مقديشـو — جاء الحراك الإنساني الدولي الجديد ليعيد الأمل لآلاف الأسر المتضررة من أزمة الجفاف الحاد في الصومال، إثر إعلان الاتحاد الأوروبي عن تخصيص حزمة دعم مالي تبلغ 138 مليون يورو، تجمع بين تلبية الاحتياجات الإنسانية الملحة وتعزيز الاستقرار الأمني للمجتمعات المحلية.
وجرى الإعلان عن هذه المنحة الإغاثية خلال استقبال فخامة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود في العاصمة مقديشو لسفير الاتحاد الأوروبي، فرانشيسكو دي ماورو؛ حيث تصدرت ملفات دعم الفئات الهشة، وتأمين سبل العيش للمتأثرين بالتغيرات المناخية، أجندة المباحثات الثنائية المتقدمة.
وتقديراً لخطورة الأوضاع الإنسانية، خصص الاتحاد الأوروبي 63 مليون يورو بشكل مباشر كمساعدات طارئة لإنقاذ المتضررين من الجفاف وتدهور الأوضاع المعيشية، وهي لفتة حيوية تستهدف سد الفجوات الغذائية، وتوفير الرعاية الطبية والمياه النظيفة للملايين في المحافظات الأكثر جفافاً.
وبالموازاة مع الدعم الإغاثي المباشر، تم تخصيص 75 مليون يورو لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي للدعم والاستقرار في الصومال، في خطوة إستراتيجية تهدف إلى حماية وتأمين القرى والبلدات المتضررة، وضمان بيئة مستقرة تتيح لفرق الإغاثة الدولية الوصول الآمن للمحتاجين.
وينظر المتأثرون بالأزمات البيئية إلى هذه الحزمة التمويلية كطوق نجاة يسهم في الحد من موجات النزوح الداخلي نحو المدن الكبرى، ويوفر بيئة مواتية لاستعادة الأنشطة الزراعية والرعوية الحرجية التي تشكل العصب الاقتصادي والمعيشي لغالبية السكان في المناطق الريفية.
وأكد سفير الاتحاد الأوروبي خلال اللقاء التزام المنظومة الأوروبية بمساندة الشعب الصومالي في محنته المناخية، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة تقاسم الشركاء الدوليين والإقليميين للمسؤولية الإنسانية والعملياتية لضمان استدامة واستقرار البنية التحتية والأمنية في البلاد.
وتسعى المقاربة الأوروبية الجديدة من خلال هذا التمويل المختلط إلى الربط الإستراتيجي بين توفير الإغاثة العاجلة وبناء السلام؛ إذ لا يمكن تحقيق تعافٍ مستدام للمتضررين من الجفاف دون وجود مظلة أمنية تحمي المشاريع التنموية وتحافظ على استقرار الأسواق المحلية.
وتعكس هذه التطورات تنامي الوعي الدولي بضرورة دعم الصمود المجتمعي في الصومال، وتحويل التمويل الإنساني إلى أداة لتمكين الأسر المتضررة من تجاوز الصدمات المناخية المتكررة، وبناء أسس متينة قادرة على استيعاب برامج الإنعاش الاقتصادي والاجتماعي الشامل.
يمثل تخصيص الاتحاد الأوروبي لـ 63 مليون يورو لمتضرري الجفاف، ضمن حزمة الدعم الشاملة، اعترافاً دولياً حاسماً بارتباط الأمن الإنساني بالاستقرار السياسي والعسكري في القرن الأفريقي. إن إنقاذ المجتمعات الرعوية والزراعية الصومالية من تبعات الجفاف المتكرر يتجاوز مجرد تقديم المعونات الطارئة، ليصبح صمام أمان يمنع تفاقم أزمات النزوح والهجرة غير الشرعية، ويقطع الطريق أمام استغلال الجماعات المتطرفة للفقر والعوز. ويبرهن هذا التمويل المزدوج على نضج المقاربة الدولية التي أدركت أن تأمين الحدود وبناء الجيوش يجب أن يتوازى مع تأمين لقمة العيش وصون كرامة الإنسان؛ فرأس المال البشري المعافى والمستقر هو القاعدة الأساسية التي تبنى عليها الدولة الصومالية الحديثة، وقاطرة العبور نحو الاستدامة والازدهار المستقبلي.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال