نيروبي — شارك سعادة حسن عيسى، المدير العام للمركز الوطني لعمليات الطوارئ (نيوك) التابع لهيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، في أعمال منتدى السياسات رفيع المستوى المنعقد في العاصمة الكينية نيروبي خلال الفترة من 3 إلى 4 يونيو الجاري. ويهدف هذا المنتدى الاستراتيجي إلى بحث سبل الربط بين سياسات الهجرة، والتكيف المناخي، والجاهزية للكوارث الطبيعية في منطقة شرق إفريقيا والقرن الإفريقي.
وجاء هذا الحوار الإقليمي الممتد ليومين بتنظيم مشترك بين الآلية الوطنية للتنسيق بشأن الهجرة التابعة للحكومة الكينية ومركز الهجرة المختلطة (MMC). وقد شهد اللقاء مشاركة فاعلة من الحكومات، والمؤسسات الإقليمية، ومنظمات المجتمع المدني، والشركاء الدوليين؛ لتوحيد الاستراتيجيات وصياغة توصيات سياسية ملموسة تواجه ظواهر الجفاف والفيضانات والتصحر التي تجبر السكان على النزوح أو تحاصرهم في أماكنهم.
ويندرج هذا المنتدى الاستراتيجي كجزء أصيل من مشروع “إدارة آثار التغير البيئي والنزاعات على الهجرة في شرق إفريقيا” (MECMEA). ويقود هذا المشروع تحالف دولي يتألف من مركز وشبكة البيئة الإقليمية للقرن الإفريقي (HoA-REC&N)، ومركز (MMC)، وجمعية جيبوتي للطبيعة، والمنظمة الوطنية لحماية الطبيعة بجنوب السودان، ومؤسسة (بان أفريكير) كينيا.
وحظي المشروع بدعم تمويلي مقدّم من قِبل الاتحاد الأوروبي. كما تم التعاقد عليه عبر المركز الدولي لتطوير سياسات الهجرة (ICMPD)، وذلك من خلال مرفق منح حوار الهجرة والتنقل (MMD)؛ لتوفير منصة حيوية لتبادل المعرفة وبناء قدرات أصحاب المصلحة للاستجابة بفعالية لقضايا التنقل المرتبطة بالمناخ.
واستعرض سعادته في جلسات العمل التجربة الميدانية القائمة على جمع البيانات الأولية، مسلّطاً الضوء على البعد الإنساني في تطوير منظومات الإنذار المبكر وتحسين آليات التنسيق اللوجستي أثناء الكوارث الطبيعية. وهي جهود لا تستهدف رصد الأرقام فحسب، بل تسعى أساساً إلى صيانة كرامة الأسر المتضررة، وحماية الأرواح، وتعزيز مرونة المجتمعات الهشة في مواجهة الأزمات المناخية المباغتة.
وشهدت أروقة المنتدى نقاشات عميقة تركزت على تعزيز الانسجام السياسي بين الفاعلين المحليين والوطنيين والإقليميين. كما ركز المجتمعون على دعم اتخاذ القرار القائم على الأدلة والبراهين المستخلصة من الميدان، تمهيداً لإطلاق استراتيجيات موحدة قادرة على احتواء التحديات البيئية المعقدة، والحد من الآثار الاقتصادية والاجتماعية المترتبة على ظاهرة الاحتباس الحراري.
وسعت الجلسات الحوارية إلى استكشاف توصيات سياسية ملموسة وقابلة للتنفيذ لصالح الشركاء الوطنيين والإقليميين والإنمائيين. وجرى التأكيد على أهمية استدامة هذا الحوار المؤسسي لضمان التبادل المستمر للمعلومات والخبرات، وبما يخدم تطلعات شعوب المنطقة في العيش بأمان واستقرار بعيداً عن مهددات التغيرات البيئية الحادة والمفاجئة.
واختتم الوفد مشاركته بتأكيد التزام الهيئة بإنفاذ المخرجات والتوصيات السياسية المتمخضة عن المنتدى، والعمل يدًا بيد مع الأشقاء والشركاء الإقليميين لتحويل هذه الرؤى والنصوص إلى واقع ملموس على الأرض، يسهم في استقرار العائلات النازحة وتأمين مستقبل أكثر أماناً واستدامة للأجيال القادمة في القرن الإفريقي.
يمثل “المركز الوطني لعمليات الطوارئ” (نيوك) المظلة التنفيذية للهيئة الوطنية (صـودما) في رصد الأزمات وإدارة التدخلات العاجلة. ويأتي منتدى نيروبي الإقليمي كمنصة حيوية لمواءمة سياسات الهجرة القسرية مع التحولات المناخية المتسارعة، وبحث آليات مبتكرة لتمويل التكيف البيئي طويل الأمد في إفريقيا.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال