مقديشـو — عقدت معالي خديجة محمد المخزومي، وزيرة الأسرة وتنمية حقوق الإنسان الصومالية، جلسة مباحثات رسمية في العاصمة مقديشو مع وفد من مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، برئاسة ميموشكا لوريستون، نائبة الممثل الإقليمي ورئيسة مكتب شرق أفريقيا. وتأتي هذه الخطوة في إطار المساعي الحكومية الرامية إلى تعزيز الأطر الحقوقية والنهوض بالسياسات الاجتماعية بما يتماشى مع المعايير الدولية.
وأفادت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا) بأن المباحثات تركزت على سبل تقوية التعاون الثنائي بين مقديشو والمفوضية السامية، مع التركيز بشكل خاص على آليات تنفيذ قرارات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة. وناقش الجانبان الخطوات العملية المتبعة لتفعيل القرارات الأممية ذات الصلة بتطوير البناء المؤسسي الحقوقي في البلاد.
وتضمنت الجلسة، بحسب ما أوردته “صـونا”، استعراض خطة العمل المشتركة للعامين (2026-2027)، والتي تهدف إلى وضع خارطة طريق متكاملة لتعزيز الحماية وضمان الحقوق الأساسية. وسلط الاجتماع الضوء على الأولويات الاستراتيجية التي سيتم العمل عليها خلال المرحلة المقبلة لضمان استدامة المكتسبات التي حققها الصومال في هذا الملف.
وبحث الجانبان تسريع إجراءات تأسيس مكتب رسمي لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان في الصومال، وهو ما يمثل نقلة نوعية في مستوى الشراكة الميدانية. ووفقاً للتقارير الإخبارية، فإن وجود مكتب دائم للمفوضية سيسهم في تقديم الدعم التقني والاستشاري اللازم للجهات الحكومية والارتقاء بكفاءة الكوادر الوطنية العاملة في هذا المجال.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية مكملة للجهود الواسعة التي تبذلها الوزارة لتعزيز الملف الحقوقي، لاسيما بعد النجاحات التي تحققت في السنوات الأخيرة. وشملت هذه الإنجازات استعادة استقلالية الإطار الحقوقي الوطني، مما يعكس الإرادة السياسية في مقديشو لترسيخ مبادئ العدالة والمساواة كجزء من عملية التحول الديمقراطي وبناء الدولة.
وشددت المباحثات على أهمية تفعيل دور اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، وتوفير الموارد اللازمة لتمكينها من أداء مهامها الدستورية بفاعلية. وأبدى الوفد الأممي تقديره للخطوات التي اتخذتها الحكومة الصومالية، مؤكداً التزام المفوضية بتقديم الدعم اللازم لإنجاح خطة العمل الثنائية وتحقيق الأهداف المرجوة منها.
وركز الاجتماع أيضاً على قضايا الأسرة وتنمية المجتمع باعتبارها ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان. واتفق الطرفان على ضرورة دمج مبادئ حقوق الإنسان في الخطط التنموية الوطنية، لضمان حماية الفئات الأكثر هشاشة وتعزيز السلم الاجتماعي، بما يخدم تطلعات الشعب الصومالي في الاستقرار والازدهار.
واختتمت الجلسة بالتأكيد على استمرار التنسيق والتشاور بين الجانبين لمتابعة بنود خطة العمل وتجاوز التحديات اللوجستية والفنية. ويمثل هذا التعاون الوثيق مع الأمم المتحدة شهادة دولية على مضي الصومال قدماً في مسار الإصلاح المؤسسي والقانوني، مما يعزز مكانة البلاد في المحافل الدولية المعنية بحماية الكرامة الإنسانية.
إن تعزيز الشراكة بين الدول والمؤسسات الأممية في مجالات حقوق الإنسان يمثل الضمانة الحقيقية لتحقيق التنمية المستدامة والأمن المجتمعي. وتظل الصومال، من خلال انفتاحها على الخبرات الدولية، نموذجاً للسعي نحو ترسيخ دولة المؤسسات التي تقوم على احترام القانون وصون الحقوق الأساسية لكافة مواطنيها.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال