كيسمايو – اختتمت قيادة شرطة إقليم جوبا السفلى في مدينة كيسمايو فعاليات حوار مجتمعي وورشة توعوية متخصصة استمرت ثلاثة أيام، ركزت على تعزيز حماية النساء والأطفال، والوقاية من الانتهاكات، وتطوير التعاون بين الأجهزة الأمنية ومختلف مكونات المجتمع المحلي، في إطار جهود جوبالاند الرامية إلى بناء بيئة أكثر أمنًا واستقرارًا تقوم على الشراكة والمسؤولية المشتركة.
وشهدت الورشة، التي أقيمت في مركز الشرطة الرئيسي بمدينة كيسمايو، مشاركة ممثلين عن قيادة شرطة جوبا السفلى ووحدة مكافحة الانتهاكات ضد النساء والأطفال التابعة للشرطة، إلى جانب رئيس مجلس الشباب وممثلين عن المنظمات الشبابية وأعضاء لجنة حماية الأطفال وشرائح مجتمعية مختلفة. وناقش المشاركون أهمية توحيد الجهود بين المؤسسات الأمنية والمجتمع لتعزيز الوقاية والاستجابة لقضايا العنف والانتهاكات التي تطال الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.
وتناولت جلسات الحوار التحديات الرئيسية التي تواجه جهود مكافحة الانتهاكات ضد النساء والأطفال، إضافة إلى بحث الوسائل العملية للحد من انتشار هذه الظواهر، وتعزيز دور المجتمع في الإبلاغ المبكر عن الحالات ودعم الضحايا. كما ركزت المناقشات على تطوير العلاقة بين الشرطة والمواطنين، باعتبار الثقة والتعاون المجتمعي عنصرين أساسيين في نجاح البرامج الأمنية والحقوقية وتحقيق نتائج أكثر فاعلية واستدامة.
وأكد المشاركون أن حماية النساء والأطفال تمثل مسؤولية مشتركة لا يمكن تحقيقها من خلال الإجراءات الأمنية وحدها، وإنما تتطلب منظومة متكاملة تجمع بين التوعية المجتمعية، وترسيخ ثقافة احترام الحقوق، وتعزيز دور المؤسسات المدنية والشبابية في الوقاية والاستجابة. وشددوا على أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تفتح المجال للحوار وتبادل الخبرات وتعزيز جسور الثقة بين الأجهزة الأمنية والمجتمع المحلي.
وفي ختام الورشة، أوصى المشاركون بتعزيز الشراكة بين الشرطة والمجتمع، وتحسين آليات الوقاية من الانتهاكات، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية بحماية النساء والأطفال. كما أكدوا أهمية مواصلة البرامج التوعوية التي تستهدف مختلف شرائح المجتمع، وخاصة الشباب، باعتبارهم شركاء فاعلين في نشر ثقافة السلام والحماية المجتمعية والمساهمة في بناء مجتمع أكثر وعيًا بحقوق أفراده.
من جانبها، أكدت الملازم أول دهبة مبارك أهمية توسيع التعاون بين الأجهزة الأمنية والمجتمع لمواجهة الانتهاكات، موضحة أن حماية النساء والأطفال مسؤولية جماعية تتطلب مشاركة جميع أفراد المجتمع. ودعت المواطنين إلى الإبلاغ عن أي ممارسات تهدد سلامة النساء والأطفال، والتعاون مع الشرطة لضمان حماية الحقوق وتسهيل وصول الضحايا إلى الدعم والخدمات اللازمة.
وأوضحت قيادة شرطة جوبا السفلى أن هذه الفعاليات تأتي ضمن جهود جوبالاند لتعزيز مفهوم الشرطة المجتمعية وتطوير أساليب التعامل مع القضايا الأمنية والاجتماعية، بما يسهم في بناء علاقة أكثر ثقة بين الشرطة والسكان. وأكدت أن الأمن الحديث لا يقتصر على معالجة الجرائم بعد وقوعها، بل يعتمد كذلك على الوقاية ونشر الوعي وتعزيز المسؤولية المجتمعية ومعالجة العوامل التي قد تؤدي إلى تفاقم الانتهاكات.
تولي جوبالاند اهتمامًا متزايدًا بتعزيز حماية النساء والأطفال وترسيخ مبادئ الأمن المجتمعي، باعتبار أن حماية الفئات الأكثر عرضة للانتهاكات تمثل جزءًا أساسيًا من بناء مؤسسات أكثر استجابة لاحتياجات المواطنين وتعزيز سيادة القانون.
وخلال السنوات الأخيرة، توسعت جهود الصومال في مجال الشرطة المجتمعية وإنشاء وحدات متخصصة للتعامل مع قضايا العنف القائم على النوع الاجتماعي وحماية الطفل، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني والشركاء الدوليين. وتكتسب هذه الجهود أهمية خاصة في المناطق التي تأثرت بالنزاعات والتحديات الأمنية، حيث تشكل الثقة بين المواطنين والمؤسسات الأمنية أساسًا لتحقيق الاستقرار المستدام. وفي هذا السياق، تواصل جوبالاند تطوير قدراتها وتعزيز شراكاتها المجتمعية بهدف بناء منظومة حماية أكثر فاعلية، وضمان بيئة آمنة تصون كرامة الإنسان وتحفظ حقوق النساء والأطفال، بما يدعم مسار السلام والتنمية في الإقليم والصومال عمومًا.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال