مقديشـو — شهدت العلاقات الثنائية بين جمهورية الصومال الفيدرالية وجمهورية إيطاليا دفعة تنموية جديدة؛ إثر إعلان الحكومة الصومالية عن خطة إستراتيجية ممولة من روما لإنشاء ثلاثة مستشفيات حديثة في مدن أفمدو وحررطيري وعدَلَي، في خطوة كبرى تهدف إلى الارتقاء بجودة الخدمات الطبية والأساسية الموجهة للمجتمع المحلي.
وجاء هذا الإعلان التنموي البارز عقب مباحثات رسمية رفيعة المستوى عقدها رئيس الوزراء الصومالي، دولة حمزة عبدي بري، اليوم الإثنين في العاصمة مقديشو، مع سفير جمهورية إيطاليا لدى الصومال، سعادة بيير ماريو داكو كوبي، خُصصت لمناقشة سبل تعزيز التعاون المشترك ومتابعة المشروعات الجاري تنفيذها.
وتتوزع المنشآت الطبية المقررة عبر جغرافيا حيوية تشمل محافظات جوبا السفلى، ومدغ، وشبيلي الوسطى؛ مما يسهم مباشرة في توسيع نطاق التغطية الصحية الشاملة، وتحسين قدرات البنية التحتية الطبية والعلاجية في تلك الأقاليم لتلبية تطلعات السكان وتخفيف معاناتهم.
واستعرض الجانبان خلال اللقاء حزمة من المبادرات والبرامج الإستراتيجية التي تدعمها الحكومة الإيطالية في الصومال، لاسيما في قطاعات الرعاية الصحية، والتعليم، والبنية الأساسية، وإعادة الإعمار، فضلاً عن تقديم الدعم الفني للمؤسسات السيادية وبناء القدرات المحلية.
وأشاد دولة رئيس الوزراء بالعلاقات التاريخية والروابط الوثيقة التي تجمع البلدين والشعبين الصديقين، مؤكداً أهمية الشراكة القائمة مع روما في رفد جهود الاستقرار المستدام، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة، وضمان تحسين الخدمات العامة للمواطنين.
وأطلع رئيس الوزراء السفير الإيطالي على حزمة الإصلاحات الهيكلية التي تقودها الحكومة الفيدرالية في ملفات تعزيز الأمن، والإصلاح المالي والاقتصادي، وتطوير المنظومة الانتخابية، مشيراً إلى المضي قيداً في تفعيل كفاءة مؤسسات الدولة وحمايتها.
من جانبه، جدد السفير الإيطالي، بيير ماريو داكو كوبي، التزام روما الراسخ بمواصلة مساندة خطط التنمية وإعادة الإعمار في مختلف المحافظات الصومالية، معرباً عن حرص بلاده على تعميق الشراكة الدبلوماسية والاقتصادية بما يخدم المصالح المتبادلة للبلدين.
ويعكس هذا التمويل الطبي الجديد استمرار الاهتمام الدولي بمواكبة مرحلة التعافي وبناء القدرات المؤسسية التي تشهدها البلاد، امتداداً لشراكة عريقة ركزت على مدى عقود على تمكين القطاعات الحيوية وتثبيت ركائز الاستقرار المستدام.
يمثل الدعم الإيطالي المتجدد لقطاع الصحة الصومالي تحولاً نوعياً نحو الانتقال من مرحلة الإغاثة الطارئة إلى مرحلة التنمية المستدامة والبناء الهيكلي؛ إذ يسهم اختيار إنشاء مستشفيات إقليمية في مدن محورية مثل أفمدو وحررطيري وعدلي في تخفيف الضغط اللوجستي عن العاصمة مقديشو، ويؤصل للامركزية الخدمات الأساسية. كما يعزز هذا التنسيق رفيع المستوى ثقة الشركاء الدوليين في قدرة المؤسسات الوطنية على إدارة وتمكين المشاريع السيادية الكبرى بما يتوافق مع الرؤية الوطنية الشاملة للتعافي والازدهار.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال