الإثنين , 4 يوليو 2022

صراع وجفاف وكورونا..”كتالوج”من الكوارث يضرب الصومال

كان الرعب الذي اندلع في قريتها في وقت سابق من هذا العام هو ما دفع «فاطمة علي محمد» للفرار عبر محافظة شبيلي السفلى في الصومال، حيث سارت لمسافة 30 كم مع أطفالها التسعة، حتى حصلت في النهاية على المساعدة للوصول إلى العاصمة بالسيارة.

الآن في مقديشو، وهي واحدة من أكثر من 800 ألف نازح داخلياً في العاصمة يعيشون في مخيمات غير رسمية وضيقة مع وصول محدود إلى الغذاء والمياه والرعاية الصحية.

اندلع القتال بين عشيرتين ولم نتمكن من التحرك في أي مكان لمدة يومين. مات ابن عمي وعمتي في إطلاق النيران. “المليشيات المتحاربة أغلقت الآبار. لم يجرؤ أحد على الاقتراب منهم، لذلك قررت الهروب مع أطفالي “.

مشاهد الرعب

لقد شقت فادومو طريقها مع أطفالها عبر مشاهد الرعب المؤلمة التي حولت حيهم إلى «قرية أشباح».

وتقول: «لقد كان كابوساً أكره أن أتذكره – حُرقت المنازل والناس الذين لا حول لهم ولا قوة يموتون على الطريق». «لقد كانوا يقاتلون لفترة طويلة، لكن الوضع ازداد سوءاً في الآونة الأخيرة».

وتسبب الجفاف ونقص الموارد المائية والتصحر الذي أصاب الأراضي الخصبة في تأجيج التوترات بين العشائر وخلق نزوح واسع النطاق في جميع أنحاء الصومال.

تهدد مجموعة من الأزمات المتداخلة الدولة الهشة الواقعة في شرق أفريقيا، حيث تؤدي أزمة المناخ إلى تفاقم النزاعات القائمة والمساهمة في نشوب نزاعات جديدة، بينما يحصد وباء كورونا الأرواح وسبل العيش، في حين أن الاستقرار السياسي لا يزال بعيد المنال.

والنتيجة، كما حذرت الوكالات الإنسانية، هي الجوع.

الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر حذر في وقت سابق من هذا الشهر من أن الصومال «على أعتاب كارثة إنسانية»، حيث يواجه واحد من كل 4 أشخاص يواجه مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وأكثر من 800 ألف طفل دون سن الخامسة معرضون لخطر سوء التغذية الحاد.

كتالوج من الكوارث

يقول محمد مخير، المدير الإقليمي لأفريقيا في الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر: «الصومال هي واحدة من أكثر الأماكن خطورة على وجه الأرض للعيش فيها الآن. البلد عبارة عن كتالوج من الكوارث. تضافرت الكوارث المرتبطة بالمناخ والنزاعات ووباء كورونا في أزمة إنسانية كبرى لملايين الأشخاص. لا يمكننا الاستمرار في الحديث عن هذا؛ يجب أن نحد من المعاناة الآن».

وجبة واحدة

تعيش فاطمة، التي تقطن في مخيم مؤقت مع أطفالها، على وجبة واحدة فقط في اليوم. وتقول: «اعتدنا كسب لقمة العيش من خلال غسل الملابس للأشخاص في المدينة، ولكن عندما بدأت [الموجة الثانية] من فيروس كورونا، أغلق الجميع أبوابهم». أصبحت الحياة صعبة للغاية. ليس لدينا أي شيء نأكله.

مع الاقتصاد الهش الذي يعتمد إلى حد كبير على الزراعة، فإن الصومال معرضة بشكل متزايد لأنماط مناخية متقلبة ومتطرفة، مثل الجفاف المتكرر والفيضانات الموسمية.

في السابق، تفشل المحاصيل، وتموت الماشية بسبب نقص المياه والغذاء.

مثل كثير من أنحاء المحافظة، كان على البلاد أيضاً أن تكافح هذا العام مع وصول أسراب من الجراد الصحراوي الذي يستهلك ما يقرب من وزنه طعام طازج كل يوم.

وقالت الأمم المتحدة في يونيو إن الصومال يواجه أسوأ نقص في التمويل منذ 6 أعوام. وفي يوليو، قال الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر إنه يسعى لجمع حوالي 10 ملايين دولار لدعم جمعية الهلال الأحمر الصومالي خلال الأشهر الثمانية المقبلة.

وتسبب الوباء في اضطراب الاقتصاد الصومالي، الذي كان يتعافى ببطء من سنوات الصراع قبل أن يضرب كوفيد-19. وفقاً للبنك الدولي، انكمش الاقتصاد بنسبة 1.5% في عام 2020. وقد تأثر بشكل خاص قطاع الثروة الحيوانية، الذي يشكل ما لا يقل عن 40% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.

………………………………

تم نشر هذه المقالة في الأصل على موقع الرؤية

عن حسين نجاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *