مقديشـو — في استجابة إنسانية عاجلة تمليها مقتضيات الحالة المناخية الاستثنائية التي تمر بها المحافظات الوسطى، دشنت مؤسسة “هرمود سلام” الخيرية اليوم مبادرة نوعية لتأمين الموارد المائية الصالحة للشرب، استهدفت المجتمعات الأكثر تضرراً في محافظة مذغ.
وأفادت وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا) بأن العمليات الإغاثية تركزت بشكل مكثف في منطقتي “دغاري” و”حيلمو”، حيث بلغت أزمة نقص المياه مستويات حرجة تهدد حياة السكان وثرواتهم الحيوانية، مما استدعى تدخلاً ميدانياً فورياً لتثبيت الاستقرار المعيشي.
وشملت الحملة تسيير أسطول من صهاريج المياه ذات السعة العالية للوصول إلى المستوطنات النائية، وفق ما أورده المصدر ذاته، لضمان إيصال الإمدادات الحيوية مباشرة للعائلات الرعوية التي تعتمد كلياً على هذه المبادرات لحماية سبل عيشها من التآكل.
وعبر أعيان ووجهاء منطقتي “دغاري” و”حيلمو” عن تقديرهم لهذه المبادرة، مؤكدين في تصريحات نقلتها الوكالة الوطنية أن وصول هذه الإمدادات في هذا التوقيت الحرج يمثل شريان حياة يساهم بفعالية في الحد من موجات النزوح القسري للأسر الريفية.
وأشارت تقارير وكالة “صـونا” إلى أن المسؤولين الميدانيين للمؤسسة استغلوا منصة التدشين لإطلاق نداء استغاثة وطني، يحث القوى الاقتصادية والمنظمات الإنسانية على مضاعفة الجهود وتوسيع نطاق عمليات نقل المياه لتغطية كافة المناطق التي تواجه خطر الندرة المائية.
وتأتي هذه التحركات الإنسانية لمؤسسة “هرمود سلام” ضمن رؤية شاملة لتعزيز المرونة المجتمعية في مواجهة التقلبات البيئية، وضمان ديمومة الخدمات الأساسية في المحافظات التي تفتقر للبنية التحتية المائية المستدامة، تعزيزاً للأمن القومي الغذائي والمائي.
وشدد المجتمع المحلي عبر منابر الوكالة الوطنية على أهمية مأسسة هذه التدخلات، مشيرين إلى أن التحديات المناخية المتسارعة تتطلب تضافر جهود القطاع الخاص والجهات الحكومية لابتكار حلول جذرية تنهي معاناة العطش المتكررة في ربوع البلاد.
وخلص التقرير إلى أن ريادة المؤسسات الوطنية في إدارة الأزمات تمثل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية للتعافي، حيث تسهم هذه الاستجابات السريعة في تخفيف الأعباء اللوجستية عن كاهل الدولة ودعم الفئات الأكثر هشاشة في مواجهة الكوارث الطبيعية.
تعد مبادرة “سقيا الماء” في محافظة مذغ تجسيداً لعمق المسؤولية الوطنية التي يضطلع بها القطاع الخاص الصومالي؛ إذ إن تأمين المورد المائي يتجاوز كونه عملاً إغاثياً ليصبح ركيزة للأمن والسلم المجتمعي. وبحسب مراقبين، فإن نجاح هذه الحملات يؤكد قدرة المؤسسات الوطنية على قيادة التحول من مرحلة الاستجابة الطارئة إلى مرحلة التثبيت المدني، مما يمهد الطريق لتعافٍ وطني شامل يرتكز على قيم التضامن والمواطنة الفاعلة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال