مقديشو — أطلقت مؤسسة قطر الخيرية في العاصمة الصومالية مقديشو خطة صحية جديدة تتضمن تنفيذ 48 مشروعًا وبرنامجًا طبيًا خلال عامي 2026 و2027، بهدف تعزيز الخدمات الصحية وتوسيع نطاق الاستفادة من الرعاية العلاجية والوقائية للفئات الأكثر احتياجًا في مختلف مناطق الصومال. وتأتي هذه المبادرة ضمن جهود إنسانية وتنموية تهدف إلى دعم القطاع الصحي، وتحسين الوصول إلى الخدمات الطبية، خاصة للأسر محدودة الدخل والمرضى الذين يواجهون صعوبات في الحصول على الرعاية اللازمة.
وتشمل الخطة تسعة برامج صحية رئيسية من المتوقع أن يستفيد منها نحو 49,834 شخصًا من مختلف الشرائح المجتمعية، بينهم مرضى وأسر محتاجة وأشخاص بحاجة إلى تدخلات طبية متخصصة. وتركز المشاريع على عدد من المجالات الحيوية، من بينها مكافحة سوء التغذية، واستعادة البصر والوقاية من العمى، وتوفير الأدوية والمستلزمات الطبية، وعلاج الأمراض المزمنة، وإجراء عمليات القلب للأطفال، ودعم مرضى غسيل الكلى، إلى جانب تقديم خدمات علاجية للحالات الصحية المعقدة.
وجرى الإعلان عن المشاريع خلال فعالية رسمية في مقديشو بحضور مسؤولين في القطاع الصحي وممثلين عن مؤسسة قطر الخيرية، حيث أكد المشاركون أهمية تعزيز التعاون بين الحكومة الصومالية والمنظمات الإنسانية والتنموية لدعم تطوير النظام الصحي الوطني. وأشاروا إلى أن الشراكات الصحية الفاعلة تسهم في توسيع نطاق الخدمات الطبية، ورفع قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في مختلف المناطق.
وتتضمن المبادرات الجديدة برامج تستهدف شرائح واسعة من المجتمع، حيث يعد برنامج مكافحة سوء التغذية من أبرز مكونات الخطة، إذ يستهدف نحو 21,672 مستفيدًا، بينما يقدم برنامج “إبصار” خدمات مرتبطة بصحة العيون واستعادة الرؤية لنحو 10,000 شخص. كما تشمل الخطة توفير الأدوية والمعدات الطبية والخدمات العلاجية المتخصصة، بما يعكس توجهًا نحو تقديم رعاية صحية متكاملة تجمع بين العلاج والوقاية ودعم الفئات الأكثر هشاشة.
وأكدت مؤسسة قطر الخيرية استمرار التزامها بدعم القطاع الصحي في الصومال بالتعاون مع وزارة الصحة والرعاية الاجتماعية والشركاء المحليين والدوليين، موضحة أن هذه المشاريع تأتي ضمن مسار أوسع لتعزيز التنمية الصحية وتحسين الوصول إلى خدمات مستدامة تلبي احتياجات المجتمعات المحلية. كما تمثل المبادرة جزءًا من جهود مستمرة لمساندة الفئات المتضررة وتعزيز قدرة النظام الصحي على التعامل مع التحديات الحالية والمستقبلية.
يواجه القطاع الصحي الصومالي تحديات كبيرة تتمثل في محدودية الموارد الطبية، ونقص الخدمات المتخصصة، وارتفاع الحاجة إلى الرعاية الصحية في العديد من المناطق. وفي ظل هذه الظروف، تبرز أهمية المبادرات الإنسانية والتنموية التي لا تقتصر على تقديم الدعم العلاجي المباشر، بل تسهم كذلك في تعزيز قدرات المؤسسات الصحية وبناء حلول أكثر استدامة. وتمثل هذه المشاريع خطوة مهمة نحو دعم مسار إصلاح القطاع الصحي، وتحقيق وصول أكثر عدالة للخدمات الطبية، بما يعزز صحة المجتمع وقدرته على مواجهة الأزمات الإنسانية المتكررة.
Writing
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال