مقديشو – أطلقت وزارة الأسرة وحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، بالتعاون مع الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (الإيغاد)، في العاصمة مقديشو، برنامجًا تدريبيًا متخصصًا يهدف إلى تعزيز دور المرأة الصومالية في عمليات بناء السلام، بمشاركة ممثلين عن مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني والعلماء والوجهاء والشخصيات المجتمعية.
ويأتي هذا البرنامج، الذي يستمر ثلاثة أيام، ضمن الجهود الوطنية والإقليمية الرامية إلى تطوير قدرات الفاعلين في مجال السلام والمصالحة، وتعزيز إدماج قضايا المرأة والنوع الاجتماعي في مختلف مراحل معالجة النزاعات، بما يسهم في ترسيخ مقاربات أكثر شمولًا لبناء السلام وتعزيز الاستقرار المجتمعي في الصومال.
ويركز التدريب على رفع مستوى الوعي بأهمية مشاركة المرأة في مسارات السلام، وتزويد المشاركين بالمعارف والأدوات العملية التي تساعد على دعم حضور النساء في عمليات الحوار والمصالحة وصنع القرار، باعتبارهن شريكات أساسيات في تعزيز التماسك الاجتماعي ومعالجة جذور النزاعات.
ويُنفذ البرنامج في إطار مشروع “تعزيز الصمود الاقتصادي للمرأة من أجل السلام المستدام في منطقة الإيغاد”، الذي يهدف إلى تمكين المرأة اقتصاديًا واجتماعيًا وربط تعزيز قدراتها بجهود السلام والتنمية الشاملة، بدعم من مجموعة بنك التنمية الأفريقي، وبالتعاون بين مكتب الإيغاد في الصومال ووزارة الأسرة وحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية في الحكومة الفيدرالية الصومالية.
وأكد رئيس بعثة الإيغاد في الصومال، السفير محمود عبدي كارشي، خلال افتتاح التدريب، ممثلًا عن الأمين التنفيذي للإيغاد الدكتور ورقنه جبيهو، أن بناء السلام المستدام يبدأ من تطوير قدرات الأفراد والمؤسسات التي تقود جهود السلام، مشددًا على أن إشراك المرأة في عمليات السلام يمثل عنصرًا محوريًا لتعزيز الأمن والتنمية والاستقرار في المنطقة.
من جانبها، أوضحت وزارة الأسرة وحقوق الإنسان والتنمية الاجتماعية أن تعزيز مشاركة المرأة يأتي ضمن أولوياتها الوطنية الرامية إلى بناء مجتمع أكثر شمولًا وعدالة، مشيرة إلى أن المرأة الصومالية أثبتت خلال العقود الماضية قدرتها على الإسهام في المصالحات المحلية والمبادرات الإنسانية والتنموية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب تحويل هذه الأدوار إلى مشاركة مؤسسية أكثر تأثيرًا في مسارات السلام وصنع القرار.
ويرى مراقبون أن الشراكة بين الصومال والإيغاد تمثل خطوة مهمة لدعم أجندة المرأة والسلام والأمن، خصوصًا في ظل الحاجة إلى توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في معالجة أسباب النزاعات، وتعزيز دور النساء والشباب في بناء مستقبل أكثر استقرارًا وقدرة على مواجهة التحديات.
تمثل مشاركة المرأة في بناء السلام أحد المسارات المتزايدة الأهمية في جهود الصومال الرامية إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز المصالحة الوطنية، حيث أظهرت التجارب أن المجتمعات التي تمنح النساء دورًا فاعلًا في الحوار وصنع القرار تكون أكثر قدرة على معالجة أسباب النزاعات وبناء حلول مستدامة.
وتواصل الصومال، بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين، تطوير السياسات والبرامج الداعمة لأجندة المرأة والسلام والأمن، باعتبارها جزءًا أساسيًا من مسار بناء الدولة وتعزيز الحكم الشامل وتحقيق التنمية المستدامة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال