الرئيسية / الأخبار / مشروع مناخي جديد يستثني الشمال الشرقي من التمويل

مشروع مناخي جديد يستثني الشمال الشرقي من التمويل

لاسعانود — أطلقت الحكومة الفيدرالية الصومالية مشروعًا وطنيًا جديدًا لتعزيز قدرة المدن على التكيف مع تداعيات التغير المناخي، بتمويل قدره 12 مليون دولار أمريكي، ضمن برنامج يمتد حتى عام 2030 ويهدف إلى دعم المرونة الحضرية وتعزيز جاهزية المدن لمواجهة المخاطر البيئية المتزايدة. ويُنفَّذ المشروع بدعم من برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ومرفق البيئة العالمي، مستهدفًا تنفيذ حزمة من التدخلات الرامية إلى تطوير الإدارة المستدامة للموارد الطبيعية وتعزيز قدرة المدن على الصمود أمام آثار التغيرات المناخية. غير أن وثائق المشروع أظهرت عدم إدراج مناطق الإدارة الشمالية الشرقية ضمن قائمة المناطق المستفيدة، رغم شموله عددًا واسعًا من المدن في مختلف أنحاء البلاد.

ويشمل المشروع تنفيذ برامج متكاملة تركز على تطوير أنظمة إدارة المياه، والحد من مخاطر الفيضانات، واستعادة النظم البيئية، وتحسين التخطيط الحضري المستدام، إلى جانب دعم المبادرات البيئية الخضراء داخل المدن. كما يستهدف تعزيز قدرات المؤسسات المحلية على إعداد خطط التكيف مع المناخ، وتحسين إدارة المخاطر، بما يسهم في تقليل الخسائر الناتجة عن الظواهر المناخية المتطرفة، في ظل ما تشهده الصومال من تزايد آثار الجفاف والفيضانات والتقلبات المناخية خلال السنوات الأخيرة.

وبحسب خطة التنفيذ، يغطي المشروع سبع مناطق إدارية هي: إقليم بنادر، وبونتلاند، وغلمدغ، وهيرشبيلي، وجنوب غرب الصومال، وجوبالاند، وصوماليلاند، مستهدفًا سبع عشرة مدينة، من بينها مقديشو، وغروي، وبوصاصو، وغالكعيو، وهرجيسا، وبورعو، وبربرة، وبورما، وطوسمريب، وهوبيو، وبلدوين، وجوهر، وبيدوا، وحدر، وكيسمايو، وغربهاري، إضافة إلى غالكعيو الجنوبية. ومن المتوقع أن يستفيد من أنشطة المشروع أكثر من 850 ألف شخص بصورة مباشرة، عبر برامج تستهدف رفع جاهزية المدن وتعزيز قدرتها على مواجهة المخاطر البيئية وتحسين إدارة الموارد الطبيعية.

وأكدت الحكومة الفيدرالية أن المشروع يأتي ضمن إستراتيجية وطنية أوسع لتعزيز التنمية المستدامة، ورفع مستوى التكيف مع التغير المناخي، وتوسيع الشراكات مع المؤسسات الدولية الداعمة للعمل البيئي، مشيرة إلى أن المبادرة تمثل خطوة مهمة في دعم المدن الأكثر تعرضًا للمخاطر المناخية. وفي المقابل، أثار غياب الإدارة الشمالية الشرقية عن قائمة المستفيدين نقاشًا بشأن آليات توزيع المشاريع التنموية الممولة دوليًا، ولا سيما في ظل استمرار التحديات الإدارية والسياسية التي تؤثر في تنفيذ بعض البرامج الوطنية داخل عدد من المناطق.

ويأتي هذا التطور بعد استبعاد الإدارة الشمالية الشرقية أيضًا من مشروع تنموي مجتمعي آخر تجاوزت قيمته 30 مليون دولار، بتمويل من البنك الدولي وبالتعاون مع الحكومة الفيدرالية، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات حول معايير اختيار المناطق المستفيدة من المبادرات التنموية الدولية، ومدى اعتمادها على مؤشرات الاحتياج والتعرض للمخاطر أو على اعتبارات أخرى. ويرى متابعون أن تعزيز العدالة في توزيع المشاريع التنموية والمناخية يمثل عنصرًا مهمًا لدعم التنمية المتوازنة وتعزيز الاستقرار في مختلف أنحاء البلاد.

تُعد الصومال من أكثر الدول تأثرًا بتداعيات التغير المناخي، نتيجة توالي موجات الجفاف والفيضانات وتدهور الموارد الطبيعية، وهو ما دفع الحكومة وشركاءها الدوليين إلى توسيع برامج التكيف المناخي وتعزيز قدرة المجتمعات على الصمود. ويرى مختصون أن نجاح هذه المبادرات يعتمد على شمول المناطق الأكثر هشاشة، واعتماد معايير فنية وشفافة في توزيع المشاريع، بما يضمن تحقيق تنمية بيئية متوازنة، وتعزيز قدرة جميع المناطق على مواجهة التحديات المناخية المستقبلية.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

الصومال تعزز مواجهة النزوح المناخي بالبيانات والشراكات

مقديشو — في إطار جهودها لتعزيز الاستعداد الوطني لمواجهة تداعيات التغير المناخي، عقدت وزارة البيئة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *