مقديشـو — في إطار جهودها الاستراتيجية لتعزيز منظومة الأمن القومي المائي وحماية الأرواح، أصدر المركز الوطني للإنذار المبكر من المخاطر المتعددة التابع لهيئة إدارة الكوارث الصومالية (صـودما)، تحذيراً أسبوعياً يوم أمس الأربعاء الموافق 29 أبريل 2026، كشف فيه عن توقعات بهطول أمطار موسيقية تتراوح بين متوسطة وغزيرة في مختلف المحافظات.
وأوضحت التوقعات المدعومة بالخرائط الهيدرولوجية—وفقاً لما نشرته الصفحة الرسمية للهيئة على منصة “فيسبوك”—أن الأسبوع الممتد حتى 5 مايو 2026 سيشهد هطول أمطار غزيرة تتراوح كمياتها ما بين 50 إلى 80 ملم في محافظات “جدو، وباي، وباكول، وجوبا السفلى والوسطى، وشبيلي السفلى والوسطى، وبنادر”.
وأشار التقرير الفني الصادر عن المركز الوطني—حسبما أفادت به الصفحة الرسمية للهيئة—إلى أن مناطق أخرى في “توجدير، وشمال غرب، وسول، وسناج، ونغال، ومدغ، وغلمدغ، وهيران”، ستتأثر بأمطار تتراوح شدتها ما بين 20 إلى 50 ملم خلال موسم “غو” الحالي.
وحذرت الهيئة بشكل خاص من مخاطر الفيضانات المفاجئة والسيول (Flash floods) في مناطق محددة تشمل “جوبا السفلى والوسطى، وجدو، وباي، وشبيلي السفلى والوسطى”، مشددة على ضرورة اتخاذ تدابير وقائية عاجلة في تلك المناطق المعرضة للخطر المباشر.
ونبه المركز الوطني للإنذار المبكر إلى الارتفاع المستمر في منسوب مياه نهر شبيلي، محذراً من وقوع فيضانات نهرية محتملة في حال استمرار هطول الأمطار بمعدلات تفوق القدرة الاستيعابية لمجاري الأنهار، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف السواتر الترابية.
ووجهت الهيئة حزمة من النصائح الإرشادية للمواطنين بالقرب من مجاري الأودية والمناطق الساحلية، بضرورة توخي أقصى درجات الحذر وتجنب عبور المسارات المائية المندفعة؛ حفاظاً على سلامتهم من مخاطر الأمواج والسيول الجارفة التي قد تهدد الأرواح والممتلكات.
وعلى صعيد التحرك المؤسسي الموازي، عقدت اللجنة الوطنية لتنسيق إدارة الكوارث بمقديشو يوم الأربعاء اجتماعاً رفيع المستوى لبحث تداعيات هذه التوقعات، حيث تم التأكيد على ضرورة تسريع خطط الاستجابة الطارئة وتنسيق الجهود الإغاثية بين كافة الشركاء.
وبحث أعضاء اللجنة سبل تعزيز التكامل المؤسسي لضمان وصول المساعدات الإنسانية بكفاءة وشفافية، مشيرين إلى أن التنسيق المشترك هو الضمانة الحقيقية لتجاوز التحديات الناجمة عن تداخل ظاهرتي الجفاف والفيضانات وتأثيراتها على الأمن الغذائي.
وخلص اجتماع اللجنة إلى اعتماد مجموعة من التوصيات العملية الهادفة إلى تطوير آليات الرصد الميداني، وتفعيل غرف العمليات المشتركة لتوفير استجابة فورية وحاسمة لأي طوارئ قد تنجم عن تقلبات الطقس المتوقعة خلال الأيام القادمة.
وتأتي هذه التحركات الحكومية المتكاملة لتعزيز مرونة المجتمع أمام الأزمات الطبيعية، مؤكدة أن الاستثمار في أنظمة الإنذار المبكر والجاهزية المؤسسية يمثل الركيزة الأساسية لاستدامة التنمية وحماية المكتسبات الوطنية في ظل التحولات المناخية العالمية.
إن المراهنة على دقة الإنذار المبكر وسرعة الاستجابة في الصومال تمثل “درع الأمان” في مواجهة تقلبات الطبيعة؛ فالمعرفة المسبقة بالخطر هي نصف الطريق نحو النجاة. هذا التناغم بين الرصد العلمي والعمل المؤسسي الموحد يمهد الطريق لمستقبل تتعايش فيه المجتمعات مع المناخ بوعي واقتدار، لتظل الأرواح مصونة والكرامة الإنسانية هي البوصلة الحقيقية لكل جهود الإغاثة والتعمير.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال