نيروبي — أفادت وكالة شينخوا للأنباء نقلاً عن مركز التنبؤات والتطبيقات المناخية (ICPAC) التابع للهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد)، بأن منطقة القرن الإفريقي، وفي مقدمتها جمهورية الصومال الفيدرالية، ستشهد معدلات هطول أمطار أعلى من المعتاد خلال الفترة من أبريل وحتى يونيو من العام الجاري.
وذكر المركز في بيان صدر من العاصمة الكينية نيروبي، وأوردته وكالة شينخوا، أن هذه الموجة من الأمطار الغزيرة ستشمل الصومال وإثيوبيا وإريتريا والسودان وجنوب السودان وكينيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وتنزانيا، مما يستدعي رفع درجات التأهب لمواجهة التداعيات المناخية المحتملة.
وعلى الرغم من التوقعات بهطول أمطار غزيرة، أشار المركز إلى أن درجات الحرارة الموسمية ستظل أعلى من معدلاتها الطبيعية في معظم أجزاء المنطقة، بما في ذلك الصومال وكينيا والسودان، وهو ما يعكس التغيرات المتسارعة في الأنماط الجوية نتيجة الاحتباس الحراري.
وتأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه عدة دول في المنطقة، ومن بينها المناطق الحدودية الصومالية، فيضانات ناجمة عن أمطار غزيرة أدت إلى خسائر بشرية ومادية جسيمة، حيث تشير التقارير إلى أن التغير المناخي بات يقلب الموازين الجوية المعتادة في المنطقة.
وفي هذا السياق، تضع هذه التوقعات السلطات الصومالية المختصة في مواجهة مسؤولية استباقية لتعزيز أنظمة الإنذار المبكر، خاصة في حوضي جوبا وشبيلي، لضمان حماية المجتمعات المحلية والنازحين من مخاطر السيول الجارفة التي قد تصاحب هذه الموسم المطير.
وأوضحت وكالة شينخوا للأنباء أن الظواهر الجوية المتطرفة باتت تتكرر بشكل مقلق، حيث أدت الفيضانات الأخيرة في دول الجوار إلى سقوط عشرات الضحايا، مما يرفع من مستوى التحديات أمام فرق الطوارئ والإغاثة الإقليمية للحد من الآثار الجانبية لهذه التقلبات.
ويسعى الخبراء المناخيون من خلال هذه التنبؤات إلى تمكين القطاعات الزراعية والرعوية في الصومال من الاستفادة من وفرة المياه، مع اتخاذ التدابير اللازمة لتفادي تلف المحاصيل أو فقدان الثروة الحيوانية نتيجة الفيضانات المفاجئة التي قد تعقب فترات الجفاف.
وتؤكد التقارير الدولية أهمية التعاون الإقليمي بين دول “إيغاد” لتبادل البيانات المناخية وتنسيق الجهود الإنسانية، لضمان استجابة سريعة وفعالة تحمي سبل العيش وتدعم الصمود المجتمعي في مواجهة التقلبات المناخية الحادة التي يشهدها القرن الإفريقي.
إن توالي الظواهر المناخية المتطرفة في القرن الإفريقي يضع المنطقة أمام اختبار حقيقي لإرادتها التنموية وقدرتها على التكيف. ومن قلب هذه التحديات، تظل الاستعدادات الاستباقية والوعي المجتمعي هما الدرع الحصين لحماية المكتسبات الوطنية، لضمان أن تتحول “أمطار الخير” إلى رافد للتنمية بدلاً من أن تكون مصدراً للمآسي، مؤكدةً أن استقرار الصومال مناخياً هو ركيزة لاستقرار المنطقة بأسرها.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال