حذّرت منظمة كير الدولية (CARE) من تفاقم الأزمة الإنسانية في الصومال، في ظل استمرار إغلاق المرافق الصحية بسبب نقص التمويل، الأمر الذي أدى إلى تراجع حاد في الخدمات الأساسية المنقذة للحياة.
وأوضحت المنظمة، في تقرير ميداني صادر عنها، أن هذا التراجع في التمويل تسبب في حرمان ملايين النساء الحوامل والأمهات والأطفال من خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية في مختلف أنحاء البلاد.
وأشار تقرير منظمة كير الدولية إلى إغلاق نحو 50 مركزًا صحيًا وتغذويًا منذ مطلع عام 2026 في عدد من المناطق، من بينها بونتلاند وأرض الصومال وجلمدغ وجنوب غرب الصومال.
وأضاف التقرير أن حوالي 500 مرفق صحي أولي في عموم البلاد أُجبر على الإغلاق نتيجة نقص حاد في التمويل الإنساني، بحسب منظمة كير الدولية.
وبحسب المنظمة، فإن ما يقارب مليوني طفل في الصومال يعانون من سوء تغذية حاد، بينهم نحو نصف مليون طفل في حالة سوء تغذية حاد وخيم تهدد حياتهم.
وأشار التقرير إلى أن الوضع في إقليم جلمدغ يُعد من بين الأكثر تدهورًا، بعد إغلاق 11 مركزًا صحيًا وعيادات متنقلة، إضافة إلى توقف برامج الدعم النقدي والمياه.
وأكدت منظمة كير الدولية أن المراكز الصحية المتبقية تعمل تحت ضغط متزايد نتيجة ارتفاع أعداد الحالات الحرجة، خاصة النساء الحوامل اللواتي يقطعن مسافات طويلة بحثًا عن العلاج.
كما رصد تقرير منظمة كير الدولية شهادات ميدانية لنساء فقدن القدرة على الوصول إلى الخدمات الصحية بعد إغلاق المرافق القريبة، في ظل تزايد معدلات سوء التغذية بين الأطفال.
وأوضح التقرير أن تكلفة المواد العلاجية الخاصة بسوء التغذية ارتفعت بنسبة تقارب 44% خلال عامين، نتيجة اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف النقل.
وبحسب منظمة كير الدولية، فإن نحو ستة ملايين شخص في الصومال يواجهون انعدامًا حادًا في الأمن الغذائي، وسط تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.
وحذّرت المنظمة من أن الأسر باتت مضطرة لاتخاذ “خيارات قاسية”، تشمل تقليص الوجبات اليومية وسحب الأطفال من المدارس وزيادة مخاطر الزواج المبكر للفتيات.
وأكدت المنظمة أن النساء والأطفال يشكلون النسبة الأكبر من النازحين داخليًا، وهم الأكثر تضررًا من انهيار الخدمات الأساسية.
ودعت منظمة كير الدولية إلى زيادة عاجلة في التمويل الإنساني، وضمان وصول المساعدات دون عوائق، وتعزيز دور الشركاء المحليين في الاستجابة الإنسانية.
واختتم التقرير بالتأكيد على أن استمرار تراجع التمويل دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الإنساني واتساع رقعة الأزمة.
تأتي هذه التحذيرات في ظل تداخل عوامل الجفاف وتغير المناخ وانعدام الأمن والصعوبات الاقتصادية، ما يزيد من هشاشة الوضع الإنساني في الصومال، ويؤكد الحاجة إلى استجابة دولية عاجلة ومستدامة لتفادي انهيار أكبر في الخدمات الأساسية.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال