مقديشـو — في إطار جهودها الاستراتيجية لتعزيز الشراكات الدولية ودعم دور المرأة في التنمية المستدامة، استقبل معالي صالح أحمد جامع، نائب رئيس الوزراء بالحكومة الفيدرالية الصومالية بمقديشو يوم الثلاثاء الموافق 28 أبريل 2026، وفداً رفيع المستوى من هيئة الأمم المتحدة للمرأة برئاسة السيدة آنا موتفاتي، المدير الإقليمي لشرق وجنوب أفريقيا؛ لبحث آفاق التعاون المشترك في مجالات تمكين المرأة والفتيات.
واستعرض اللقاء—وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـودما)—سبل تعزيز التعاون بين الحكومة والهيئة الأممية، لاسيما في ملفات القيادة النسائية، وتعزيز مشاركة المرأة في العمل السياسي، وتوسيع نطاق البرامج الرامية إلى حماية حقوق النساء والفتيات الصوماليات ودعم استقلاليتهن الاقتصادية والاجتماعية.
وأشاد معالي نائب رئيس الوزراء خلال المباحثات بالدعم المستمر الذي تقدمه هيئة الأمم المتحدة للمرأة، مؤكداً على الأهمية الاستراتيجية لتكثيف الجهود الهادفة إلى تمكين المرأة لتلعب دوراً محورياً في عمليات بناء الدولة، وتعزيز نظام الحوكمة، وإرساء دعائم السلام والاستقرار.
من جانبها، أعربت السيدة آنا موتفاتي عن تقديرها للخطوات الملموسة التي اتخذتها الحكومة الصومالية في النهوض بقضايا المرأة، مجددة التزام الهيئة بتعزيز الشراكة الاستراتيجية وتقديم الدعم الفني واللوجستي اللازم لضمان استدامة البرامج التنموية الموجهة للمرأة في مختلف المحافظات.
وأوضحت المصادر الرسمية للوكالة الوطنية أن المباحثات ركزت على أهمية إدماج النوع الاجتماعي في الخطط الوطنية للتحول، بما يضمن تكافؤ الفرص ووصول المرأة إلى مراكز صنع القرار، تماشياً مع رؤية الدولة نحو بناء مجتمع عادل وشامل.
وشهد الاجتماع مشاركة منسقة شؤون المرأة بمكتب رئيس الوزراء، السيدة أمينة كيف أحمد، حيث تم استعراض المبادرات المحلية القائمة والاحتياجات المستقبلية لتعزيز قدرات الكوادر النسائية في المؤسسات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني.
وشدد المسؤولون خلال اللقاء على أن تمكين المرأة ليس مجرد هدف اجتماعي، بل هو ضرورة اقتصادية وأمنية تساهم في تعزيز صمود المجتمع أمام التحديات الراهنة، مؤكدين على أهمية تضافر الجهود الدولية والوطنية لتحقيق الأهداف المنشودة ضمن إطار زمني محدد.
وخلص اللقاء إلى ضرورة وضع آليات تنسيق دائمة لمتابعة تنفيذ المشاريع المشتركة، مع التأكيد على أن الشراكة بين الصومال والأمم المتحدة تمثل حجر الزاوية في دفع عجلة الإصلاحات الهيكلية التي تضمن حماية وصون كرامة وحقوق المرأة الصومالية في كافة المجالات.
إن توجه الصومال نحو تعزيز الشراكة مع المؤسسات الدولية لتمكين المرأة يمثل “استثماراً في المستقبل”؛ فبناء الأمة لا يكتمل إلا بمشاركة فاعلة من نصفها الآخر. هذا التناغم بين الإرادة السياسية والدعم الأممي هو الضمانة الحقيقية لتحويل التطلعات النسائية إلى واقع ميداني يساهم في بناء دولة عصرية يزدهر فيها الجميع، وتكون فيها المرأة شريكاً ريادياً في صنع النهضة والازدهار.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال