مقديشـو — في إطار مساعيها الحثيثة لترسيخ قيم العدالة وصون كرامة الإنسان، تواصل الصومال تعزيز شراكاتها الدولية لدعم البناء المؤسسي للهيئات الحقوقية، مؤكدةً التزامها الثابت بحماية الحريات العامة كركيزة أساسية في مسيرة التعافي والنهضة الوطنية الشاملة.
عقدت رئيسة اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، الدكتورة مريم قاسم أحمد، لقاءً رسمياً مع سعادة تشارلز كينغ، سفير المملكة المتحدة لدى الصومال، لبحث أولويات ملف حقوق الإنسان وسبل دعم المرحلة التأسيسية للجنة، وفق ما تضمنه المنشور الصحفي الصادر عن المنصة الرقمية للجنة عبر “فيسبوك”.
واستعرض الجانبان خلال اللقاء آفاق تطوير الهيكل التنظيمي للجنة الوطنية، مع التركيز على آليات تعزيز دورها السيادي في مراقبة الأوضاع الحقوقية وتوفير الدعم اللازم لبناء مؤسسة وطنية قوية ومستقلة، بحسب ما طالعته “صـوها” في المصدر الرسمي.
وتركزت المباحثات حول سبل توسيع أطر التعاون في مجالات المساءلة والشفافية، لضمان إرساء قواعد العدالة وحماية سيادة القانون، بما يتماشى مع التوجهات الاستراتيجية التي تنتهجها الصومال في إطار إصلاح المنظومة الحقوقية الوطنية.
وأولى الاجتماع اهتماماً خاصاً بملف حماية الفئات المجتمعية الأكثر ضعفاً، ومناقشة التدابير الكفيلة بضمان حقوقهم الأساسية، وتوفير الحماية القانونية والاجتماعية اللازمة لهم، بما يعزز من تماسك النسيج المجتمعي واستقراره.
كما بحث الطرفان تعزيز مناخ حريات الرأي والتعبير، بوصفها ركيزة أساسية للديمقراطية، مع التأكيد على أهمية توفير بيئة آمنة تضمن ممارسة هذه الحقوق وفقاً للمواثيق الدولية والدستور الصومالي الذي تلتزم به الصومال.
وتطرق اللقاء إلى الدعم الفني والتقني اللازم لاستكمال بناء اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، لضمان قيامها بمهامها في رصد الانتهاكات وتطوير الأداء الحقوقي، بما يتوافق مع “مبادئ باريس” الدولية المنظمة لعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان.
وأعربت الدكتورة مريم قاسم أحمد عن تقديرها للدور البريطاني الفاعل في دعم مسار التحول الديمقراطي، مثمنةً الشراكة الاستراتيجية التي تجمع الصومال مع المملكة المتحدة في سبيل تعزيز استقلال القضاء وحماية الحقوق والحريات الأساسية.
من جانبه، أكد السفير البريطاني التزام بلاده بمواصلة تقديم الدعم اللازم لتعزيز قدرات المؤسسات الصومالية، مشيداً بالخطوات الجادة التي تتخذها الصومال في سبيل مأسسة العمل الحقوقي وترسيخ قيم المساءلة في مختلف قطاعات الدولة.
واختتم اللقاء بالتأكيد على أهمية استمرارية التنسيق بين اللجنة الوطنية والشركاء الدوليين، لضمان تنفيذ البرامج المشتركة التي تهدف إلى رفع الوعي الحقوقي وتوفير الآليات الفعالة لحماية الإنسان الصومالي وتأمين مستقبله.
يمثل هذا الحراك الدبلوماسي الحقوقي دليلاً ملموساً على نضج الإرادة الوطنية التي تقودها الصومال للانتقال من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين المؤسسي. إن الشراكة مع المملكة المتحدة في هذا الملف الحيوي لا تقتصر على الدعم الفني فحسب، بل تعكس إيماناً مشتركاً بأن صون حقوق الإنسان هو الضمانة الحقيقية لاستدامة السلام والاستقرار، وشهادة دولية على مضي الصومال بخطى واثقة نحو بناء دولة القانون والمؤسسات.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال