مقديشو — في إطار جهودها المستمرة لمكافحة آثار الجفاف والتصحر، حققت قطر الخيرية إنجازات ملموسة في قرية يورون بمنطقة جالغادود بوسط الصومال، حيث أعادت الأمل لمجتمع يعاني نقصًا حادًا في المياه والخدمات الأساسية، وذلك تزامنًا مع الاحتفاء باليوم الدولي لمكافحة التصحر والجفاف الذي يُحيى في 17 يونيو من كل عام.
ويأتي شعار هذا العام “استعادة الأرض… فتح الفرص” ليجسد الدور الحيوي لاستعادة النظم البيئية في خلق فرص عمل، وتعزيز الأمن الغذائي والمائي، ودعم الجهود المناخية، والمساهمة في تعزيز صمود المجتمعات المحلية اقتصاديًا واجتماعيًا.
وقد أولت قطر الخيرية قضية الجفاف والتصحر في القارة الإفريقية أهمية قصوى ضمن أولوياتها الإنسانية، حيث شكلت الصومال أحد أبرز مناطق تدخلها الميداني، إذ يعاني ملايين المواطنين من تداعيات التصحر الممتد وانعدام الأمن المائي.
وشملت جهود قطر الخيرية في الصومال حفر مئات الآبار العميقة وشبه العميقة، وإنشاء أنظمة متكاملة لجمع وتخزين مياه الأمطار، بالإضافة إلى دعم النساء والفئات الضعيفة في إقامة مشاريع زراعية صغيرة مستدامة. وقد نفذت خلال عام 2024 ما مجموعه 78 مشروعًا في مجالات المياه والتنمية، استفاد منها أكثر من 140,000 شخص في مناطق نائية ومهمشة.
وفي قرية يورون التي تفتقر إلى مياه جارية وكهرباء وطرق معبدة، كانت النساء تضطر إلى قطع مسافات تزيد على عشرة كيلومترات يوميًا لجلب المياه، مما أثر سلبًا على تعليم الأطفال الذين كانوا يُجبرون على المساعدة في هذه الرحلات، والتي كانت محفوفة بالمخاطر الصحية بسبب تلوث المياه، ما يعرض السكان لأمراض معدية كالأسهال والكوليرا.
غير أن الوضع تغير جذريًا مع بدء تنفيذ مشروع حفر بئر ارتوازي بعمق يتجاوز 180 مترًا، بدعم من الشعب القطري، حيث أسهم المشروع في تخفيف معاناة السكان وتمكين النساء من التركيز على أعمالهن المنزلية، وإتاحة الفرصة للأطفال للعودة إلى المدارس، إضافة إلى تعزيز فرص التنمية من خلال تخطيط الرجال لتربية المواشي.
وتؤكد وزارة البيئة والموارد الطبيعية في الصومال حرصها على دعم مثل هذه المبادرات التنموية، التي تسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار في المناطق الريفية والنائية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال