باكو — حذرت جمهورية الصومال الفيدرالية من التداعيات الحادة الناتجة عن تسارع وتيرة النمو الحضري، وموجات النزوح القسري، وضغوط التغير المناخي المستمرة التي تواجهها مدنها الكبرى؛ داعيةً المجتمع الدولي والجهات المانحة الإقليمية إلى رصد تمويلات إضافية ومستدامة لدعم التطوير عمرانياً بشكل مرن ومقاوم للأزمات.
جاء ذلك خلال مشاركة وزير الأشغال العامة والإسكان الصومالي، معالي أيوب إسماعيل يوسف، في أعمال المنتدى العالمي الثالث عشر للتطوير الحضري المنعقد في جمهورية أذربيجان، حيث استعرض أمام الوفود الدولية أبعاد التحديات السكنية المتصاعدة، والطلب المتنامي على الخدمات العامة والبنى التحتية الأساسية في الحواضر الصومالية.
وأكد الوزير الصومالي في كلمته الإستراتيجية خلال المنتدى، الذي يعقد تحت شعار “إسكان العالم: مجتمعات ومدن آمنة ومرنة”، أن توفير السكن الملائم ميسور التكلفة يتجاوز كونه مجرد مأوى، بل هو ركيزة أساسية لصون الكرامة الإنسانية، وتثبيت ركائز الاستقرار، وتوليد الفرص الاقتصادية الواعدة، فضلاً عن كونه أداة محورية لبناء السلام وصناعة المرونة المجتمعية.
وشدد يوسف على حاجة الصومال الماسة إلى تبني سياسات تخطيط حضري متكاملة وشاملة، تمتلك القدرة والآليات الكافية لمعالجة قضايا النزوح المزمنة وسد الفجوات الهيكلية في قطاع البنية التحتية، تنفيذاً لرؤية الدولة بأن الأنظمة والجهود المجزأة أو المشتتة لا يمكنها تشييد مدن مستدامة قادرة على الصمود أمام الصدمات الطبيعية والأمنية.
واستعرضت البعثة الصومالية في هذا المحفل الدولي “مبادرة تطوير ساحل الجزيرة”، وهو مشروع واعد تدعمه الحكومة الفيدرالية بهدف تشييد مجتمعات حضرية ساحلية مرنة ومستوعبة للجميع، حيث تستهدف المبادرة بناء قرابة 10 آلاف وحدة سكنية صُممت خصيصاً لتكون متوافقة مع معايير التكيف المناخي ومقاومة التعرية البيئية.
وأوضحت الحكومة الصومالية في طرحها أمام الشركاء الدوليين أن الاستثمار في قطاع الإسكان الاقتصادي والمنظم يجب أن يُعامل كاستثمار إستراتيجي طويل المدى في مجالات الاستقرار وبناء السلام، وليس كاستجابة إنسانية إغاثية طارئة ومؤقتة، لا سيما في ظل أزمات النزوح المتكررة المرتبطة بفيضانات الأنهار، وموجات الجفاف، والاضطرابات الأمنية.
وتواجه المراكز الحضرية الرئيسية في البلاد، وفي مقدمتها العاصمة مقديشو، وبيدوا، وغروي، ضغوطاً متزايدة وتشبعاً لوجستياً في شبكات الصرف الصحي، والطرق, والمرافق الخدمية؛ جراء الهجرة الاقتصادية والمناخية الكثيفة من الأرياف، لا سيما وأن إجمالي سكان الصومال يتجاوز 18 مليون نسمة يتجه قطاع واسع منهم نحو الاستقرار الحَضَري.
يمثل الطرح الصومالي في هذا المحفل الدولي تحولاً جوهرياً في رؤية الدولة لإدارة الأزمات، من خلال الانتقال من نموذج “الإغاثة الإنسانية المؤقتة” إلى نموذج “الاستثمار الحضري المستدام”؛ إذ يسهم بناء كتل سكنية مقاومة للمناخ مثل مبادرة ساحل الجزيرة في استيعاب التضخم السكاني العشوائي وتخفيف الضغط اللوجستي عن مراكز المدن الحيوية، مما يعزز قدرة المنظومة الاقتصادية الوطنية على تحقيق الصمود وتحويل تحديات النزوح القسري إلى فرص لبناء مجتمعات مستقرة ومنتجة وفق المعايير الحضرية العالمية المعتمدة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال