مقديشو — في بيان يحمل نبرة قلق غير مسبوقة، حذّرت منظمة “أطباء بلا حدود” من تداعيات كارثية جراء تقلص التمويل الدولي للعمل الإنساني في الصومال، مؤكدة أن الأزمة الراهنة لم تعد أزمة جوع فحسب، بل تهديد وجودي لمستقبل آلاف الأطفال، ولما تبقى من النظام الصحي المتهالك في البلاد.
وأعربت المنظمة عن بالغ أسفها إزاء قرار الحكومة البريطانية تقليص مساعداتها الإنمائية بشكل كبير، محذّرة من أن هذا القرار قد يُسدل الستار على ما تبقى من البرامج الحيوية التي تُسهم في منع الانهيار الكامل للمنظومة الصحية، التي تواجه أصلاً ضغوطاً تتجاوز طاقتها بأضعاف.
وجاء في البيان: “إن تقاعس المجتمع الدولي عن توفير تمويل مستدام وعاجل لا يعني فقط حرمان الأطفال من الغذاء، بل تعريضهم لجملة من المخاطر المعقدة: من انهيار مناعتهم، إلى تفشي الأمراض، وصولاً إلى أضرار تنموية لا رجعة فيها.”
وأضافت المنظمة أن هذا التراجع البريطاني يأتي في سياق متدهور أصلاً، بعد قرار الإدارة الأميركية السابقة بتجميد برامج المساعدات الخارجية، بما في ذلك أنشطة الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، ما ترك فئات واسعة في بلدان الجنوب العالمي في مواجهة مصيرهم دون دعم.
وتشير التقديرات إلى أن الاحتياجات في الصومال تفوق بكثير المتاح من الموارد، في ظل تداخل الأزمات: من النزاعات المسلحة والنزوح الجماعي، إلى الأوبئة وسوء التغذية، ما يجعل أي تقليص في الدعم المالي بمثابة صدمة لا يمكن للنظام الهش تحمّلها.
وحذّرت “أطباء بلا حدود” من أن الجفاف المرتقب في عام 2025، بفعل ظاهرة “النينيا”، قد يكون القشة التي تقصم ظهر المجتمعات الهشة، إذا لم تُسارع الجهات المانحة إلى إعادة النظر في أولوياتها.
واختتمت المنظمة بيانها بنداء صريح موجه إلى لندن وسائر العواصم المؤثرة:”لقد بات النظام الصحي في الصومال على حافة الانهيار، وما لم يتم التحرك فوراً، فإن القادم سيكون أكثر فتكاً، وأشد قسوةً على جيل لا يملك من أمره شيئاً.”
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال