مقديشـو — في خطوة تعكس التزامها بصون المجال الجوي وتعزيز الصحة العامة، تمضي الصومال قدماً في إرساء دعائم الرقابة البيئية الحديثة، مدشنةً مرحلة جديدة من التعاون الدولي لحماية نقاء سمائها وضمان مستقبل مستدام لمواطنيها.
دشنت وزارة البيئة والتغير المناخي الصومالية، ممثلة بقطاع مراقبة التلوث، مشروع “تعزيز إدارة جودة الهواء في الصومال”، وذلك خلال ندوة افتراضية رفيعة المستوى ضمت نخبة من الشركاء الدوليين والمحليين، وفق ما تضمنه المنشور الصحفي الصادر عن المنصة الرقمية للوزارة عبر “فيسبوك”.
ويأتي هذا المشروع الاستراتيجي كجزء من مبادرة “دعم الخبراء المستهدف” بتمويل من تحالف المناخ والهواء النظيف (CCAC)، وبمشاركة تنفيذية من معهد ستوكهولم للبيئة (SEI)، في خطوة تهدف من خلالها الصومال إلى تبني أرقى المعايير البيئية العالمية، بحسب ما طالعته “صـوها” في المصدر الرسمي للوزارة.
وشهد اللقاء مشاركة واسعة من ممثلي المؤسسات الحكومية، ومنظمة “إيغاد” (IGAD)، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة (UNEP)، إلى جانب عدد من الجامعات الصومالية وشركاء التنمية، لبحث آليات مأسسة الرقابة على الملوثات الجوية وتطوير السياسات الصديقة للمناخ بكفاءة عالية.
وتركزت المباحثات حول الأهمية الاستراتيجية لتطوير أنظمة رصد جودة الهواء، وتعزيز القدرات الفنية للكوادر الوطنية، ورفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية لضمان صياغة تشريعات بيئية تساهم في الحد من الانبعاثات الكربونية الضارة بالصحة العامة والمنظومة البيئية.
واستعرضت الوزارة الدور المحوري لقطاع مراقبة التلوث وهيئة الأرصاد الجوية الصومالية في تتبع المتغيرات المناخية، مشددة على ضرورة بناء قاعدة بيانات دقيقة تدعم اتخاذ القرار في مجالات حماية الغلاف الجوي من الملوثات الصناعية والبيئية المتزايدة.
كما تناول الاجتماع سبل تعزيز التعاون التقني مع المعاهد الدولية المتخصصة، لضمان نقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا الحديثة في مجال قياس جودة الهواء، بما يسهم في إيجاد بيئة حضرية صحية ومستدامة تكفل حقوق المواطنين في هواء نقي.
وأعربت وزارة البيئة والتغير المناخي الصومالية عن تقديرها العميق لكافة الشركاء الدوليين والجهات الأكاديمية التي ساهمت في إطلاق هذا المسار التطويري، مؤكدة أن حماية البيئة تقع في قلب أولويات التنمية الشاملة التي تنتهجها الدولة لضمان استدامة الموارد الطبيعية وحماية المناخ.
وشدد المشاركون على ضرورة استمرارية العمل التكاملي بين مختلف القطاعات، لضمان مواءمة هذا المشروع مع الخطط الوطنية لمواجهة التغير المناخي، وبما يعزز من مكانة الصومال كشريك فاعل في الجهود العالمية لحماية كوكب الأرض.
واختتمت الفعالية بالتأكيد على أن هذا المشروع يمثل حجر الزاوية في بناء منظومة بيئية متكاملة، تهدف من خلالها الصومال إلى تحقيق التوازن المنشود بين النهضة العمرانية والحفاظ على نقاء الطبيعة، بما يخدم تطلعات الأجيال القادمة في وطن سليم.
يمثل إطلاق مشروع إدارة جودة الهواء فصلاً جديداً من فصول السيادة البيئية التي تخوضها الصومال لاستعادة عافيتها الطبيعية. إن الشراكة بين المؤسسات الوطنية والخبرات العالمية الرصينة، تؤكد أن الصومال باتت تقود مبادرات استباقية تصون بها حق مواطنيها في بيئة نقية، وتثبت بها حضورها الفاعل والمسؤول في المنظومة الدولية الساعية لحماية المناخ وضمان مستقبل أكثر إشراقاً وسلامة للبشرية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال