الرئيسية / الأخبار / الصومال والصين تبحثان تعزيز آفاق التعاون الأكاديمي والبحثي

الصومال والصين تبحثان تعزيز آفاق التعاون الأكاديمي والبحثي

بكين — إيماناً منها بأن المعرفة هي القاطرة الحقيقية للنهوض الحضاري، وتجسيداً لرؤيتها الإستراتيجية في بناء جسور التواصل العلمي مع المؤسسات الأكاديمية العالمية، أطلقت الصومال من مدينة “يانغتشو” الصينية مرحلة جديدة من التعاون البحثي المعمق، تهدف إلى توظيف الابتكار الأكاديمي كأداة إنسانية وتنموية لخدمة قضايا المجتمع، وتعزيز قدرة المؤسسات الوطنية على مواكبة المتغيرات العلمية المتسارعة في الألفية الثالثة.

​وعقد وفد الجامعة الوطنية الصومالية، المشارك في مؤتمر شؤون شرق إفريقيا، جلسة مباحثات رسمية مع معالي البروفيسور ليو تشياو تشوان، رئيس جامعة يانغتشو، حيث استعرض الجانبان آليات تفعيل التعاون الأكاديمي المشترك وتطوير البرامج العلمية التي تلامس الاحتياجات التنموية الراهنة، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صونا) في تقريرها الميداني، الذي سلط الضوء على أهمية هذه الشراكة في رفد سوق العمل الصومالي بكفاءات علمية متخصصة.

​وتناول اللقاء تقييماً شاملاً للمخرجات العلمية والمناقشات الإستراتيجية التي شهدها المؤتمر، حيث أطلعت البعثة الأكاديمية الصومالية رئاسة الجامعة الصينية على المحاور الجوهرية التي تضمنتها الجلسات البحثية، مؤكدةً عزم الصومال على توطين الخبرات العالمية في مجالات البحث العلمي المتقدم والابتكار التقني، لضمان استدامة النهضة التعليمية الشاملة التي تشهدها الدولة في مختلف محافظاتها.

من جانبه، رحب رئيس جامعة يانغتشو بالوفد الزائر، مقترحاً تعزيز الشراكة عبر مبادرات نوعية تشمل دعم إنشاء “مركز الدراسات الصومالية” في الجامعة الصينية، بهدف تقوية القدرات البحثية وتعميق الفهم العلمي للشؤون الصومالية والإقليمية، وهو ما وصفته وكالة “صونا” بالخطوة الجوهرية لدعم التبادل المعرفي وبناء كوادر أكاديمية متخصصة قادرة على قيادة المسارات البحثية المستقلة والمساهمة في صياغة السياسات التنموية القائمة على أسس علمية رصينة.

وعلى هامش الزيارة، أقيمت مراسم احتفالية لتدشين معرض توثيقي بمناسبة الذكرى الـ 65 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصومال والصين، يسلط الضوء على عمق الروابط التاريخية والشراكة الإستراتيجية بين البلدين الصديقين، ويجسد مسيرة التعاون المثمر في مختلف المجالات التعليمية والثقافية والتنموية، مؤكداً أن الصداقة بين الشعبين الصيني والصومالي تستند إلى إرث حضاري عريق وتطلعات مشتركة نحو مستقبل يسوده السلام والازدهار.

ويسعى هذا الحراك الأكاديمي إلى توسيع نطاق الشراكات الدولية للجامعة الوطنية الصومالية، عبر إبرام اتفاقيات تضمن تبادل المناهج والأساتذة والباحثين، بما يسهم في رفع جودة التعليم العالي وتوفير بيئة تعليمية محفزة للابتكار، تماشياً مع خطط التحول الوطني لعام 2026 التي تضع الاستثمار في الإنسان وتنمية المهارات في صدارة أولوياتها لإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار المؤسسي.

​وأكدت التقارير الواردة من وكالة الأنباء الصومالية أن هذه اللقاءات تمثل امتداداً لسياسة الانفتاح المعرفي التي تنهجها الدولة، لتعزيز الحضور الصومالي في المحافل الأكاديمية الدولية، وخلق قنوات اتصال دائمة مع مراكز الأبحاث العالمية، بما يخدم التوجهات الإنمائية والاجتماعية، ويوفر بيئة أكاديمية خصبة للطلبة والباحثين الصوماليين الطامحين للمساهمة في رفعة وطنهم وتطوره.

​واختتم اللقاء بالتوافق على خريطة طريق واضحة المعالم لتنفيذ المبادرات البحثية المقترحة، مع التأكيد على أن الاستثمار في العقول والتبادل الثقافي هو المسار الأضمن لتحقيق الازدهار المستدام، بما يعزز مكانة الصومال كشريك فاعل في الركب الحضاري والمعرفي العالمي، ويؤمن للأجيال القادمة فرصاً تعليمية تنافسية تلبي تطلعات المجتمع الصومالي في التقدم والريادة.

إن هذا الحراك العلمي والبحثي يتجاوز كونه بروتوكولاً أكاديمياً، ليكون بمثابة “ميثاق معرفي” يعيد رسم ملامح المستقبل في الصومال؛ حيث تلتقي الخبرة الصينية العريقة بالطموح الصومالي المتوثب، لتثبت الدولة مجدداً أن قوة العلم هي السلاح الأمتن في مواجهة التحديات، وأن بناء الإنسان هو حجر الزاوية في بناء الأمة، لتظل الصومال دوماً رمزاً للإرادة والنهوض المعرفي في قلب القارة الإفريقية.

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

​عمدة مقديشو يدشن مشروع “ورتا سيغالي” لحماية الأرواح

مقديشو — في تظاهرة تنموية تترجم أسمى معاني الالتزام الوطني بحماية الإنسان والارتقاء بالبيئة الحضرية، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *