مقديشو — نقلت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا) نبأ رعاية المهندس محمد حسن عبد الله، المدير العام لوزارة الزراعة والري، حفل افتتاح البرنامج التدريبي المتقدم لإعداد المدربين حول “الممارسات الزراعية الجيدة”، والذي يركز بشكل أساسي على تطوير إنتاج محاصيل الحبوب الاستراتيجية في البلاد.
ويهدف هذا البرنامج النوعي، الذي يعتمد على أدلة زراعية ومعايير فنية عالية الجودة، إلى رفع كفاءة واستجابة الكوادر الوطنية العاملة في قطاع الإرشاد الزراعي، سواء التابعين للوزارة أو الهيئات والمؤسسات الشريكة المعنية بتطوير القطاع الريفي وتحديث أدواته التقنية.
ويسعى البرنامج التدريبي إلى تزويد المشاركين بأحدث المعارف العلمية والمهارات التطبيقية اللازمة لترسيخ أنظمة الزراعة المستدامة، مما يسهم بشكل مباشر في مضاعفة معدلات الإنتاج الغذائي المحلي لمواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية الراهنة التي تشهدها المنطقة.
ويأتي تعزيز خدمات الإرشاد الزراعي كركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية، حيث أوضحت وكالة “صـونا” في تقريرها أن هذه الكوادر المدربة تلعب دور الوسيط الحيوي في نقل التكنولوجيا الحديثة إلى الحقول، بما يضمن زيادة الإنتاجية وتحقيق السيادة الغذائية الشاملة والمستدامة.
ويُنفذ هذا البرنامج التدريبي الطموح عبر شراكة استراتيجية وتنسيق رفيع المستوى بين وزارة الزراعة والري، والجامعة الوطنية الصومالية، ومظلة “صوم ريب” (SomRep) التي تضم ائتلافاً من المنظمات الدولية الرائدة في مجالات التنمية الزراعية المستدامة.
ويشهد البرنامج مشاركة واسعة من المرشدين الزراعيين على المستويين الفيدرالي والولائي، مما يعكس تضافر الجهود الوطنية وتوحيد الرؤى المؤسسية الرامية إلى تحديث الأساليب الزراعية التقليدية وتبني ممارسات أكثر كفاءة واستدامة في مختلف المحافظات الصومالية.
وقد انطلقت فعاليات التدريب رسميًا في الثالث والعشرين من مارس الجاري، ومن المقرر أن تستمر أعماله حتى السابع والعشرين من الشهر ذاته، وسط تطلعات كبيرة لتحويل هذه المعارف إلى واقع ملموس يغير المشهد الزراعي العام في البلاد.
ويجمع هذا الحراك العلمي والعملي، كما وثقته عدسة الوكالة الوطنية الصومالية، كوكبة من أصحاب المصلحة والخبراء، بهدف تعزيز التبادل المعرفي وبناء القدرات المؤسسية التي تُعد حجر الزاوية في دفع عجلة النمو الاقتصادي المرتبط بالقطاع الزراعي الواعد.
ويعد هذا التدريب جزءاً من سلسلة مبادرات وطنية تهدف إلى تقليل الاعتماد على الواردات الغذائية، عبر تمكين المزارع من استخدام بذور محسنة وتقنيات ري حديثة تضمن استمرارية العطاء الزراعي في مختلف المواسم والظروف المناخية المتغيرة.
تأتي هذه المبادرات العلمية لتؤكد أن المعرفة هي المحرك الحقيقي لنهضة القطاع الزراعي، حيث يمثل الاستثمار في بناء قدرات المرشدين الزراعيين استثماراً في مستقبل الأمن الغذائي الوطني. ومن خلال هذه الشراكات العابرة للمؤسسات، ترسم الدولة ملامح عهد جديد من الإنتاجية القائمة على الابتكار والاستدامة، بما يضمن بناء مجتمعات ريفية صامدة وقادرة على تحويل التحديات البيئية إلى فرص حقيقية للنماء والازدهار الشامل.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال