يعد القطاع الصحي في مقديشو من القطاعات التي بدأت تتعافى تدريجيا من ويلات الحروب الأهلية التي أعقبت سقوط النظام العسكري السابق في الصومال والذي سقطت معه كل المؤسسات ومختلف القطاعات العامة والخاصة للبلاد.
ويلاحظ هذا التحسّن في كثرة المعاهد الطبية والكليات والجامعات الصحية التي يزداد افتتاحها يوما بعد يوم في العاصمة الصومالية مقديشو وزيادة عدد المستشفيات الخاصة بالعاصمة.
ورغم أنه لا يوجد إحصائيات دقيقة حول هذه المؤسسات الصحية إلا أنه من المؤكد أن معظم الجامعات في مدينة مقديشو تقدم تخصصات مختلفة في مجالات الصحة والطب، هذا فضلا عن المعاهد والكليات بل والجامعات المخصصة لعلوم الصحة والطب والموجودة في المدينة .
هذا بالإضافة إلى ذلك ارتفاع عدد المستشفيات في مدينة مقديشو التي تتنوع فيها المستشفيات ما بين مستشفيات حكومية وأخرى خاصة هي الأكثر عددا في المدينة.
كل هذه المستشفيات تحاول تلبية معظم الاحتياجات الصحية للشعب الصومالي بأجمعه، حيث يلاحظ أنه يأتي إلى هذه المستشفيات مرضى من مختلف أقاليم البلاد لتلقي العلاج فيها.
هذا، وتقوم وزارة الصحة ورعاية المجتمع الصومالية بإدارة وإشراف عدد من المستشفيات أهمها:
- مستشفى بنادر لرعاية الأمومة والطفولة: وهو مستشفى حكومي خُصّص لاستجابة المرآة والطفل. هذا، ولم يقتصر عمل المستشفى في السنوات الأخيرة على ذلك بل أصبح يستقبل الجرحى في التفجيرات والهجمات التي تشهدها مقديشو.
- مستشفى مدينة للشرطة: في السابق كان مستشفى مخصصا للشرطة الصومالية، إلاّ أنه يستقبل الآن المرضى والمصابين من مختلف فئات المجتمع الصومالي، بل اشتهر في الآونة الأخيرة كونه المستشفى الأكثر استقبالا لحالات الجرحى جراء الانفجارات التي تشهدها مقديشو.
- مستشفى ديغفير: وتمت تسميته لاحقا بمستشفى رجب طيب اردوغان، وذلك بعد قيام الحكومة التركية بإعادة ترميمه وتشغيله من جديد، وتجهيزه بأحدث الوسائل والتقنيات الطبية مما جعله من المستشفيات الأكثر ازدحاما في مقديشو، وتقوم وزارة الصحة ورعاية المجتمع الصومالية وبالتنسيق مع البعثة التركية في الصومال بإدارة هذا المستشفى وإشرافه.
- مستشفى مرتيني للقوات المسلّحة: هو من المستشفيات القديمة في مقديشو، إلاّ أنه لم يحظ بترميم جيّد منذ سقوط الحكومة العسكرية، مما جعله غير فعّال، ويمكن القول إن أكبر خدمة يقدّمها هي كونه منذ فترة مأوى لأفراد الجيش الصومالي الّذين فقدوا بعض أطرافهم في حرب السبعينات بين الصومال وإثيوبيا.
أما المستشفيات الخاصة في مقديشو فمن الصعب حصرها فضلا عن تعدادها وذلك لكثرتها وانتشارها في كثير من أحياء المدينة، لكنّ الطابع الغالب على معظم هذه المستشفيات استقدام أطبّاء أجانب من مختلف العالم للقيام بمهمة مداواة المرضى والجرحى الّذين يرتادون هذه المستشفيات التي من أشهرها:
- مستشفى زمزم المصري: وهو مستشفى تابع لاتحاد أطباء العرب افتتح قبل 6 سنوات على الأقل في مقديشو، ويتواجد فيه أطباء مصريون بتخصصات مختلفة.
- المستشفى الصومالي السوداني التخصصي: وهو من أشهر المستشفيات في العاصمة، حيث يشتغل فيه كما هو ظاهر من اسمه أطبّاء سودانيون وصوماليون وآخرون بجنسيات وتخصصات مختلفة.
- مستشفى الجزيرة التخصصي: وهو من أشهر المستشفيات في العاصمة حيث يشتهر بأجهزته الطبية الحديثة والنادرة وجودها في مقديشو
- مستشفى يردميلي: وهو من المستشفيات التي افتتحها الأتراك في الصومال، ويعدّ من أشهر المستشفيات الموجودة في العاصمة والمجهّزة بالوسائل الطبية الحديثة.
هذا إلى جانب ذلك، العديد من العيادات والصيدليات الخاصة المنتشرة في مقديشو، والتي تحاول أن تغطي معظم الإسعافات الأولية التي يحتاجها سكان مناطق تواجدها.
ورغم هذا التحسن الملحوظ في القطاع الصحي، إلاّ أنه ما زالت هناك انتقادات موجّهة لكل من المستشفيات الحكومية والخاصة.
وتعاني المستشفيات الحكومية من تدنّي مستويات الخدمات الصحية التي تقدمها، ويرجع البعض سبب تدني الخدمات الصحية التي توفرها المستشفيات الحكومية إلى المحسوبية وغياب الرقابة الفعلية، حيث إن معظم العاملين في هذه المستشفيات يعملون بتطوع أو ينتظرون وصول رواتبهم دون أداء أعمالهم المنوطة بهم إذ لا رقابة ولامحاسبة عليهم، بل إن البعض يتهم بعض العاملين في المستشفيات الحكومية ببيع الأدوية المجانية في السوق السوداء، والتي – أي الأدوية- كان من المفترض منحها إلى مستحقيها بدون مقابل.
أما فيما يتعلق بالمستشفيات الخاصة، يتهمها البعض بالانتهازية والاهتمام بالمال بدل الاهتمام بإنقاذ المرضى ومنحهم الخدمة الصحية التي يحتاجونها، ويشير بعض المنتقدين إلى تسجيلهم لحالات وفيات بعض المرضى حدثت بسبب إهمال طبي بعد عجزهم عن دفع حساب فاتورة دوائهم!
وعلى كل، فإنّه من المؤكد أنه مازالت هناك تحديات في القطاع الصحي الصومالي بدءا من المعاهد والجامعات الطبية التي يتهمها البعض برداءة جودتها التعليمية، مرورا بالأدوية التي يتم منحها للمريض والتي يشير البعض إلى أنها مدسوسة ومغشوشة، وصولا إلى المستشفيات والعاملين فيها الّذين أوردنا آنفا بعض الانتقادات الموجهة إليهم.
وهذا كله يتطلّب من المجتمع الصومالي كافة العمل معا على تخطي هذه العقبات حتى تتمتع الأجيال القادمة بخدمات صحية جيدة.
المصدر: مركز مقديشو للبحوث
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال