جنيف — شهدت العاصمة السويسرية جنيف حضوراً لافتاً لجمهورية الصومال الفيدرالية في المحافل الدولية؛ حيث شاركت البلاد، ممثلة بمعالي وزير الصحة والرعاية الاجتماعية، الدكتور علي حاجي آدم، في أعمال الدورة العادية الرابعة والستين لمجلس وزراء الصحة العرب، والتي انعقدت بمقر منظمة الصحة العالمية، على هامش اجتماعات الدورة التاسعة والسبعين لجمعية الصحة العالمية الشاملة.
وشكلت هذه الدورة، التي جمعت وزراء الصحة العرب وكبار المسؤولين الطبيين في المنطقة، منصة إستراتيجية هامة للصومال؛ لتنسيق المواقف العربية الموحدة بشأن حزمة من الأولويات الصحية الملحة، وبحث آليات تعزيز الأمن الصحي الإقليمي، فضلاً عن دراسة آثار إعادة هيكلة منظمة الصحة العالمية على التوازنات والخطط الصحية في المنطقة العربية.
وركّزت النقاشات المستفيضة التي ساهمت فيها الصومال عبر وفدها الرسمي على تدارس السياسات الكفيلة بتحسين الأوضاع الطبية والصحية في الدول التي تشهد ظروفاً استثنائية ونزاعات، إلى جانب المخرجات الأساسية المتمثلة في اعتماد الإستراتيجية العربية الموحدة لتعزيز صحة الأمهات والأطفال والمراهقين، وإقرار الإعلان العربي المشترك المزمع تقديمه أمام جمعية الصحة العالمية.
وأكد معالي الوزير الدكتور علي حاجي آدم، في مداولات المجلس، على موقف الصومال الثابت والداعي إلى تفعيل الشراكات الإقليمية البينية، وتسهيل عمليات تبادل الخبرات الفنية والكوادر الطبية بين الدول الأعضاء، مشدداً على أن مواجهة المهددات الصحية الناشئة تتطلب دمج مقاربة “صحة واحدة” للحد من المخاطر البيئية والمناخية التي تؤثر مباشرة على القطاع الصحي.
وتناول جدول أعمال الدورة قضايا إنسانية وتنظيمية متعددة شاركت الصومال في صياغتها، من أبرزها تفعيل مبادرة “اليوم العربي من أجل إنسانية بلا حروق”، واستعراض آخر تحديثات الهيئة العربية لخدمات نقل الدم، ومتابعة شؤون جائزة الطبيب العربي ويوم الصحة العربي لعام 2026، إضافة إلى الترتيبات الجارية لعقد المؤتمر الأول للشراكة العربية الهندية في تونس عام 2027.
ودعت الصومال مع الأشقاء من الوزراء المشاركين إلى تسريع وتيرة العمل الجماعي الرامي إلى تحقيق العدالة والإنصاف في فرص الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية، وضمان مرونة الأنظمة الطبية العربية في مواجهة الطوارئ والأوبئة عبر تفعيل اللوائح الصحية الدولية، ودعم الصندوق العربي للتنمية الصحية كرافعة اقتصادية للمشاريع المشتركة.
وتأتي هذه المشاركة الرفيعة لتؤكد الالتزام الراسخ للصومال بالمساهمة الفاعلة في دعم العمل العربي الصحي المشترك، وحرصها على صياغة منظومة طبية وطنية أكثر صموداً وقدرة على التكيف مع التحديات الراهنة، مستفيدة من قنوات التنسيق الإقليمي والدولي الصاعدة لإصلاح النظام الصحي العالمي وتطوير مخرجاته.
تحمل المشاركة الإستراتيجية لوزارة الصحة الصومالية في مجلس وزراء الصحة العرب بجنيف أبعاداً تتجاوز التنسيق الدبلوماسي التقليدي؛ فهي تعكس انتقالاً حقيقياً للصومال من مربع تلقي المساعدات الطبية الطارئة إلى مربع المساهمة الإيجابية في صياغة السياسات الصحية السيادية للمنطقة. إن تركيز الصومال على بنود تعزيز صحة الأم والطفل وتطبيق مقاربة “صحة واحدة” يكشف عن وعي حكومي متقدم بالارتباط العضوي بين الأزمات المناخية والأمن الصحي القومي. وفي ظل إعادة الهيكلة الجارية لمنظمة الصحة العالمية، يمثل الصوت الصومالي المنسجم مع العمق العربي أداة ضغط إستراتيجية لضمان توجيه الاستثمارات الدولية نحو بناء بنية تحتية طبية مستدامة في القرن الأفريقي، قادرة على الصمود أمام الطوارئ الصحية وتأمين التغطية الصحية الشاملة للفئات الأكثر حرجاً.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال