ظل التعليم أحد أركان التقدم في المجتمعات الإنسانية على مدار تاريخ البشرية وأحد أعمدة التفوق لحياة البشر، وأن التربية والتعليم هما كيان الإنسان لتحقيق أهدافه التربوية التي تستند إلى تصميم من قبل المؤسسات التعليمية من خلال رسم الاستراتيجية العامة والسياسة التعليمية، إذن فلا تربية ولا تعليم بدون استراتيجية ولا سياسية تضع الإطار العام الإجرائي للنظام التعليمي.
تعريف السياسة التعليمية:
إن كثيرا ممن يتعاطون مع علم التربية والتعليم عرفوها بأنها: القواعد والقوانين والمبادئ والقرارات استراتيجية والسياسية العامة للحكومة، والتي تتعلق بنطاق التعليم التي توفرها للأجيال الناشئة في ضوء المناهج الموضوعة ووفق قوانين تراعي الدولة تحقيقها.
وعرف بعض التربويين السياسة التعليمية بأنها تحديد الشكل العام للنظام التعليمي (السلم التعليمي) التي يمر بها المتعلم وفق بيئته وهويته، ووضع أهداف كل مرحلة من المراحل التعليمية، بقواعد وأسس تربوية .
العلاقة بين السياسة والتعليم:
إن العلاقة بين التعليم وسياسة الدول تعد أصلا من أصول وقواعد بنيان المجتمع، والحجر الأساسي لإرتقاء الأجيال الناشئة ونقطة انطلاق لعملية البناء وتطوير المستقبل، لأن التعليم والسياسة عنصران هامان في سير حياة الأمم، فكلاهما تنبثقان من فلسفة المجتمع، وبالتالي فتحقيق التوافق بين هذين (السياسة والتعليم) توافقا إيجابيا تجعل السياسة العامة للدولة مناطا حقيقيا، وإلا فسوف ينحرف الإتجاه لتحقيق أهداف معينة غير ملائمة بالمصلحة العامة.
الانسجام بين السياسة والأهداف العامة للتعليم:
إن الغاية بالتمييز والاختيار لأصحاب القرارات التعليمية من قبل مصير القوائم الذاتية في الأهداف العامة للتربية والتعليم ليس بالأمر السهل، فكثير من الدول العالم فشلت في اختيار أصحاب هذه القرارات، فانحرفت مؤسساتها انحرافا خطيرا حيث قادت مجتمعاتها إلى مسار التخلف الفكرى والحضاري، في حين سخرت دول أخرى كل ما تملك من أجل تحسين وتطوير مناهجها التعليمية، دون اطلاق مبررات واهية مثل قلة التمويل أو الموارد، فقررت خوض غمار المنافسة وشمرت سواعد أبنائها حتى حققت ما أدهش عقول البشر، ولم تتعلل منبع التأخر لأن التعلل من باب أساس الفكر المقاصدى لتصميم المناهج التعليمية وتوافقه لسياسة الدولة، فتجمد الثقافة التعليمية بين السياسة التعليمية والأهداف التربوية، وسبب ذلك هو أن المناط العلمي يحتاج إلى تفكير أدق وزنا من الأمور الآخرى، فاختيار الخبراء التربويين لبناء المناهج التعليمية وتأليفها وتدريسها يحتاج إلى الكثير من الرعاية والعناية، فإذا صلحت المناهج التعليمية والقائمون بأمرها، قاد ذلك إلى الصلاح وتحسين خريجي أجيال الناشئة بالقيم والسلوك المرغوب فيه، جيل يرتقي إلى مستوى التحديات والتطلعات، وقادر على قيادة الأمة وفق سياسة البلد.
بناءً على ما سبق، فإن السياسة التربوية إذا واجهت أزمة من أي جهة كانت هذه الأزمة تعرقل سير التعليم وتصبح أداة لخدمة طائفة تحتكر عقول المستقبل، فكثير من هذه الأزمة تحدث في البلدان التي تحكمها الدكتاتوريات.
بين المناهج التعليمية وسياسات الدول:
إن تصميم المناهج التعليمية ووضعها يشكل حجر الزاوية في حل مشكلات المجتمعات وإحداث نهضة شاملة، فالمشكلة الأساسية للتعارض بين التعليم والسياسة العامة للدولة هو الإهمال ووجود تعقيد في حفظ تراث المجتمع وعدم إعماله عبر تطبيق التعليم بناءً على تقاليد وعادات المجتمع، فالأمر الذي يحدث بين المجتمع وسياسة الدولة هو تفكك وتشتت في الفكر الوطني، حيث يعجز الأجيال الاضطلاع بدور مهم في صناعة مستقبلهم بسبب وجود إشكالية بين التعليم وتحقيق الأهداف العامة.
وعلى هذا، فإن زعزعة التعليم التى تواجه الطلاب من ناحية دوافع التعليم تكون يوما بعد يوم تزداد مللا وإهمالا، نتيجة ما يحدث في بيئتهم وعدم احترام هويتهم أو تقدير قيمة التعليم، فيكون وزنهم الحقيقي (تعليم من أجل التعليم _بدلا عن تعليم من أجل النهضة والتقدم).
لذا فإن الدول النامية في العالم تسعى سعيا حثيثا لتربية أفرادها وعناية مواطنيها من خلال نشر الوعي والتعليم بين صفوف أبنائها، وبتحقيق تكافؤ الفرص التعليمية بينهم، ثم إن الاهتمام والتقدير بنشر التربية والتعليم وتحسينها المستمر يؤدي إلى ارتفاع نسبة تحقيق التكافؤ التعليمي بين الأجيال، ثم إن الجهود المبدولة بالأموال الهائلة في تحقيق الأهداف التربوية تجعل التعليم منفعة في قصدها المرجو، ووزنها الراهن، أضف إلى ذلك فإن التوازن الذي يحدث بين التعليم والسياسة العامة للدولة يؤدى إلى نمو الفرد والمجتمع نموا اجتماعيا وسياسيا وثقافيا وحضاريا، حيث تعتبر ما تنفقه الدولة على التربية والتعليم نوعا من الإدراج العلمي الذى لا تقل فائدته وقيمته عن جوهرة الحياة كلها.
إننا نريد أن نسلط الضوء على التوفيق بين نظرة التربية والتعليم وما يقرره المصلحون التربويون والسياسيون والاجتماعيون بخصوص أمر هذا الأمر أن يبدأ في أوله كثورة علمية، ثم يصير منهجا تجديديا في مرحلة معينة.
وخلاصة الكلام، إننا وصلنا إلى المرحلة الأخيرة، يحق لكل دولة وأمة أن تسعي للإرتقاء إلى مستوى هويتها وأيدلوجيتها وفق سياستها العامة، بيد أنه يجب أن يعترف الجميع بأن السياسة غرفة شرزاء، وزينتها التربية والتعليم!.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال