مقديشو – بحث محافظ محافظة بنادر وعمدة مقديشو، حسن محمد حسين (مونغاب)، اليوم الأحد، مع وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية في الحكومة الفيدرالية، الشيخ مختار روبو علي، ونائبه، وقيادة اتحاد مجالس العلماء الصوماليين، سبل معالجة شكاوى المواطنين المتعلقة بالأراضي، في إطار مشاورات ركزت على بحث حلول للقضايا العقارية وتعزيز التنسيق بين السلطات والجهات الدينية والمجتمعية، وسط استمرار الجدل بشأن ملكية الأراضي وعمليات الإخلاء والهدم في عدد من مناطق العاصمة.
وجاء الاجتماع في مقر إدارة محافظة بنادر بالعاصمة مقديشو، حيث ناقش المشاركون القضايا المرتبطة بملكية الأراضي الخاصة والعامة، والتداعيات الاجتماعية الناجمة عن النزاعات العقارية، إلى جانب الآليات المتاحة لاستقبال شكاوى المواطنين والنظر فيها عبر القنوات المختصة. وركزت المشاورات على حماية الملكية الخاصة، وتنظيم الأراضي ذات المنفعة العامة والمناطق المخصصة للمشروعات العامة، وتعزيز آليات الاستماع إلى شكاوى السكان والعمل على معالجتها بما يسهم في احتواء الخلافات والحد من تحولها إلى توترات اجتماعية.
وأكدت إدارة محافظة بنادر، وفقًا لما ورد في بيان الاجتماع، أن حماية الملكية الخاصة تمثل أولوية لديها، مشددة على عدم السماح بالتعدي على الأراضي التي يملكها المواطنون. وفي المقابل، أقر اتحاد مجالس العلماء الصوماليين بحق الحكومة في إدارة الأراضي ذات المنفعة العامة والمناطق المخصصة للمشروعات العامة ومنحها وإعادة تنظيمها، مع التأكيد على ضرورة مراعاة المصلحة العامة وأوضاع الفئات الفقيرة عند اتخاذ القرارات المتعلقة بهذه الأراضي.
وأوضحت الإدارة المحلية استعدادها لمواصلة الاستماع إلى شكاوى المواطنين والعمل على إيجاد حلول لها، مشيرة إلى وجود لجان إدارية مختصة، من بينها لجنة لتسوية نزاعات الأراضي، إلى جانب لجان تضم علماء وممثلين عن شرائح مختلفة من المجتمع. واتفق المشاركون على استمرار التنسيق وتبادل المعلومات وتعزيز التعاون بين إدارة إقليم بنادر ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والعلماء الصوماليين، بما يخدم المصلحة الدينية والشعبية والوطنية، ويدعم الجهود الرامية إلى معالجة القضايا العقارية من خلال التشاور والمؤسسات المعنية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه مقديشو نقاشًا متصاعدًا بشأن عمليات الهدم والإخلاء المرتبطة بالأراضي في عدد من مناطق العاصمة، ولا سيما بعد الأحداث التي شهدتها منطقة توكيو في مديرية ياقشيد، والتي أثارت مواقف وانتقادات سياسية وحقوقية متباينة. وأعادت التطورات الأخيرة إلى الواجهة قضايا حقوق الملكية وحماية السكان وآليات تسوية النزاعات العقارية، في ظل دعوات إلى معالجة الخلافات عبر المؤسسات المختصة والقنوات القانونية، وتجنب الإجراءات التي قد تؤدي إلى مزيد من التوتر داخل المجتمعات المحلية.
وتكتسب المشاورات بين إدارة محافظة بنادر والعلماء أهمية خاصة بالنظر إلى تعقيد ملف الأراضي في العاصمة وتداخل أبعاده القانونية والاجتماعية، إذ يمكن للخلافات المتعلقة بالملكية واستخدام الأراضي أن تنعكس بصورة مباشرة على استقرار الأسر والمجتمعات. ومن شأن تعزيز آليات استقبال الشكاوى والوساطة وتسوية النزاعات، إلى جانب توضيح الأسس القانونية للإجراءات المتعلقة بالأراضي العامة والخاصة، أن يسهم في الحد من الاحتقان وتعزيز الثقة بين المواطنين والمؤسسات، بما يضمن معالجة الخلافات بصورة أكثر استقرارًا ويحفظ حقوق الأطراف المعنية ويعزز سيادة القانون.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال