مقديشو — افتتح معالي حمزة عبدي بري، رئيس الوزراء الصومالي، مشروعاً تنموياً استراتيجياً في مدينة دولو بمحافظة جدو، يهدف إلى تعزيز القدرة على الصمود الحضري للنازحين داخلياً والمجتمعات المضيفة، وذلك في خطوة تسعى لتحويل مسار التنمية من الإغاثة الطارئة إلى الاستقرار المستدام.
ويوفر المشروع الذي يحمل اسم “تعزيز القدرة على الصمود الحضري للنازحين والمجتمعات المضيفة في دولو” (SURDHT) تمويلاً بقيمة 20.55 مليون دولار أمريكي، قدمته مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، مما يجعله علامة فارقة في جهود الحكومة الصومالية للتعامل مع تحديات النزوح طويلة الأمد.
ويهدف المشروع بشكل أساسي إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين في أربع مستوطنات حضرية بدولو، من خلال توفير حلول متكاملة تضمن دمجهم بكرامة داخل المجتمعات المضيفة عبر تطوير الإسكان، والمياه، وخدمات الصرف الصحي، وخلق فرص عمل حقيقية.
ويتولى المركز الوطني للتنمية الريفية والحلول الدائمة (NCRDS) دور الجهة التنفيذية للمشروع، بالتنسيق والتعاون المشترك مع مجموعة من الوكالات الدولية، بما في ذلك منظمة الهجرة الدولية (IOM)، ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، وموئل الأمم المتحدة، وهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين.
وتتضمن الأهداف الاستراتيجية للمشروع تعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، ودعم القيادات الشبابية عبر برامج تطوير المهارات وريادة الأعمال، مما يساهم في بناء جيل قادر على المشاركة الفاعلة في الاقتصاد المحلي.
كما يركز البرنامج على تطوير البنية التحتية الأساسية في مستوطنات النازحين، مع إدراج تدابير التكيف مع التغير المناخي والحد من المخاطر البيئية؛ لضمان قدرة هذه التجمعات على مواجهة الصدمات المناخية المتكررة التي تشهدها المنطقة.
وأكد معالي رئيس الوزراء خلال مراسم الإطلاق أن هذه المبادرة تجسد التزام الحكومة بتوفير حلول دائمة تتجاوز مجرد المساعدات الإنسانية، مشدداً على أن هذه التدخلات تعتبر جزءاً لا يتجزأ من استراتيجية بناء الدولة والاستقرار والتنمية الشاملة التي تتبناها الحكومة.
من جانبها، أشارت الوكالات الأممية والشركاء الدوليون إلى أن هذا المشروع يمثل تطبيقاً عملياً لنهج “الترابط بين العمل الإنساني والتنمية والسلام” (HDP Nexus)، بهدف استثمار الموارد في سبل العيش المستدامة وبناء مرونة المجتمعات لتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
وتواجه الصومال أزمات نزوح معقدة، حيث يوجد أكثر من 3.9 مليون نازح داخلياً، وهي واحدة من أكبر أعداد النازحين في المنطقة، مما يجعل هذا المشروع أداة حيوية للتعامل مع تحديات النزاع والتغيرات المناخية التي استنزفت قدرات السكان على الاعتماد على الذات.
وتأتي هذه التحركات كجزء من رؤية أوسع لتعزيز الحوكمة المحلية، حيث يسعى المشروع إلى تحسين قدرة الحكومة على تنسيق أنشطة الدمج، بما في ذلك إدارة الأراضي، وتخفيف النزاعات، وتعزيز التماسك الاجتماعي بين الفئات المختلفة.
يمثل مشروع “دولو” نموذجاً رائداً في الانتقال من الهشاشة إلى الاستقرار، حيث لا ينظر إليه كمجرد تدخل إنشائي، بل كاستثمارٍ استراتيجي في الكرامة الإنسانية. ومن خلال الربط بين توفير السكن المستدام والتمكين الاقتصادي، يرسم هذا المشروع خارطة طريق نحو مستقبلٍ تكون فيه المجتمعات الصومالية أكثر حصانةً أمام تقلبات الزمن، وأكثر قدرةً على كتابة فصولِ نهضتها الوطنية بمسؤوليةٍ وقيادةٍ ذاتية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال