مقديشـو — في خطوة استراتيجية تهدف إلى تحصين المنظومة التعليمية ضد الأزمات البيئية المتصاعدة، وضعت الصومال اليوم لبنة أساسية لدمج الوعي المناخي في عقول الأجيال الناشئة؛ حيث افتتح معالي أحمد عمر محمد، وزير الدولة بوزارة البيئة والتغير المناخي، أعمال اجتماع المصادقة على “مسار تنفيذ قضايا التعليم” ضمن الخطة الوطنية للتكيف، مؤكداً أن المعرفة هي خط الدفاع الأول في مواجهة تحديات الطبيعة.
وأوضح معاليه في كلمته الافتتاحية—وفقاً لما أوردته الصفحة الرسمية للوزارة على منصة “فيسبوك”—أن التغيرات المناخية لم تعد مجرد تحدٍ بيئي عابر، بل باتت تمس جوهر العملية التعليمية وتؤثر بشكل مباشر على استقرار المدارس وسلامة الطلاب الجسدية والأكاديمية، مما يستوجب تحركاً وطنياً شاملاً.
ويرتكز مسار التنفيذ الجديد على إرساء إطار وطني موحد يهدف إلى إدراج مفاهيم حماية البيئة والوعي المناخي ضمن المناهج الدراسية الوطنية، لضمان بناء جيل يمتلك المهارات اللازمة لفهم التغيرات الطبيعية والتعامل مع الكوارث الموسمية بوعي ومسؤولية إنسانية عالية.
وتضمنت بنود الاستراتيجية التي جرى مناقشتها تأهيل الكوادر التدريسية وتدريبهم على علوم البيئة والمناخ، وتطوير برامج “التعليم في حالات الطوارئ” لضمان استمرارية حق الأطفال في التعلم حتى في ظل الظروف القاسية التي قد تخلفها موجات الجفاف أو الفيضانات.
كما ركز الاجتماع على الأبعاد الإنسانية في تشييد منشآت تعليمية تتسم بالمرونة والقدرة على الصمود، بالتوازي مع إطلاق حملات مجتمعية واسعة تهدف إلى غرس ثقافة الاستدامة كجزء أصيل من الهوية الوطنية، بما يضمن حماية المجتمعات الأكثر هشاشة وتضرراً من تقلبات المناخ.
وشهدت الجلسة مشاركة فاعلة من ممثلي الجهات الحكومية الفيدرالية، والولايات الإقليمية، وإدارة إقليم بنادر، بالإضافة إلى منظمات المجتمع المدني والشركاء الدوليين، الذين أجمعوا على ضرورة تكامل الأدوار لضمان وصول هذه المبادرات إلى كل طفل في ربوع البلاد.
واختتم معالي وزير الدولة اللقاء بدعوة كافة الأطراف المعنية إلى توحيد الجهود والمصادقة النهائية على هذا المسار، مشدداً على أن الانتقال الفوري لمرحلة التنفيذ الميداني هو الضمانة الوحيدة لتحويل هذه الخطط الطموحة إلى واقع ملموس يحمي مستقبل الصومال الواعد.
إن الاستثمار في “التعليم المناخي” يمثل استحقاقاً وطنياً وإنسانياً يتجاوز كونه قراراً إدارياً؛ فبناء العقول القادرة على التكيف مع متغيرات الطبيعة هو الضمانة الحقيقية لتحقيق المرونة البيئية والاستقرار المجتمعي في مواجهة الاضطرابات المناخية العالمية التي باتت تفرض واقعاً يتطلب الاستعداد الاستباقي الدائم.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال