مقديشـو — عقد معالي أيوب إسماعيل يوسف، وزير الأشغال العامة وإعادة الإعمار والإسكان الصومالي، اليوم بمقديشو، جلسة مباحثات استراتيجية رفيعة المستوى مع قيادة المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، لبحث سبل تسريع وتيرة تطوير البنية التحتية الوطنية، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا).
وتركز الاجتماع التنفيذي على تعزيز الإطار الوطني المخصص لإعادة توطين النازحين داخلياً، حيث استعرض الجانبان آليات التكامل بين مشاريع الإعمار والخطط الإنسانية، بما يضمن تحقيق استقرار سكني مستدام للفئات المتأثرة، بحسب ما نشرته وكالة الأنباء الوطنية.
وأكد معالي الوزير خلال المباحثات أن الحكومة الفيدرالية قامت رسمياً بتخصيص مساحات أرضية محددة لغرض إعادة توطين النازحين، صُممت هندسياً لتشمل كافة الخدمات الأساسية المتكاملة، بما يضمن تحويل هذه المناطق إلى مراكز حضرية منتجة تتوفر فيها مقومات الحياة الكريمة.
وتضمنت الاستراتيجية الوطنية التي استعرضها معاليه تأسيس مراكز متطورة للتدريب المهني داخل مناطق التوطين، تهدف إلى تمكين النازحين وتزويدهم بالمهارات اللازمة لخلق سبل عيش مستدامة، مما يسهم في تعزيز المرونة الاقتصادية والاعتماد على الذات بعيداً عن المعونات الإغاثية.
من جانبه، جدد السيد مانويل ماركيز بيريرا، ممثل المنظمة الدولية للهجرة، التزام المنظمة الكامل بدعم مبادرات وزارة الأشغال في مجالات التنمية الحضرية والرعاية الاجتماعية، مشيداً بالخطوات الجادة التي تتخذها الحكومة الصومالية في سبيل تنظيم ملف الإسكان والتعمير بشكل مؤسسي.
وسلط وفد المنظمة الضوء على الأثر الإيجابي المستمر للبرامج التخصصية المشتركة، مثل برنامج “دارس وكن” و”تأثير” و”المرونة”، والتي تمثل ركائز أساسية في دعم الأهداف الاستراتيجية للدولة الرامية إلى إعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار المجتمعي الشامل في مختلف المحافظات.
وشدد الاجتماع على أهمية التنسيق الوثيق بين المؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية، حيث تضطلع وزارة الأشغال بدور قيادي في توجيه مبادرات إعادة التوطين وتثبيت البنية التحتية الوطنية من خلال شراكات دولية قوية تتسم بالشفافية والاحترافية العالية في التنفيذ الميداني.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على تفعيل آليات الرقابة التقنية للمشاريع الجارية، بما يضمن جودة التنفيذ الزمني والمكاني، ويرسخ مكانة الصومال كدولة صاعدة تسعى لإعادة بناء هويتها العمرانية وتحقيق رفاه مواطنيها من خلال رؤية هندسية وإنسانية متكاملة وشاملة.
تجسد هذه المباحثات المكثفة في مقديشو تحولاً جوهرياً في فلسفة التعامل مع ملف النزوح، من خلال الانتقال من الحلول الإغاثية الطارئة إلى الحلول التنموية المستدامة. إن المزاوجة بين التخطيط العمراني والتمكين المهني تؤكد عزم الصومال على إعادة صياغة واقعها الوطني، واضعةً كرامة المواطن واستقرار البنية التحتية في طليعة أولويات النهضة الشاملة، لبناء مستقبل يسوده الأمن السكني والازدهار الاقتصادي.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال