مقديشو – تتجه الصومال إلى توسيع دور الاستثمار المحلي في مواجهة تحديات تغير المناخ، عبر تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص وتوجيه مزيد من الموارد نحو مشروعات التكيف المناخي وحماية البيئة والطاقة المتجددة. وجاء هذا التوجه خلال اجتماع عُقد في مقديشو يوم الخميس، جمع وزير البيئة وتغير المناخ الفريق الركن بشير محمد جامع وممثلين عن قطاعات المصارف والاتصالات والطاقة، حيث بحث الجانبان سبل تطوير التمويل الأخضر وتوسيع مساهمة الشركات في البرامج الوطنية للمناخ والبيئة، بما يدعم بناء اقتصاد أكثر قدرة على الصمود.
وأكدت المباحثات أهمية تطوير شراكات استثمارية في مجالات التكيف مع تغير المناخ والطاقة النظيفة وحماية النظم البيئية، إلى جانب تعزيز دور المؤسسات المالية في توفير أدوات تمويل مناسبة للمشروعات الخضراء. وترى الحكومة أن زيادة انخراط القطاع الخاص يمكن أن تساعد في سد جانب من فجوة التمويل التي تواجه البرامج المناخية، والاستفادة في الوقت نفسه من الخبرات الفنية والتقنيات الحديثة التي تمتلكها الشركات والمؤسسات الاقتصادية.
وأكد وزير البيئة وتغير المناخ أن توسيع التعاون مع القطاع الخاص يمثل فرصة مهمة لحشد التمويل والخبرات والتكنولوجيا اللازمة لتنفيذ أولويات الصومال المناخية والبيئية، مشيرًا إلى أن الاستثمار في العمل المناخي يمكن أن يشكل كذلك رافعة للنمو الاقتصادي وخلق فرص العمل. وتشمل المجالات ذات الأولوية الطاقة المتجددة، والزراعة الذكية مناخيًا، واستعادة النظم البيئية، والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية، بما يعزز قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات المناخية ويفتح مسارات جديدة أمام الاستثمار المحلي.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه الصومال تحديات مناخية متكررة، من أبرزها موجات الجفاف والفيضانات وتدهور الموارد والبيئة، وهي عوامل تؤثر بصورة مباشرة على الزراعة والثروة الحيوانية والأمن الغذائي والمائي وسبل عيش المجتمعات، ولا سيما الفئات الأكثر هشاشة. وعلى الرغم من أن مساهمة الصومال في الانبعاثات العالمية محدودة للغاية، فإنها من بين الدول الأكثر تعرضًا لتداعيات تغير المناخ، الأمر الذي يجعل توسيع الاستثمار في الوقاية والتكيف وبناء القدرة على الصمود ضرورة وطنية، إلى جانب استمرار التعاون مع الشركاء الدوليين.
يعكس التوجه نحو إشراك القطاع الخاص في العمل المناخي إدراكًا متزايدًا بأن مواجهة تغير المناخ في الصومال تتطلب موارد تتجاوز التمويل التقليدي، ونموذجًا يجمع بين الاستثمار والابتكار وحماية البيئة والتنمية الاقتصادية. ويمكن لتوسيع الاستثمارات الخضراء أن يدعم انتقال الصومال تدريجيًا نحو اقتصاد أكثر استدامة، إذا تزامن ذلك مع توفير بيئة استثمارية مستقرة، وحوافز للمشروعات المناخية، وأطر تنظيمية تشجع التمويل الأخضر، بما يجعل العمل المناخي جزءًا ثابتًا من مسار التنمية الوطنية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال