مقديشـو — أعربت اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان في الصومال عن قلقها البالغ إزاء استمرار احتجاز المواطنة “سعدية معلم علي” لأكثر من شهر في السجن المركزي بمقديشو دون توجيه تهم رسمية إليها.
وأفادت اللجنة عبر صفحتها الرسمية على منصة “فيسبوك” أنها قامت بزيارة ميدانية للسجن المركزي في 29 أبريل الماضي، وذلك ضمن مهامها الدستورية لمتابعة أوضاع الموقوفين وضمان صون كرامتهم وحقوقهم القانونية والإنسانية.
والتقى وفد اللجنة بمسؤولي مصلحة السجون الصومالية، كما أجرى مقابلات منفردة مع المحتجزة “سعدية” ومحاميها، للاطلاع عن كثب على ظروف الاحتجاز ومدى ملاءمتها للمعايير الوطنية والدولية المعمول بها.
وذكرت الصفحة الرسمية للجنة في “فيسبوك” أنه رغم صدور بيان من الادعاء العام في 6 مايو الجاري يتهم المواطنة بالتحريض وتشويه السمعة، إلا أن التأخير في تقديمها للمحاكمة يمثل انتهاكاً لضمانات العدالة.
وأشارت اللجنة إلى تلقيها إفادات من المحتجزة حول تعرضها لظروف قاسية داخل السجن، تشمل سوء التغذية والازدحام ونقص الرعاية الصحية، مطالبة بفتح تحقيق مستقل ونزيه للتحقق من صحة هذه الادعاءات الخطيرة.
وأكدت الدكتورة مريم قاسم أحمد، رئيسة اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، أن سلب الحرية لا يعني تجريد الإنسان من حقوقه الأساسية، مشددة على حق الموقوفين في المعاملة الإنسانية والتواصل مع ذويهم.
وناشدت اللجنة الجهات القضائية والأمنية المعنية بضرورة تسريع الإجراءات القانونية وضمان محاكمة عادلة وشفافة، بما يتماشى مع أحكام الدستور الصومالي والمواثيق الدولية التي تعد الصومال طرفاً فيها.
وشددت اللجنة على أن حرية التعبير وسلامة الفرد هي حقوق يكفلها القانون للجميع دون استثناء، وأن المؤسسات الإصلاحية يجب أن تكون بيئة تحترم كرامة الإنسان وتلتزم بالمعايير الصحية اللازمة.
وأوضح التقرير المنشور في منصة اللجنة على “فيسبوك” أن حماية حقوق المحتجزين التزام أخلاقي وقانوني يقع على عاتق الدولة، لضمان بناء مجتمع يقوم على سيادة القانون والعدالة الاجتماعية.
واختتمت اللجنة بيانها بالتأكيد على استمرارها في مراقبة وضع المحتجزة “سعدية” وكافة السجناء في البلاد، انطلاقاً من دورها الرقابي والوطني في تعزيز ثقافة حقوق الإنسان والدفاع عن المظلومين.
إن التحرك المسؤول للجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان يعكس التزام الدولة الصومالية بمسار الإصلاح الحقوقي، حيث تشكل هذه التقارير الرقابية حجر الزاوية في تصحيح المسارات القانونية وبناء جسور الثقة بين المواطن وأجهزة الدولة. إن الدفاع عن حقوق الموقوفين هو في جوهره دفاع عن قيم العدالة والمساواة، وضمانة حقيقية لعدم انزلاق المجتمع نحو التجاوزات التي تقوض صرح المؤسسات الديمقراطية الناشئة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال
