مقديشـو — تواصل الصومال تعزيز ركائز دولتها القائمة على العدل والقانون، حيث دشنت اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، في العاصمة مقديشو، أعمال برنامجٍ تدريبيٍ تخصصيٍ مكثف يمتد على مدار أسبوع كامل، بهدف تطوير آليات عملها وتوسيع نطاق قدراتها الوطنية في حماية حقوق الإنسان والارتقاء بمعاييرها في مختلف أنحاء البلاد.
ويأتي هذا البرنامج التدريبي ليمثل منعطفاً مهماً في مسار بناء القدرات المؤسسية للجنة، إذ جمع هذا الملتقى كفاءاتٍ وطنيةً وخبراء دوليين من منظمة الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية، ليعملوا في تناغمٍ تامٍ على صياغة رؤيةٍ تشغيليةٍ شاملةٍ تضمن للجنة الاضطلاع بمهامها الوطنية بكل كفاءةٍ واقتدار.
وقد ارتكز هذا التعاون الوثيق على دعمٍ فنيٍ ولوجستيٍ متواصل من قبل الأمم المتحدة، لا سيما “قسم حقوق الإنسان”، تجسيداً للشراكة الاستراتيجية التي تبنيها الصومال مع المجتمع الدولي لتعزيز منظومة حقوق الإنسان، وضمان توافق ممارساتها المؤسسية مع المواثيق والمعايير العالمية المعتمدة.
وفي هذا السياق، أكدت رئيسة اللجنة، الدكتورة مريم قاسم أحمد، أن هذا البرنامج التدريبي يمثل حجراً أساسياً في بناء مؤسسةٍ وطنيةٍ مستقلةٍ تتسم بالمهنية والشفافية، مشيرةً إلى أن هذه الجهود ستفضي بالضرورة إلى تعزيز سيادة القانون، وتكريس مبادئ المساءلة، مما يرفع من سقف الثقة المتبادلة بين المواطن ومؤسساته الوطنية.
ويتناول المحتوى التدريبي للورشة منظومةً متكاملةً من القوانين الدولية لحقوق الإنسان، والقواعد الإنسانية الراسخة، مع تركيزٍ مكثفٍ على استعراض أفضل الممارسات العالمية في مجالات المراقبة والتحقق، لضمان دقة الرصد والتوثيق بما يخدم العدالة وينصف المتضررين في مختلف الظروف.
كما تسلط الورشة الضوء على منهجيات التحقيق في الانتهاكات، حيث تتدرب الكوادر الوطنية على آلياتٍ متطورةٍ للتعامل مع ملفات القضايا المعقدة، بما يكفل إجراء تحقيقاتٍ نزيهةٍ وشاملةٍ تلتزم بأعلى معايير الحياد والمهنية المتبعة في المنظمات الحقوقية الرصينة حول العالم.
وتتضمن الأجندة التدريبية محاور بالغة الأهمية تتعلق بحماية حقوق الفئات الأكثر ضعفاً، بما في ذلك التصدي للانتهاكات المرتبطة بنزاعات السلاح، وضمان حقوق الأطفال في مناطق النزاع، بالإضافة إلى وضع أطرٍ رقابيةٍ صارمةٍ على مراكز الاحتجاز لضمان كفالة حقوق الموقوفين وفقاً للقوانين الوطنية والعهود الدولية.
إن حرص الصومال على عقد هذا البرنامج يعكس إدراكها العميق بأن بناء الإنسان هو جوهر التنمية، وأن الاستقرار الحقيقي لا يكتمل إلا بضمان كرامة الأفراد وحماية حقوقهم، حيث تسعى الصومال، من خلال هذه الخطوات الواثقة، إلى تهيئة بيئةٍ وطنيةٍ تصون الحقوق وتُعلي من شأن العدالة في كافة ربوعها، مستلهمةً قيم التسامح والإنصاف.
ختاماً، تقف الصومال اليوم عند أعتاب مرحلةٍ مفصلية، حيث لا تُقاس رفعتها بمواردها فحسب، بل بمدى التزامها بصون كرامة الفرد، تلك الكرامة التي تُعد البوصلة التي توجه جهودها لترسيخ عهدٍ جديدٍ من العدالة والشفافية، مؤكدةً للعالم أجمع أن طموحها يتجاوز حدود الحاضر، لتُورث للأجيال القادمة إرثاً حقوقياً راسخاً، يضمن لكل فردٍ فيها أن يعيش في كنفِ أمانٍ تصونه القوانين، وتديره مؤسساتٌ وطنيةٌ تضع الإنسان في قلب أولوياتها.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال