بيدوا — في إطار جهودها الاستراتيجية لتعزيز التنسيق الإغاثي وتخفيف معاناة النازحين، استقبل فخامة جبريل عبد الرشيد حاجي، الزعيم المؤقت لولاية جنوب الغرب بمدينة بيدوا، أمس الأربعاء الموافق 29 أبريل 2026، وفداً رفيع المستوى من الأمم المتحدة برئاسة سعادة توم فليتشر، وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية؛ لبحث آفاق التعاون المشترك في مواجهة الأزمات الإنسانية الراهنة.
وركزت المباحثات الرسمية التي عُقدت بالقصر الرئاسي—وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا)—على تحسين كفاءة العمليات الإنسانية المشتركة، والحد من الآثار الشديدة لموجات الجفاف المتكررة، بالإضافة إلى تعزيز الدعم الهيكلي الموجه لمخيمات النازحين في مختلف أنحاء الولاية.
وأعرب فخامة جبريل عبد الرشيد خلال اللقاء عن تقديره للدعم الأممي المستمر، مؤكداً على الضرورة القصوى للانتقال من مرحلة الإغاثة العاجلة إلى مشاريع التنمية المستدامة طويلة الأمد، لمواجهة الاحتياجات المتزايدة للمجتمعات المتضررة وتحقيق الاستقرار المعيشي المنشود.
وقام وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، سعادة توم فليتشر، بجولة ميدانية شملت مخيمات النازحين بيدوا، ومنها موقع “ألبرتو 1″، حيث اطلع عن كثب على الأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعيشها آلاف الأسر النازحة التي تواجه نقصاً حاداً في الغذاء والمياه والخدمات الصحية الأساسية.
وأكد المسؤول الأممي—حسبما أوردته التقارير الرسمية—التزام المنظمة الدولية الثابت بدعم الشعب الصومالي، مشيراً إلى أن زيارته لبايدوا تهدف إلى إجراء تقييم عملياتي مباشر لتحديد المتطلبات الأساسية في المناطق المتأثرة بالصراعات والجفاف وتحويل هذه المشاهدات إلى برامج عمل فورية.
وأوضح فخامة جبريل عبد الرشيد أن المنطقة تضم أكثر من 700 ألف نازح يعيشون في ظروف قاسية، داعياً المجتمع الدولي إلى زيادة التمويل الإنساني وتوسيع نطاق المساعدات، خاصة مع تزايد مخاطر الفيضانات الناجمة عن موسم الأمطار الحالي التي تهدد بتفاقم الأوضاع.
وشهد الاجتماع مشاركة واسعة من وزراء حكومة ولاية جنوب الغرب وكبار المسؤولين، لضمان التوافق التام بين السلطات الإقليمية وأطر المعونة الدولية، بما يضمن وصول المساعدات بكفاءة وشفافية تامة للمستحقين في المناطق الأكثر هشاشة وتضرراً.
وحذرت الأمم المتحدة خلال الزيارة من أن ملايين الأشخاص في الصومال ما زالوا بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية، في وقت يشهد فيه التمويل الدولي تراجعاً ملحوظاً، مما يتطلب تضافر الجهود الدولية لضمان استدامة العمليات الإغاثية والحيوية في البلاد.
وشدد الجانبان على أهمية تعزيز البنية التحتية في مخيمات النزوح وتطوير آليات الصمود المجتمعي، مؤكدين أن الشراكة المتينة بين الصومال والأمم المتحدة تمثل ركيزة أساسية لتجاوز التحديات الإنسانية المعقدة وبناء مستقبل أكثر استقراراً للأجيال القادمة.
وخلصت الزيارة إلى ضرورة وضع آليات تنسيق دائمة لمتابعة تنفيذ المشاريع التنموية المقترحة، مع التأكيد على أن الاستجابة الفعالة تتطلب رؤية استراتيجية تجمع بين تأمين الاحتياجات الأساسية الفورية وتحقيق التمكين الاقتصادي المستدام للأسر النازحة.
إن المراهنة على تعزيز الشراكة الإنسانية في بايدوا تمثل “بصمة أمل” في مسيرة التعافي الوطني؛ فبناء الاستقرار يبدأ بضمان كرامة الإنسان وتلبية احتياجاته الأساسية. هذا التناغم بين الإرادة الإقليمية والدعم الأممي يمهد الطريق لمستقبل تتحول فيه مخيمات النزوح إلى مجتمعات منتجة، لتظل الاستجابة الإنسانية هي الحصن المنيع الذي يحمي النسيج الاجتماعي ويؤمن مسارات التنمية والازدهار الشامل.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال