مقديشو — في إنجاز يُعد الأول من نوعه منذ ما يقارب عشرين عامًا، أعلنت الأمم المتحدة رسميًا إزالة اسم جمهورية الصومال الفيدرالية من قائمتها السنوية للدول المتورطة في تجنيد الأطفال واستخدامهم في النزاعات المسلحة، بعد أن حققت البلاد تقدمًا ملموسًا في مجال حماية الطفولة والتزامًا واسع النطاق بالمعايير الإنسانية الدولية.
وقد جاء القرار، الذي أُعلن عنه في 17 يونيو 2025، ثمرة جهود حكومية متكاملة وإصلاحات مؤسسية واسعة، بدأت بتفعيل خطة عمل وطنية شاملة هدفت إلى منع تجنيد الأطفال، وامتدت إلى تدريب وحدات من القوات المسلحة على مبادئ حماية الطفل، ومراجعة مدوّنة قواعد السلوك العسكري، وتحديث آليات التحقق من أعمار المنتسبين إلى المؤسسات الأمنية.
وفي بيان صادر عن وزارة الدفاع الصومالية، أكدت الحكومة أن هذا التطور يمثل تحولًا نوعيًا في مسار حماية حقوق الأطفال في البلاد، مشيرة إلى أن “الطفل الصومالي ليس جنديًا، بل هو مستقبل الأمة”.
ويعود إدراج الصومال في “قائمة العار” الأممية إلى عام 2007، إثر تقارير وثّقت تجنيد أطفال من قبل ميليشيات موالية للحكومة وبعض عناصر الأجهزة الأمنية. غير أن السنوات الأخيرة شهدت تعاونًا وثيقًا بين الحكومة الصومالية ومنظمات الأمم المتحدة، وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في الصومال (UNSOM)، من أجل تصحيح المسار وتحقيق الامتثال الكامل للقانون الدولي الإنساني.
وقد لعبت اللجنة الوطنية لحماية الأطفال، برئاسة وزارة الدفاع، دورًا محوريًا في تنسيق الجهود الوطنية، وصياغة السياسات اللازمة لتحقيق المعايير الدولية، وتعزيز نظم الرصد والإبلاغ.
ورغم هذا التقدم، تُقر الحكومة الصومالية بأن بعض التحديات لا تزال قائمة، خاصة ما يتعلق بتجنيد الأطفال من قبل الجماعات المسلحة الخارجة عن القانون، وفي مقدمتها حركة الشباب. وفي هذا السياق، جددت السلطات التزامها بمواصلة تعزيز برامج الحماية والوقاية، وتوسيع نطاق الشراكات المجتمعية، بما يرسخ بيئة آمنة تضمن للأطفال حقوقهم وتحميهم من الاستغلال والانتهاك.
وأكدت الأمم المتحدة أن الصومال سيظل خاضعًا لآلية المراجعة الدورية، لضمان استمرارية الالتزام بالمعايير الدولية، في حين شددت الحكومة على عزمها المضي في تعزيز مصداقية القوات المسلحة وترسيخ الإصلاحات المؤسسية التي من شأنها حماية مكاسب المرحلة ودعم الشراكة مع المجتمع الدولي.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال