مقديشـو — افتتح معالي أحمد عمر محمد، وزير الدولة بوزارة البيئة والتغير المناخي الصومالية، أعمال “المنتدى الوطني لتمويل المناخ”، الذي تنظمه الوزارة بالتعاون مع الصندوق الوطني للمناخ (NCF) لرسم استراتيجية وطنية شاملة للاستدامة.
وأوردت الصفحة الرسمية للوزارة على منصة “فيسبوك” أن المنتدى يشهد مشاركة استثنائية من المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني، إضافة إلى حراك فاعل من فئتي الشباب والمرأة لتعزيز التلاحم الوطني في مواجهة الأزمات البيئية.
ويسعى المنتدى إلى صياغة خارطة طريق طموحة تهدف إلى تعزيز آليات الوصول إلى صناديق التمويل الدولية وتطوير منظومة إدارتها، بما يتسق مع الخطط الاستراتيجية للدولة في مجالي التكيف مع التغيرات المناخية والحد من آثارها.
وأكد سعادة ليبان عبسيي، مدير الصندوق الوطني للمناخ، في تصريح نقلته الصفحة الرسمية للوزارة في “فيسبوك”، على أهمية بناء نموذج وطني موحد يتسم بالشفافية والاحترافية لاستقطاب الاستثمارات العالمية الكبرى وتوجيهها نحو المشاريع التنموية العاجلة.
وأوضح معالي وزير الدولة أن الصومال يمتلك فرصًا واعدة رغم تأثره بالتقلبات المناخية، مشددًا على أن الشراكات المالية المتينة تمثل القوة الدافعة لدعم المجتمعات المحلية وحماية الفئات الأكثر هشاشة عبر مشاريع بنية تحتية مستدامة.
وشهدت الجلسات عرضاً فنياً مفصلاً قدمته السيدة أيان هريري، منسقة الوحدة الوطنية لتمويل المناخ، تناولت فيه بعمق هيكلية التمويل المناخي العالمي، مسلطة الضوء على المزايا التنافسية التي تؤهل الصومال للحصول على حصة عادلة من هذه التمويلات.
كما تضمن المنتدى حلقة نقاشية محورية بحثت سبل تذليل العقبات أمام القطاع العام للوصول إلى صناديق المناخ، بمشاركة نخبة من المسؤولين في مكتب رئيس الوزراء ووزارات التخطيط والزراعة، لتعزيز الكفاءة المؤسسية والفنية للجهات الوطنية.
وفي سياق متصل، أبرز المنتدى الدور الحيوي للقطاع الخاص كشريك استراتيجي في التحول نحو الاقتصاد الأخضر، من خلال جلسة متخصصة أدارها السيد محمود خضر، ميسر صندوق المناخ الأخضر (GCF)، ركزت على تحفيز الاستثمار في الطاقة المتجددة.
واستعرض المشاركون الدور الريادي للمغتربين الصوماليين في دعم الاقتصاد الوطني، مؤكدين على أهمية تكامل الجهود بين الحكومة والجاليات في الخارج لبناء جسور من الثقة تجذب رؤوس الأموال الأجنبية نحو المشاريع الصديقة للبيئة.
وخلصت المداولات إلى ضرورة تبني نهج تشاركي يجمع كافة الأطراف الفاعلة لضمان استدامة المشاريع البيئية، بما يسهم في حماية الموارد الطبيعية وتأمين سبل العيش الكريم للمجتمعات المتضررة من الجفاف والفيضانات في مختلف المحافظات.
وتهدف الوزارة من هذا الحراك إلى تحويل التحديات البيئية الراهنة إلى فرص اقتصادية ملموسة، من خلال تجهيز ملفات مشاريع نوعية تلبي أعلى المعايير الدولية، مما يضع الصومال في طليعة الدول الساعية لتحقيق نمو أخضر ومستدام.
خلفية ختامية: إن تنظيم هذا المنتدى يعكس الإرادة الصومالية الصلبة في الانتقال نحو مرحلة التخطيط المالي الاستباقي، حيث تدرك الدولة أن تأمين التمويلات المناخية هو ركيزة السيادة الوطنية والأمن القومي؛ إن بناء شراكة حقيقية بين الإنسان والأرض عبر قنوات تمويل دولية موثوقة ليس مجرد ضرورة بيئية، بل هو رؤية حضارية تهدف إلى صون الكرامة واستعادة الازدهار الزراعي والبيئي، بما يضمن مستقبلاً آمناً للأجيال القادمة في ظل نظام عالمي متغير.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال