لاسعانود – وصل وفد أممي رفيع المستوى إلى مدينة لاسعانود، عاصمة ولاية شمال شرق الصومال، أمس الأحد، في زيارة ميدانية ركزت على متابعة الأوضاع الإنسانية والتنموية والصحية، وتعزيز التعاون مع حكومة الولاية والجهات المحلية. وشملت الزيارة سلسلة من اللقاءات الرسمية والأنشطة الميدانية، هدفت إلى الوقوف بصورة مباشرة على احتياجات السكان ومستوى الخدمات الأساسية، ومناقشة سبل تطوير الاستجابة الإنسانية وربطها بالأولويات التنموية المحلية.
وترأس الوفد نائب الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة، والمنسق المقيم، ومنسق الشؤون الإنسانية في الصومال، جورج كونواي، الذي اضطلع خلال الزيارة بمتابعة الملفات المرتبطة بالتنسيق الأممي والاستجابة الإنسانية ودعم مسارات التنمية. وبدأ الوفد برنامجه بوصوله إلى مطار لاسعانود في نحو التاسعة صباحًا، قبل أن ينتقل إلى عدد من المحطات الرسمية والميدانية التي استمرت حتى عصر اليوم نفسه.
وكان نائب زعيم ولاية شمال شرق الصومال، عبد الرشيد يوسف جبريل، في استقبال الوفد، قبل أن يعقد الجانبان اجتماعًا تناول سبل تعزيز التعاون بين حكومة الولاية والأمم المتحدة، وبحث الاحتياجات الإنسانية والتنموية التي تواجه السكان. وأعرب عبد الرشيد عن تقديره للزيارة، مؤكدًا أهمية استمرار التواصل المباشر مع الشركاء الدوليين وتطوير آليات التنسيق بما يساعد على توجيه البرامج والمساعدات نحو الأولويات الفعلية للمجتمعات المحلية.
وأكد الوفد الأممي استمرار التعاون مع حكومة ولاية شمال شرق الصومال ودعم الجهود الرامية إلى معالجة الاحتياجات الإنسانية وتعزيز التنمية المحلية. وركزت المباحثات على أهمية تبادل المعلومات وتنسيق العمل بين مؤسسات الولاية ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات الدولية والمحلية، بما يساعد على تحسين تحديد الاحتياجات وترتيب الأولويات ورفع كفاءة التدخلات الإنسانية والتنموية، خصوصًا في المناطق التي تواجه ضغوطًا متزايدة على الخدمات وسبل العيش.
وفي الجانب الصحي من الزيارة، تفقد الوفد مستشفى لاسعانود العام، للاطلاع على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان والتعرف بصورة مباشرة على أبرز الاحتياجات والتحديات التي تواجه المرفق الصحي. وشملت الجولة متابعة أوضاع المستشفى واحتياجاته، في إطار توجه يربط تقييم الخدمات الأساسية بالواقع الميداني، ويعزز قدرة الشركاء على تحديد المجالات التي تحتاج إلى مزيد من الدعم الفني والإنساني والصحي.
كما شارك الوفد في مؤتمر للشراكة جمع مسؤولين من حكومة ولاية شمال شرق الصومال وممثلين عن المنظمات الدولية والمحلية والجهات العاملة في المجالين الإنساني والتنموي. وركزت المناقشات على تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف، وتبادل المعلومات والخبرات، وتحديد الأولويات المشتركة، وتحسين آليات الاستجابة، بما يتيح قدرًا أكبر من التكامل بين البرامج الإنسانية قصيرة الأجل والمبادرات التنموية التي تستهدف بناء القدرة على الصمود وتحسين الخدمات المحلية.
وشملت الجولة كذلك زيارة منطقة عنجيد، حيث اطلع الوفد ميدانيًا على أوضاع المجتمعات المتأثرة بالجفاف، وتعرف على أبرز الاحتياجات المرتبطة بالمياه والغذاء والصحة وسبل المعيشة والخدمات الأساسية. وأتاحت هذه المحطة للوفد فرصة الاستماع إلى واقع السكان بصورة مباشرة ومتابعة آثار الظروف المناخية على حياتهم، في وقت تشكل فيه محدودية الموارد وتراجع القدرة على الصمود تحديات إضافية أمام الأسر المتضررة والمجتمعات التي تستضيف النازحين.
وتكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل اتساع الاحتياجات الإنسانية في الصومال خلال العام الجاري، حيث تتداخل آثار الجفاف والنزوح وانعدام الأمن وتراجع سبل العيش مع الضغوط المتزايدة على الخدمات الأساسية. كما تواجه الاستجابة الإنسانية قيودًا مرتبطة بنقص التمويل، الأمر الذي يفرض على الأمم المتحدة وشركائها تعزيز التنسيق وتوجيه الموارد المتاحة نحو الفئات والمناطق الأكثر احتياجًا، مع العمل في الوقت نفسه على ربط المساعدات الطارئة ببرامج أطول أمدًا تعزز قدرة المجتمعات على مواجهة الصدمات.
واستمر برنامج الوفد في لاسعانود من نحو التاسعة صباحًا حتى قرابة الرابعة والنصف عصرًا، قبل مغادرته المدينة عائدًا إلى العاصمة مقديشو. وتعكس طبيعة الزيارة، التي جمعت بين اللقاءات الرسمية والمتابعة الصحية ومؤتمر الشراكة والجولة الميدانية في منطقة متأثرة بالجفاف، توجهًا نحو جعل الحضور الأممي أكثر ارتباطًا بالواقع المحلي واحتياجات السكان.
تأتي زيارة الوفد الأممي إلى لاسعانود في سياق جهود الأمم المتحدة لتعزيز التنسيق بين العمل الإنساني والتنمية وبناء القدرة على الصمود في الصومال، حيث أطلقت المنظمة في يناير 2026 خطة الاحتياجات والاستجابة الإنسانية للبلاد في ظل احتياجات واسعة ونقص متزايد في التمويل. ومن شأن الزيارات الميدانية رفيعة المستوى أن توفر صورة أكثر دقة عن الواقع المحلي، وتدعم الحوار مع السلطات والمجتمعات، وتساعد في مواءمة البرامج الدولية مع الأولويات الفعلية، بما يعزز الانتقال تدريجيًا من الاستجابة الطارئة إلى مسارات أكثر استدامة في الصحة والخدمات والتنمية والقدرة على الصمود.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال