بنغازي – عززت الصومال حضورها في النقاشات الإقليمية والدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والعدالة والإصلاح، من خلال مشاركة وفد اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في أعمال المؤتمر الدولي الأول للعدالة والإصلاح، الذي استضافته مدينة بنغازي الليبية خلال الفترة من 28 إلى 30 يوليو 2026، بمشاركة مؤسسات حقوقية وقضائية وقانونية وخبراء وممثلين عن عدد من الدول والمنظمات المعنية. وجاءت المشاركة في سياق توجه صومالي متزايد نحو توسيع الشراكات الحقوقية، وتبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب الإقليمية والدولية في تطوير آليات حماية الحقوق وتعزيز سيادة القانون.
وترأس الوفد الصومالي القائم بأعمال رئيس اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، محمد هارون محمود، الذي شارك في جلسات تناولت عددًا من الملفات المرتبطة بإصلاح منظومات العدالة، وتحسين أوضاع مؤسسات الإصلاح والتأهيل، وحماية حقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم، إلى جانب تطوير آليات الرقابة والمساءلة وفق المعايير الدولية. وأكد الوفد أهمية أن تقوم الشراكات الحقوقية على تبادل الخبرات وبناء القدرات وتعزيز استقلال المؤسسات الوطنية، بما يساعد الدول على تطوير استجابات أكثر فاعلية للتحديات الحقوقية والإنسانية المتزايدة.
وحظيت قضية الهجرة غير النظامية باهتمام خاص خلال المشاركة الصومالية، في ظل ما تمثله من تحديات إنسانية وأمنية واجتماعية متشابكة بالنسبة للشباب الصوماليين الذين يخوض بعضهم رحلات محفوفة بالمخاطر عبر طرق الهجرة. وأوضحت اللجنة أن معالجة هذه الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات الأمنية أو التعامل مع نتائجها بعد وقوع الانتهاكات، بل تتطلب مقاربة شاملة تضع حماية الإنسان في صميم السياسات، وتجمع بين مكافحة الاتجار بالبشر والتهريب، ورفع الوعي بالمخاطر، وتوسيع فرص التعليم والعمل والتنمية أمام الشباب داخل مجتمعاتهم.
كما بحث الوفد الصومالي مع مؤسسات حقوقية ليبية، من بينها اللجنة الليبية لحقوق الإنسان والجهات المعنية بمتابعة أوضاع السجون والمحتجزين، سبل تطوير التعاون في الملفات ذات الاهتمام المشترك. وتركزت المباحثات على تعزيز حماية الشباب الصوماليين الموجودين في ليبيا، وتحسين قنوات تبادل المعلومات والخبرات، وتطوير آليات للتعامل مع القضايا المرتبطة بالمهاجرين والمحتجزين بما يضمن احترام حقوقهم وكرامتهم الإنسانية. وأبدت الجهات الليبية استعدادها لمواصلة التنسيق مع المؤسسات الصومالية، بما يدعم معالجة القضايا الإنسانية بعيدًا عن المعالجات المنفردة.
وفتح المؤتمر كذلك المجال أمام اللجنة الصومالية لعقد لقاءات ثنائية مع عدد من المؤسسات والشخصيات الحقوقية والقانونية المشاركة، تناولت فرص بناء شراكات جديدة في مجالات حماية الحقوق، وتطوير القدرات المؤسسية، وتعزيز استقلال الهيئات الوطنية، وتبادل التجارب في الرقابة والمساءلة. وتمثل هذه الاتصالات، بالنسبة للصومال، فرصة لتوسيع شبكة علاقاتها الحقوقية خارج الإطار التقليدي، وإيصال القضايا التي تمس مواطنيها إلى منصات إقليمية ودولية أوسع، بما يعزز حضورها في الحوارات المتعلقة بالعدالة وحقوق الإنسان.
وتعكس المشاركة الصومالية في بنغازي مسارًا أوسع تعمل من خلاله البلاد على ترسيخ مؤسسات حقوقية أكثر قدرة على أداء أدوارها الوطنية، بالتوازي مع جهود بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون. كما تكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل الطبيعة العابرة للحدود لملفات الهجرة والاتجار بالبشر والاحتجاز، وهي ملفات لا يمكن التعامل معها بفاعلية من خلال الجهود الوطنية المنفردة. ومن هذا المنطلق، تبدو الشراكة بين المؤسسات الصومالية والليبية والإقليمية والدولية مسارًا مهمًا لتطوير استجابات أكثر إنسانية وتنسيقًا، تعالج حماية الحقوق إلى جانب الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى المخاطر.
تأتي المشاركة الصومالية في بنغازي ضمن مرحلة تسعى فيها الصومال إلى تعزيز حضور مؤسساتها الوطنية في المحافل الإقليمية والدولية، وتوسيع قنوات التعاون في مجالات العدالة وحقوق الإنسان والإصلاح المؤسسي. وتبرز الهجرة غير النظامية بوصفها أحد أكثر الملفات إلحاحًا في العلاقة بين القرن الأفريقي وشمال أفريقيا، نظرًا لتداخلها مع قضايا الفقر والبطالة والاتجار بالبشر وحماية المهاجرين. وفي هذا السياق، فإن تطوير التعاون الحقوقي بين الصومال وليبيا وشركائهما الإقليميين والدوليين يمكن أن يسهم في بناء مقاربات أكثر شمولًا، توازن بين حماية الإنسان وسيادة القانون والتنمية، وتمنح الشباب الصومالي فرصًا أكثر أمانًا وكرامة داخل مجتمعاتهم وخارجها.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال