في إطار جهودها الاستراتيجية لترسيخ مبادئ حقوق الإنسان وحماية الفئات الأكثر هشاشة، عقدت رئيسة اللجنة الوطنية المستقلة لحقوق الإنسان، الدكتورة مريم قاسم أحمد، بمقديشو يوم الثلاثاء الموافق 28 أبريل 2026، مباحثات رسمية مع ممثلة منظمة اليونيسف في الصومال، السيدة ساندرا لطوف؛ لبحث آفاق التعاون المشترك في مجالات رعاية وحماية حقوق الطفل.
واستعرض اللقاء—وفقاً لما أوردته وكالة الأنباء الوطنية الصومالية (صـونا)—سبل تعزيز الشراكة القائمة بين اللجنة والمنظمة الأممية، لاسيما في ملفات النهوض بحقوق الأطفال، وتطوير الأنظمة الوطنية الرامية إلى توفير بيئة آمنة تضمن نموهم ورفاهيتهم بما يتواكب مع المعايير الدولية.
وركزت النقاشات على تقوية أطر الحماية القانونية والاجتماعية للأطفال، حيث أكدت رئيسة اللجنة—حسبما أفادت به صـونا —على ضرورة تكامل الجهود بين المؤسسات السيادية والمنظمات الدولية لضمان تقديم خدمات شاملة تحمي الطفولة من كافة أشكال الانتهاكات.
من جانبها، أعربت السيدة ساندرا لطوف عن ترحيب المنظمة بهذا التعاون، مؤكدة استعداد اليونيسف الكامل لدعم المؤسسات الوطنية الصومالية في تعزيز أطر حماية الطفل، وتطوير آليات المساءلة والرقابة لضمان الامتثال للحقوق الأساسية التي كفلتها المواثيق الدولية.
وأشارت المباحثات إلى أهمية بناء قدرات الكوادر الوطنية العاملة في مجال حقوق الإنسان، وتوفير الدعم التقني اللازم للجنة المستقلة للقيام بمهامها في رصد وتوثيق قضايا الأطفال، وتفعيل القوانين الوطنية التي تدعم الاستقرار النفسي والاجتماعي للنشء.
وشدد الجانبان على ضرورة تحويل الخطط الاستراتيجية إلى برامج عمل ميدانية تلامس حياة الأطفال في مختلف الأقاليم، مع التركيز على المناطق الأكثر احتياجاً، لضمان وصول الرعاية والتعليم والحماية لجميع الأطفال دون استثناء.
وفي ختام اللقاء، جددت الدكتورة مريم قاسم أحمد التزام اللجنة الراسخ بجعل حماية حقوق الطفل أولوية وطنية قصوى، مؤكدة أن الهدف الأسمى هو تحويل السياسات والعهود إلى أفعال ملموسة يشعر بها الطفل الصومالي في حياته اليومية.
وأوضحت التقارير الصادرة عقب الاجتماع أن الشراكة مع اليونيسف تمثل ركيزة أساسية في خطة التحول الوطني، حيث تساهم الخبرات الدولية في رفد الجهود المحلية بالوسائل والمنهجيات الحديثة لمواجهة التحديات التي تواجه حقوق الإنسان في البلاد.
وتأتي هذه المباحثات لتؤكد المسار التصاعدي للصومال في ملف حقوق الإنسان، والسعي الجاد نحو بناء مؤسسات وطنية قوية قادرة على حماية وصون كرامة مواطنيها، وبناء مستقبل مزدهر يبدأ بضمان حقوق الأجيال الصاعدة.
إن المراهنة على حماية حقوق الطفل في الصومال هي مراهنة على “صناعة الإنسان” وبناء أساس متين لاستقرار الدولة وازدهارها؛ فالطفولة هي المستودع الحقيقي للقيم والآمال الوطنية. هذا التناغم بين الإرادة الوطنية والدعم الأممي يمهد الطريق لمستقبل ينمو فيه كل طفل صومالي في بيئة تسودها الكرامة والعدالة، محولاً الحقوق من نصوص قانونية إلى واقع معاش يزهر فيه الإبداع والريادة.
المرصد الصومالي للشؤون الإنسانية صوت الواقع.. وعين الحقيقة الإنسانية في الصومال