مقديشـو — انخرطت الصومال في صياغة استراتيجية مؤسسية موحدة لحماية أمنها الإنساني، باحتضان العاصمة مقديشو أعمال ورشة عمل رفيعة المستوى تدارست بجهد موسع “الإطار الثلاثي المشترك” لإدارة الأزمات، بمشاركة واسعة من قادة هيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، ومسؤولي وزارات الإغاثة بالولايات الإقليمية، وإدارة محافظة بنادر.
وتأتي هذه المنصة الوطنية، التي رعتها الهيئة بتنسيق تقني مع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، في سياق ترتيب أوراق العمل الميداني ممتد الأثر، تطلعًا لبلورة خطط استجابة استباقية قادرة على تحجيم التداعيات القاسية الناجمة عن الكوارث الطبيعية والمناخية الحادة.
ونقلت الصفحة الرسمية لهيئة إدارة الكوارث الصومالية على منصة “فيسبوك” عن الوفود المشاركة إشادتهم بالتحركات القيادية المتواصلة التي تقودها الهيئة لتحديث المنظومة الإغاثية، مؤكدين أن طبيعة الأزمات البيئية المعاصرة تفرض تجاوز المساعي المشتتة نحو تنسيق بنيوي وثيق بين الحكومة الاتحادية والولايات الإقليمية.
وتركزت السجالات التخطيطية خلال جلسات الورشة حول تذليل العقبات الحاكمة التي تواجه تدفق المساعدات، وسبل ترقية قنوات الإنذار المبكر، فضلاً عن ضمان توازن التوزيع الجغرافي للمواد الإغاثية؛ مما يمهد لطرح استراتيجية تكاملية مرنة تتعاطى بكفاءة مع حالات الطوارئ المعقدة وغير المتوقعة.
من جانبه، أكد الدكتور إسماعيل جمعالي، رئيس وحدة المشاريع بصـودما، على الأهمية البالغة لتفعيل هذا الإطار التنسيقي الموحد، منوهًا بأن تناغم الخطط وتقارب الرؤى بين مختلف الشركاء المحليين والدوليين يمثل الضمانة الأساسية لرفع كفاءة التدخلات الميدانية وصون كرامة المجتمعات المحلية الأكثر هشاشة.
وفي ختام المداولات، توافق المجتمعون على حزمة توصيات تنفيذية وضعت خارطة طريق واضحة للعمل الإنساني، ارتكزت على ترسيخ البناء المؤسسي في الولايات وتطوير قواعد بيانات وطنية مشتركة لرصد المخاطر البيئية، بما يخدم التوجهات التنموية والاستقرار المجتمعي الشامل للبلاد.
تواجه الصومال واقعًا مناخيًّا وإنسانيًّا بالست الهشاشة تمليه قسوة تتابع موجات الجفاف والفيضانات المباغتة، وهو ما يلقي بتبعات ثقيلة على بنيتها التحتية الناشئة. ويمثل التحول نحو تبني “الإطار الثلاثي المشترك” نقلة نوعية لإنهاء الأنماط التقليدية المشتتة في إدارة وتوزيع الإغاثة؛ إذ تسعى الصومال من خلال مأسسة التنسيق الأفقي والعمودي بين المركز والولايات، وبدعم شركائها الدوليين كبرنامج الأغذية العالمي، إلى الانتقال من سياق الاستجابة الارتدادية للأزمات إلى فضاء الإدارة الوقائية الذكية، بما يكفل حماية الأرواح والممتلكات وتحقيق الاستقرار الاجتماعي على المدى الطويل.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال