الرئيسية / الأخبار / تقرير البنك الدولي ومنظمة الفاو عن أوضاع الزراعة في الصومال

تقرير البنك الدولي ومنظمة الفاو عن أوضاع الزراعة في الصومال

مقديشو(صــوهـا) – أُسدل الستار عن تقرير مفصل عن حالة الاقتصاد الزراعي ومدى استغلالها تحت الظرف الحالي في الصومال بعد الحروب الأهلية وفي ظل تأثيرات التغير المناخي المضطرد في العالم اليوم.

وكان هذا التّقرير عبارة عن مذكّرة إقتصاديّة للبلد وقد تشاطر في إعدادها كل من البنك الدولي ومنظمة الأغذية والزراعة العالمية (الفاو) تحت  عنوان إعادة بناء المرونة البيئية والتنمية الزراعية المستدامة في الصومال.

وكان التقرير نتيجة دراسة ميدانية لمدّة سنتين تُعتبر شبه دراسة مسحية هي الأولى من نوعها منذ 2006 وقد اشترك في إعدادها من الجانب الصومالي وزارات الزراعة والثروة على المستويين الاتحادي والإقليمي مع قطاعات وشرائح من المجتمع بمستوياته المختلفة إضافة إلى وزارة التخطيط التي كانت تشرف على سير التقرير وتقديمه.

وتمّ عرض التقرير في مناسبة أٌقيمت في مقديشو أمس الأربعاء بمشاركة عدد من الوزراء والنّواب وبعض الممثلين عن قطاعات الزراعة والثّروةالحيوانية والأسماك إلى جانب خبراء محليين ومن الشركاء الدوليين يتقدمهم السيدمارك كاكلر مدير الاساليب الزراعية لمنظمة الأساليب الزراعية التابعة للبنك الدولي.

وافتتح المناسبة معالي وزير الزراعة والري الفيدرالي الدكتور سعيد حسين عيد ملوحا في هذا الصدد بأهمية التقرير كونه أتى في وقت يمر مسار التّنمية بأكمله على المحك ولأنها تُمثل حجر الزاوية لخلق معرفة الوضع الزراعي الحالي لتسهل ملاحظة مكامن العجز وأشكال التحديات التي تعيق الإنتاج الزراعي الوطني مما يساعد في بلورة وطرح الأفكار والحلول البديلة، كما أشار إلى أنّ مجال الزّراعة واعد جدّا في الصّومال بفضل خصوبة أراضيها وإمكانياتها الهائلة غير المستغلّة وأن البلد متّجه إلى التوسّع الرأسي في الزراعة والإستثمار فيها لخفض مستوى الفقر وسدّ خلل الأمن الغذائي.

التقرير يتناول تاريخ إنتاج القطاع الزراعي بأقسامه الفرعيّة الرئيسية (المحاصيل، الثروة الحيوانية، الثروة السمكية، الغابات) بشكل مفصل كما يحلل أهم العقبات في طريقها على المدى الطويل والمتوسط وذالك في إطار مساعدة الصومال لوضع إستراتيجية شاملة وفعالة لإدارة ثروتها الطبيعية في إطار خطة التنمية الوطنية التي تتبناها الحكومة حاليا.

التقرير تناول المحاور الآتية وسنوجز أبرز ما جاء فيها وهي:

  • هيمنة القطاع الزّراعي على الإقتصاد الصوماليّ
  • مشكلة البنية التّحتية ونقص اليد الماهرة تعيق التّطور
  • المعوقات والتّحدّيات المؤسّسيّة
  • المعوقات والتّحديات البيئية
  • قسم الثروة الحيوانيّة
  • قسم المحاصيل الزراعية
  • قسم الاسماك
  • خيارات الإستثمار والإستصلاح الزراعي

رغم ثلاث عقود من التّردّي الأمني وهشاشة المؤسّسات الحكومية وإنهيار البنية التحتية وغياب نظم الرّي والمواصلات والعجز عن القيام بردّ فعل لتخفيف حدّة الفيضانات وهو ما نتج عنه من هبوط حاد لمستوى إنتاج المحاصيل لكن تبقى الزراعة القطاع الرّائد والمحوري في اللإقتصاد الصومالي وهو القطاع المهيمن فيها إذ ينخرط فيه 45% من السّكان (25% منهم في الحراثة و9% في الرّعي و4% في الصّيد السّمكي و7% في أنشطة ذات صلة) وقد زادات النسبة الّتي تشكّلها الزراعة في إجمال النّاتج المحلي من 62% قبل الحروب إلى 75% او أكثر، ومعظم تلك المداخيل تأتي من الثّروة الحيوانيّة بعد تراجع نسبة تصدير المحاصيل والفواكه تحديدا بعد نشوب الحروب الاهلية لكنّ نسبة المنخرطين في إمتهان الزراعة تقلّصت من 70% من معدل السّكان إلى 45% في الفترة نفسها.

يشير التّقرير بأنّه وبفضل الثّروة الحيوانيّة تُحقّف الصّادرات الزراعيّة قفزات متتالية بدء من أواخر سنة 2000 حتّى عام 2015 الّتي بلغت فيها اوجها بـ 634 مليون وهي أكثر بخمس مرّات عمّا كانت عليه فترة قبل الحرب لكنّها تراجعت في آخر سنتين بسبب الجفاف إضافة إلى حظر المملكة العربية السعودية لإستيراد المواشي الصوماليّة.

تُمثّل الزّراعة حاليّا 93% من نسبة الصّادرات المحلية وهي أقلّ من نسبة 95% الّتي كانت عليه قبل الحرب معظمها يأتي من الثّروة الحيوانيّة كما ذكرنا؛ كما تُشكل السمسم ثاني أكبر الصّادرات يليها الليمون الجاف وذالك بعد إنهيار عمليّة تصدير الموز.

الخبر السّارّ في التّقرير التّراجع الكبير في تهريب الفحم النّباتي إلى دول شبه الجزيرة العربية بعد أن شرعت الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليميّة الأعضاء في تنفيذ قرار حظر تصديرها التي إتخذوها عام 2012 لكن الإنتهاكات لا تزال مستمرّة عبر قنوات سرية مرّة ولصعوبة التّمييز والوقوف عليها في أحيان أخرى.

على مستوى الواردات الزّراعية يشير التّقرير بأنّها قفزت من 82 مليون دولار عام 1980 إلى 1.5 مليار دولار عام 2015، ويوجد حاليّا نقصا غذائيّا مزمنا إذ يسدّ الإنتاج المحلّى 22% فقط من نسبة الإحتياجات من الحبوب وللعلم فإنّها لم توفّر أكثر من 40-50 من الإحتياجات حتّى في أحسن فتراتها.

وعن معاناة المواشي من الجفاف يقول التّقرير (نجاة المواشي في ظلّ اوقات الجفاف العصيبة يعتمد على شاحنات النّقل المائي المملوكة للقطاع الخاص والباهظة التّكاليف كما أن موجات الجفاف المتكرّرة بعد حدوث الحرب في البلد أدّت إلى إنحسار الرّقعة الخضراء المتاحة المقدّرة بـ 222.950 هكتار إلى حوالي النصف؛ والشّيء الإيجابيّ الوحيد في مجال البنية التحتية هو تطوّر خدمة التلفونات المحمولة).

في مجال التعليم الزراعي يشير التّقرير إلى ظهور كثير من المدارس والجامعات الأهلية توفّر برامج وتخصًصات في مجالات الإنتاج النّباتي والحيواني والمجال السّمكيّ، لكن هذه الجهود تنقصها النّجاعة وغير قادرة على ملىء فراغ ندرة الكوادر الفنّية الموجودة علما بأنّ الصومال يتربّع على عرش قائمة أقلّ الدّول في مؤشّر التّنمية الذّاتيّة للأسف حسب تقارير البنك الدولي.

وعن تأثيرات التّغيّر المناخيّ على الإنتاج الزّراعيّ جاء في التّقرير (يتّجه المناخ في القرن الافريقي في إتّجاه الجفاف وأن يكون أكثر حرارة وتقلّبا وأشدّ وطــأة من ذي قبل في العقود الماضية ممّا يعني أنّه لن يكون في صالح الإنتاج الزراعي عموما لأنّ ارتفاع درجات الحرارة تؤدّي إلى تبخير الارض الزراعية والماء الارضي وزيادة نتح الغطاء النّباتي كذالك ممّا يجهل النّبات في حالة إجهاد).

أشاد التّقرير كذالك ببوادر وفرص التأقلم مع التّغيّرات المناخية خاصّة مع نظم إدخار الماء الجديدة وترشيد استخدامه وكذالك حفظ وتصنيع المنتجات الزراعيّة.

المصدر: تكــايـا

عن محرر الشبكة

شاهد أيضاً

لجنة حقوق الإنسان والصليب الأحمر يؤسسان لشراكة استراتيجية

​مقديشـو — استقبلت الصومال، ممثلة في معالي الدكتورة مريم قاسم أحمد رئيسة اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *