مقديشـو — في إطار المساعي الهادفة إلى تعزيز الأمن الغذائي ومواجهة التحديات المناخية، تشهد مدينة “بلعد” بمحافظة شبيلى الوسطى جنوب الصومال توسعاً مطرداً في زراعة علف البرسيم، كحل استراتيجي لتعويض انحسار المراعي الطبيعية وحماية الثروة الحيوانية من موجات الجفاف المتلاحقة.
وذكر تقرير لصحيفة “العربي الجديد” أن هذا المشروع الزراعي الرائد، الذي يمتد على مساحة 40 هكتاراً، يمثل تحولاً نوعياً نحو استخدام التقنيات الحديثة لضمان استدامة الإنتاج، وسد الفجوة الكبيرة في احتياجات السوق المحلية من الأعلاف ذات القيمة الغذائية العالية.
ونقلت “العربي الجديد” عن خبراء في قطاع الإنتاج الحيواني أن المزرعة الواحدة باتت تنتج أطناناً من الأعلاف المتنوعة كل ثلاثة أشهر، مما يسهم بشكل مباشر في تحسين إنتاجية اللحوم والألبان، وهو ما ينعكس إيجاباً على دخل الأسر الريفية التي تعتمد كلياً على الماشية.
وأشار القائمون على المشروع في تصريحاتهم لصحيفة “العربي الجديد” إلى أن الطموح يتجاوز الاكتفاء الذاتي نحو التصدير الخارجي، مستفيدين من انضمام الصومال إلى مجموعة شرق أفريقيا الاقتصادية، وما يوفره ذلك من آفاق تجارية واسعة للمنتجات الزراعية والحيوانية الصومالية.
وأوضح المهندسون الزراعيون لـ “العربي الجديد” أن اعتماد تقنيات الري الحديثة خفف من وطأة تقلبات الحرارة وشح الأمطار، مما شجع مربي الإبل والأغنام على الإقبال الكثيف على شراء البرسيم لضمان استمرار إنتاج الحليب وتفادي نفوق قطعانهم.
وعلى جانب آخر، أبرزت صحيفة “العربي الجديد” الواقع القاسي الذي يعيشه قطاع الثروة الحيوانية في عموم البلاد؛ حيث أدت التغيرات المناخية إلى تضرر نحو 15 مليون رأس من الماشية ونفوق مليوني رأس منها خلال العامين الماضيين، مما هدد العمود الفقري للاقتصاد الصومالي.
وأفادت التقارير المنشورة عبر “العربي الجديد” بأن الصومال، التي تمتلك أكبر ثروة من الإبل عربياً بواقع 7 ملايين رأس، تواجه ضغوطاً اقتصادية كبيرة نتيجة تراجع الصادرات الحيوانية التي تشكل 80% من عائدات البلاد من العملة الصعبة و40% من الناتج القومي.
وأكد مختصون بيطريون لصحيفة “العربي الجديد” أن حظائر التسمين أصبحت الملاذ الأخير لإنقاذ الماشية من الهلاك، مشددين على ضرورة التوسع في هذه المشاريع لتقليل الاعتماد على الأعلاف المستوردة وتخفيض تكاليف الإنتاج التي أثقلت كاهل المربين.
تمثل تجربة زراعة البرسيم في الصومال نموذجاً رائداً للانتقال من الرعي التقليدي إلى الزراعة العلفية المستدامة؛ إذ إن هذا التحول لا يحمي الثروة الحيوانية من الانهيار فحسب، بل يضع الصومال على خارطة الاستقرار الاقتصادي عبر تعزيز الصمود في وجه الأزمات البيئية وتأمين سبل عيش ملايين السكان الذين يمثلون عصب الإنتاج الوطني.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال