حيث تضع هذه الجهود كرامة الإنسان وصحته في طليعة الأولويات الدولية، سعياً لبناء مجتمع معافى قادر على مواصلة مسيرة البناء والتنمية والاستقرار في المنطقة.
إن استدامة العطاء الطبي في قلب مقديشو تمثل رسالة أمل تتجاوز الحدود الجغرافية، لتؤكد أن التضامن الإنساني هو الجسر الأقوى لمواجهة الأزمات الصحية. ومن خلال هذه الجهود، تواصل المراكز الطبية المتخصصة أداء رسالتها النبيلة، واضعةً حق الإنسان في الرعاية الصحية كأولوية قصوى لضمان غدٍ أفضل للجميع.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال